قرار المركزي السوري بتسليم الحوالات بالليرة يثير جدلاً واسعاً: أهداف تعزيز الاحتياطي ومخاوف السوق


هذا الخبر بعنوان "تسليم الحوالات بالليرة: تعزيز الاحتياطي بالقطع الأجنبي ومخاوف من الاستغلال" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدر مصرف سوريا المركزي قراراً جديداً، يحمل الرقم (235) وتاريخ 21 نيسان 2026، يلزم بموجبه المصارف وشركات الصرافة بتسليم الحوالات المالية الواردة من خارج البلاد بالليرة السورية بدلاً من الدولار الأمريكي. وقد أثار هذا القرار جدلاً واسعاً في الأوساط الاقتصادية، حيث تباينت الآراء حول آثاره المحتملة على سوق الصرف وتدفق العملات الأجنبية إلى البلاد.
ويأتي هذا الإجراء ضمن توجه أوسع يهدف إلى تنظيم سوق الحوالات، ويشمل جميع الجهات التي تتعامل مع شبكات التحويل العالمية المعروفة مثل "موني غرام" و"ويسترن يونيون" و"سويفت". وبحسب المصرف المركزي، سيتم احتساب قيمة الحوالات وفقاً لسعر الصرف الوسطي الرسمي، مع إضافة هامش محدد، في محاولة لضبط آلية التسعير وتقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية.
من جانبه، يرى الدكتور عبد الحكيم المصري أن تسليم الحوالات بالليرة السورية يمكن أن يكون مقبولاً، لكنه يشدد على ضرورة توحيد سعر الصرف بين السوق الرسمية والموازية كشرط أساسي لنجاح هذا القرار. ويضيف المصري أن تحقيق هذا النجاح يتطلب إنشاء منصة منظمة لتداول العملات الأجنبية والذهب، بحيث تعكس الأسعار فيها واقع السوق الحقيقي، مما يساهم في تقليص الفجوة السعرية.
ويوضح الدكتور المصري أن إيجاد هذا التوازن سيجعل استلام الحوالات بالليرة أمراً طبيعياً دون أن يتكبد المستفيد أي خسارة. كما يرى أن هذا الإجراء سينعكس إيجاباً على موازنة الدولة من خلال تعزيز توفر العملات الأجنبية اللازمة لتمويل الاستيراد، خاصة في ظل العجز المستمر في الميزان التجاري والاعتماد الكبير للسوق المحلية على السلع المستوردة. ويلفت أيضاً إلى أن سماح المصارف ببيع الدولار للتجار لتمويل الاستيراد يعد خطوة داعمة تسهم في تحسين ميزان المدفوعات.
في المقابل، يقدم الباحث الاقتصادي يونس الكريم قراءة أكثر حذراً للقرار، معتبراً أن فرض تسليم الحوالات بالليرة قد يؤدي إلى نتائج عكسية إذا لم يترافق مع إصلاحات اقتصادية ونقدية شاملة. ويحذر الكريم من أن هذا الإجراء قد يحد من تدفق العملات الأجنبية عبر القنوات الرسمية، ويدفع المتعاملين نحو السوق غير المنظمة، خصوصاً مع استمرار الفجوة بين أسعار الصرف وتراجع الثقة بالليرة والسياسات النقدية.
ويشير الكريم إلى أن القرار لا يمكن فصله عن بيئة اقتصادية أوسع تعاني من ضعف العرض الحقيقي للعملات الأجنبية، نتيجة لتراجع الصادرات والتحويلات، إضافة إلى القيود المفروضة على السحب والتحويل عبر المصارف، وتعثر منح تراخيص شركات الصرافة.
تباينت آراء المواطنين بشأن قرار تسليم الحوالات بالليرة السورية، وذلك في استطلاع أجرته مراسلا "سوريا 24" في دمشق ودرعا. فبينما أيد البعض القرار كدعم للعملة المحلية، فضل آخرون الاستمرار بالتعامل بالدولار.
وقالت سيدة من دمشق إنها تفضل استلام الحوالات بالدولار، موضحة أن الليرة السورية "محل احترام"، إلا أن الظروف المعيشية الصعبة تدفع الناس للبحث عن خيار أكثر استقراراً، مضيفة أن "قيمة الدولار تبقى أوضح وأسهل عند التعامل". من جانبه، أبدى مواطن آخر من دمشق تحفظه على القرار، لكنه أشار إلى أنه قد يقبل به في حال عدم وجود فروقات في سعر الصرف، وأن يكون احتساب القيمة عادلاً وواضحاً.
في المقابل، عبر بعض المواطنين عن دعمهم للعملة الوطنية، مؤكدين ضرورة التعامل بالليرة السورية وتعزيز الثقة بها، ومعتبرين أن الاعتماد على الدولار يسبب تقلبات مستمرة ويزيد من تعقيد التعاملات اليومية. في حين رفض آخرون القرار، معتبرين أن الحوالات تُرسل أساساً بالدولار أو اليورو، وأن تحويلها إلى الليرة قد لا يكون في مصلحة المستفيد، مشيرين إلى أن هذه الإجراءات قد تخدم التجار أكثر من المواطنين.
أما في درعا، فقد أبدى بعض المواطنين تأييدهم للقرار، معتبرين أنه يسهل التعاملات اليومية ويخفف من الاعتماد على الدولار، في حين أشار آخرون إلى أن تقلبات سعر الصرف كانت سبباً في خسائر متكررة، مما يجعل الاستقرار النقدي أولوية لديهم.
يأتي هذا القرار ضمن حزمة أوسع من الإجراءات التي يعمل عليها المصرف المركزي، وتشمل التوجه لإحداث "سوق دمشق للعملات الأجنبية والذهب"، إلى جانب إعادة تنظيم قطاع الصرافة، في محاولة لإعادة هيكلة سوق الصرف وتقليص الفوضى السعرية. إلا أن الخبراء يرون أن هذه الخطوات، رغم أهميتها، تبقى أدوات تنظيمية لن تكون كافية بمفردها، ما لم تُستكمل بإصلاحات أعمق تعيد التوازن إلى السوق النقدي وتستعيد الثقة بالقطاع المالي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد