تقرير تركي يكشف: "أساطيل الأشباح" الروسية تهرب القمح الأوكراني المسروق إلى سوريا بأسعار مخفضة


هذا الخبر بعنوان "صحيفة تركية : ” أساطيل الأشباح الروسية ” تهرب القمح الأوكراني المسروق و تبيعه لسوريا مع تقديم خصومات" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من سقوط نظام الأسد وتحسن العلاقات بين دمشق وكييف، تستمر "أساطيل الأشباح" الروسية في تهريب الحبوب الأوكرانية المسروقة، التي تقدر قيمتها بعشرات الملايين من الدولارات، إلى الموانئ السورية. تتجاوز هذه الأساطيل الرقابة الدولية عبر تعطيل إشارات الملاحة وتزوير وثائق المنشأ، مما يضمن توجيه الأرباح لتمويل الحرب الروسية. وبينما تنكر روسيا علناً تهريب الحبوب من القرم، الذي يُعد "سراً مكشوفاً"، تكشف وثائق حديثة أن موسكو قد سمحت رسمياً للشركات الخاصة بتداول هذه الحبوب في الأسواق العالمية. وقد استؤنف هذا النشاط غير القانوني، الذي توقف لفترة وجيزة مع تولي السلطة السورية الجديدة الحكم في أواخر عام 2024، بحجم يماثل ما كان عليه خلال فترة حكم بشار الأسد.
تُعد شركة Pallada LLC لاعباً رئيسياً في تجارة الحبوب المستوردة من الأراضي الأوكرانية الخاضعة للاحتلال الروسي. وتُظهر وثائق روسية رسمية أن سلطات الاحتلال منحت شركة Pallada حصصاً تصديرية كبيرة من الحبوب لعام 2026، تُسحب مباشرة من الأراضي الأوكرانية المحتلة. وتُفصح هذه الوثائق الرسمية عن تخصيص سلطات الاحتلال المحلية لشركة Pallada حصصاً واسعة من القمح، منها حوالي 13,820 طناً من مقاطعة زابوريجيا، و11,831 طناً من القرم، بالإضافة إلى 7,848 طناً من مقاطعة خيرسون. وتُعرف هذه الشركة الروسية بسجلها في تهريب الحبوب الأوكرانية إلى سوريا وأسواق دولية أخرى، مما يؤكد اعتماد موسكو الكبير على القطاع الخاص لتنظيم تصدير الموارد الزراعية الأوكرانية.
صرح مصدر أوكراني في كييف، رفض الكشف عن هويته، بأن الضرائب التي تدفعها شركات مثل Pallada تُحوّل مباشرة إلى الميزانية الروسية لتمويل عملياتها العسكرية. وتعتمد اللوجستيات البحرية لهذه التجارة على التمويه المتعمد، حيث تقوم السفن الروسية بشكل منهجي بإيقاف أنظمة التعريف الآلي وتقديم سندات شحن مزورة للتحايل على القانون الدولي. وأوضح المصدر أن "السفن تُطفئ أجهزة الملاحة الخاصة بها وتُنشئ وثائق منشأ مزيفة"، مما يجعل اعتراض الشحنات أمراً بالغ الصعوبة على الدول المجاورة، ومنها تركيا. ورغم إعراب أنقرة المتكرر عن استعدادها لمكافحة هذا التهريب، فإن الافتقار إلى الأدلة القاطعة والقابلة للتتبع غالباً ما يحد من قدرتها على اتخاذ إجراءات.
لا تزال سوريا تمثل السوق الأكبر للحبوب الأوكرانية المسروقة، في ظل تقلص قائمة المشترين المتاحين للسفن الروسية بسبب تشديد العقوبات الغربية. وأكد باحث أوكراني متخصص في تتبع حركة الملاحة أن مينائي طرطوس واللاذقية في سوريا هما الوجهتان الرئيسيتان لهذه الحبوب المنهوبة. وفي واقعة حديثة، قامت سفينة الشحن الروسية Matros Pozynich بتحميل 27,500 طن من القمح في سيفاستوبول المحتلة بين 26 مارس و4 أبريل 2026، ووصلت إلى سوريا ودخلت الميناء للتفريغ في 24 أبريل. وتقدر قيمة هذه الشحنة الواحدة بنحو 7 ملايين دولار، بناءً على أسعار السوق الحالية التي تتراوح بين 225 و250 دولاراً للطن.
من اللافت للنظر أن الديناميكيات الاقتصادية لهذه التجارة قد شهدت تحولاً. ففي عهد نظام الأسد، كانت روسيا تبيع القمح لسوريا بأسعار مبالغ فيها للغاية، وصلت إلى 375 دولاراً للطن. أما اليوم، فيُباع القمح المسروق بأسعار تقارب متوسط السوق أو بخصم طفيف، مما يعكس تراجع قدرة روسيا على إيجاد مشترين راغبين. ورغم أن معظم الشحنات غير القانونية تصل في نهاية المطاف إلى سوريا، تشير بيانات التتبع إلى وصول بعض السفن أحياناً إلى مصر وإسرائيل وليبيا.
يتزامن استئناف هذا المسار التهريبي مع فترة حساسة للغاية في العلاقات السورية الأوكرانية، التي شهدت تحسناً تدريجياً منذ سقوط نظام الأسد. ففي عام 2025، أُنشئ مسار بديل قانوني عبر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ومبادرة "حبوب من أوكرانيا"، حيث شُحنت الحبوب الأوكرانية إلى الموانئ التركية، ثم عولجت ونُقلت إلى الحدود السورية كمساعدات إنسانية. وما تزال هذه المبادرة نشطة حالياً، وقد سُلم الدقيق الأوكراني إلى سوريا من خلال هذه الآلية الجديدة لتوزيع الغذاء. بالنسبة للعديد من الأوكرانيين الذين ابتهجوا في البداية بسقوط الأسد، فإن قبول الحكومة السورية الجديدة للحبوب المسروقة يمثل خيبة أمل كبيرة. وعلق صحفي أوكراني قائلاً: "أتذكر كيف فرحنا بتغير السلطة في سوريا، على أمل التغيير وإعادة إعمار البلاد، الآن نشعر بقليل من خيبة الأمل، لكن يمكننا تغيير الأمور." (نقلاً عن صحيفة تركيا اليوم التركية).
سياسة
سياسة
سوريا محلي
سياسة