قرار حظر استيراد الفروج ومواد زراعية يثير قلقاً واسعاً من ارتفاع الأسعار وتداعياته على الأسواق السورية


هذا الخبر بعنوان "قرار بحظر استيراد “الفروج” ومواد أخرى.. ومخاوف من ارتداداتها على الأسواق" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار قرار الهيئة العامة للجمارك، الصادر اليوم الاثنين، والذي يقضي بحظر استيراد الفروج وبيض الطعام ومجموعة من المواد الزراعية، قلقاً واسعاً بين المواطنين. وتأتي هذه المخاوف من الانعكاسات المحتملة للقرار على الأسواق، خاصة في ظل تجارب سابقة لقرارات مماثلة أدت إلى ارتفاع حاد في الأسعار قبل التراجع عنها في غضون أيام. ويحذر مراقبون من أن تقليص حجم الاستيراد، إذا لم يقترن بقدرة إنتاج محلي كافية، قد يدفع الأسعار نحو الارتفاع، وربما إلى مستويات مضاعفة، خصوصاً في ظل التوازن الهش بين العرض والطلب في السوق.
وفقاً لتفاصيل القرار، يُحظر استيراد بيض الطعام والفروج، سواء كان طازجاً أو مجمداً أو أجزاء منه، بشكل مباشر. كما يبدأ حظر استيراد البطاطا والبصل والثوم والكوسا والخيار والقثاء اعتباراً من الأول من أيار ويستمر حتى نهاية تشرين الأول. ويشمل القرار أيضاً منع استيراد البندورة والباذنجان والفليفلة الخضراء والبطيخ الأحمر والأصفر من الأول من حزيران وحتى نهاية تشرين الأول، بالإضافة إلى حظر استيراد المشمش والخوخ والكرز والدراق من الأول من حزيران وحتى نهاية آب. ويمتد الحظر ليشمل الفليفلة الحمراء والتين والعنب والتفاح والإجاص من الأول من آب وحتى نهاية تشرين الأول، بينما يُمنع استيراد الرمان من الأول من أيلول وحتى نهاية كانون الأول 2026.
وفي سياق متصل بأسعار السوق، رصد مراسلو سوريا 24 أسعار الفروج وأجزائه على النحو التالي: في دمشق، سُجلت الأسعار بالليرة السورية؛ الفروج الكامل بسعر 37 ألفاً، والفخذ 29 ألفاً، والجناح 27 ألفاً، والسودة 62 ألفاً، والبيض 30 ألفاً. أما في درعا، فتراوح سعر الفروج الكامل بين 35 و38 ألفاً، والفخذ بين 28 و30 ألفاً، والجناح بين 25 و28 ألفاً، والبيض بين 28 و32 ألفاً. وعلى النقيض، سُجلت أسعار الفروج في ريف حلب بالليرة التركية، حيث بلغ سعر الفروج الكامل 100 ليرة، والفخذ 75 ليرة، والجناح 80 ليرة، والبيض نحو 90 ليرة.
يُصنف هذا القرار ضمن إطار سياسة تهدف إلى حماية الإنتاج المحلي وتنظيم عملية الاستيراد بما يتوافق مع الرزنامة الزراعية. ومع ذلك، يحذر مراقبون من أن هذه الإجراءات قد تسفر عن نتائج سلبية إذا لم تُدعم بخطط واضحة لتعزيز الإنتاج المحلي والتحكم في الأسواق. ويلفت هؤلاء إلى أن السوق المحلية تعتمد بشكل جزئي على الاستيراد لتأمين بعض السلع، مما يجعل أي تقييد مفاجئ عرضة لإحداث نقص في المعروض، وهو ما سينعكس مباشرة على مستويات الأسعار.
أعرب عدد من سكان ريف إدلب عن مخاوفهم العميقة من تداعيات هذا القرار على ظروفهم المعيشية، خاصة في ظل ما يصفونه بضعف القدرة الشرائية. وفي حديثه لموقع سوريا 24، قال محمود أبو الحسن، من بلدة الدانا بريف إدلب: "لا أعلم من يتخذ هذه القرارات… هل يريدون أن يجعلوا منا حقل اختبار؟ لقد جُرّب ذلك سابقًا، وارتفعت الأسعار بشكل جنوني"، محذراً من إمكانية "انفجار هذه البوالين في أي لحظة".
من جانبه، أفاد محمود عبد الوهاب من إدلب المدينة، في تصريح لموقع سوريا 24، بأن القرار "غير صائب في مجمله"، معللاً ذلك بأنه قد يحد من حركة السوق ويزيد من معاناة المواطنين، خصوصاً في ظل تراجع كميات الإنتاج المحلي من الفروج والبيض. ودعا عبد الوهاب إلى دراسة القرارات الاقتصادية بعمق أكبر قبل إصدارها، مؤكداً على أهمية تجنب إثقال كاهل المواطنين بأعباء إضافية أو استنزاف قدرتهم الشرائية بشكل متكرر.
تستند هذه المخاوف إلى تجارب سابقة شهدت فيها الأسواق ارتفاعات سعرية حادة عقب قرارات مماثلة لتقييد الاستيراد، حيث تجاوزت الزيادات في بعض الأحيان 75%، ما دفع الجهات المعنية لاحقاً إلى التراجع عن تلك القرارات أو تعديلها في فترة وجيزة. وفي ضوء هذه المعطيات، يظل تأثير القرار الحالي مرهوناً بمدى قدرة السوق المحلية على سد النقص المحتمل، وبفعالية الجهات المعنية في ضبط الأسعار ومنع الاحتكار، وذلك بهدف تحقيق التوازن بين حماية المنتج المحلي وصون المستهلك من تقلبات السوق.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد