رئيس مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا يكشف استراتيجية تفكيك شبكات المال والسلطة المعقدة


هذا الخبر بعنوان "رئيس مكافحة الكسب غير المشروع: تمكنا من تفكيك إرث المال والسلطة في سوريا" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أكد باسل السويدان، رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا، أن تقييم النتائج التي حققتها اللجنة في تفكيك الشبكات الاقتصادية المرتبطة بالنظام السابق يتم من منظورين متكاملين: فهم طبيعة هذه الشبكات، ومدى التقدم المحرز في تفكيكها.
وأوضح السويدان، في حوار خاص مع الجزيرة نت، أن اللجنة لم تواجه حالات فردية، بل منظومات اقتصادية متشابكة تكونت على مدار سنوات، حيث تداخلت الملكيات وتوزعت الأصول بين أشخاص وشركات وواجهات متعددة داخل سوريا وخارجها.
وأشار السويدان إلى أن هذا التعقيد استدعى اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تتبع الشبكة بأكملها، بدلاً من التعامل مع كل عنصر على حدة. وقد نجحت اللجنة في تحقيق اختراقات مهمة، أبرزها بناء صورة مالية متكاملة لهذه الشبكات وتحديد مراكز الثقل فيها، سواء على مستوى الأفراد أو الأصول أو التدفقات المالية.
وفيما يخص نتائج الإفصاح الطوعي، أفاد السويدان بأن هذا البرنامج ساهم في الكشف عن أجزاء حيوية من هذه الشبكات، ليس فقط من خلال الأموال المصرح عنها، بل أيضاً عبر المعلومات المصاحبة التي وسعت قاعدة التحليل وربط المسارات المالية.
وأكد أن اللجنة تمكنت من تفكيك أجزاء من هذه المنظومات عبر استرداد أصولها أو إخضاعها للإجراءات القانونية، ومنع استمرارها ضمن اقتصاد الظل، مشدداً على أن هذا العمل يمثل مساراً تراكمياً يتطلب الوقت والاستمرارية.
وعن أبرز التحديات في تتبع الأصول داخل سوريا وخارجها، بيّن السويدان أن التحدي الأساسي يكمن في طبيعة هذه الأصول التي صُممت ضمن هياكل معقدة بهدف إخفاء الملكية الحقيقية.
ولفت إلى أن اللجنة واجهت داخل سوريا تشابكاً كبيراً في الملكيات نتيجة لتوزيع الأصول على واجهات متعددة من شركات وأفراد، مما استلزم إعادة بناء الصورة الحقيقية للملكية من خلال تحليل مالي معمق. وأضاف أن هناك تحديات تتعلق بجودة البيانات وتكاملها بسبب تراكمات سابقة، الأمر الذي تطلب توحيد مصادر المعلومات والتحقق منها. أما خارج سوريا، فتتضاعف التحديات نتيجة لاختلاف الأنظمة القانونية واستخدام أدوات مالية معقدة لإخفاء الملكية، بالإضافة إلى الحاجة لمسارات تعاون دولي تستغرق وقتاً.
كما أشار إلى أن محاولات بعض الأطراف نقل الأصول أو إعادة هيكلتها بسرعة عند استشعار الملاحقة، سواء بالبيع أو استخدام أدوات قانونية ظاهرها مشروع، شكلت تحدياً آخر، مؤكداً أن اللجنة واجهت ذلك بمنهجية تقوم على التحليل المالي المتكامل.
وفي سياق أثر استرداد الأموال، أوضح السويدان أن هذه العملية تتجاوز بعدها المالي، لتشكل جزءاً من إعادة ضبط بنية الاقتصاد. ولفت إلى أن الخلل السابق لم يقتصر على فقدان المال، بل امتد إلى تشوه قواعد المنافسة، حيث حصلت بعض الشبكات على امتيازات غير مشروعة أضعفت الاقتصاد الحقيقي.
وبين رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا أن استرداد الأموال يسهم في إعادة الموارد إلى الدولة، مما يعزز قدرتها على توجيهها نحو أولويات اقتصادية أكثر توازناً، كما يساهم في تفكيك الامتيازات غير المشروعة وفتح المجال أمام بيئة تنافسية أكثر عدالة.
وحول ضمان استقلالية عمل اللجنة ومنع تسييس الملفات، أكد السويدان أن هذه الاستقلالية تُبنى على منهج العمل وليس على التصريحات. وأوضح أن كل ملف يُعالج وفق مسار واضح يبدأ بجمع البيانات، ثم التحقق والتحليل، وصولاً إلى توصيات مبنية على أدلة مالية وقانونية، ما يجعل القرار نتاج عملية مؤسسية لا فردية.
وأضاف أن اللجنة تعتمد معايير موحدة في تقييم جميع الحالات، بما يحد من أي تدخل أو تأثير خارجي، إلى جانب وجود مستويات متعددة من التدقيق تعزز التوازن الداخلي وتقلل من مخاطر الانحراف، مشيراً إلى أن المسار النهائي لأي ملف هو القضاء المختص، ما يشكل ضمانة إضافية لعدم تسييس الملفات.
وفيما يتعلق بالإجراءات الاحترازية، أوضح السويدان أنها، كالحجز أو منع السفر، لا تُعدّ عقوبات، بل تدابير مؤقتة تهدف إلى حماية المال العام ومنع التصرف بالأصول إلى حين استكمال التحقيق، مؤكداً أنها تُتخذ ضمن إطار قانوني واضح وبناءً على معطيات جدية، وتخضع للمراجعة وفق الأصول.
وأشار إلى أن جميع الأشخاص المعنيين يتمتعون بكامل حقوقهم القانونية، بما في ذلك حق الدفاع والطعن واللجوء إلى القضاء المختص عند تحويل ملفاتهم. وأوضح أنه إذا ثبت عدم صحة الشبهة تُرفع الإجراءات الاحترازية، ما يؤكد أنها ليست نهائية بل مرتبطة بسير التحقيق، وتهدف إلى تحقيق التوازن بين حماية المال العام وضمان حقوق الأفراد.
وشدد رئيس لجنة مكافحة الكسب غير المشروع في سوريا على أن عمل اللجنة يتجاوز مجرد الملاحقة المالية، ليشكل عملية أعمق تستهدف تفكيك منظومات اقتصادية غير مشروعة، وإعادة بناء قواعد الاقتصاد على أسس قانونية عادلة، تمهيداً لمرحلة يكون فيها القضاء هو الجهة الفاصلة في تثبيت هذه النتائج.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه حكومي نحو معالجة إرث اقتصادي معقد خلفته سنوات من تداخل المال بالسلطة خلال حقبة النظام السابق، عبر لجنة أُنشئت بموجب مرسوم رئاسي عام 2025، تتولى التحقيق في حالات الكسب غير المشروع، وتدقيق أملاك كبار المسؤولين والعسكريين، وإدارة الأصول المستردة، ضمن مسار يستهدف استعادة الأموال المنهوبة وتعزيز الشفافية ومكافحة الفساد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة