مفوضية حقوق الإنسان تكشف عن انتهاكات جسيمة في سوريا وتحذر من تصاعد المخاطر في الحسكة والجولان


هذا الخبر بعنوان "مفوضية حقوق الإنسان: انتهاكات متواصلة في سوريا وتحذيرات من تصاعد المخاطر" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفاد ثمين الخيطان، المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، بأن فرق المفوضية اختتمت زيارة ميدانية إلى محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا. خلال هذه الزيارة، وثّقت المفوضية شهادات مباشرة حول انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، شملت وقائع قديمة وحديثة، من بينها عمليات قتل، واختفاء قسري، واعتقال تعسفي، بالإضافة إلى ترحيل معتقلين.
وخلال الأيام الخمسة التي استغرقتها الزيارة، أُبلغ الفريق باكتشاف ثلاث مقابر جماعية في الحسكة خلال الشهر الماضي، إحداها كانت تقع داخل مركز احتجاز سابق تديره قوات سوريا الديمقراطية. كما استمع الفريق إلى إفادات من عائلات المفقودين، بمن فيهم نساء وأطفال، الذين أكدوا اختفاء ذويهم أثناء احتجازهم لدى قوات سوريا الديمقراطية أو قوات التحالف الدولي.
وفي سياق متصل، أعلنت قوات التحالف عن نقل نحو 7 آلاف معتقل إلى العراق في يناير/كانون الثاني 2026، نصفهم تقريباً من السوريين. وقد أعربت المفوضية عن قلقها البالغ إزاء حرمان العديد من هؤلاء المعتقلين من التواصل مع عائلاتهم أو الحصول على تمثيل قانوني. وشددت المفوضية على ضرورة احترام الضمانات الإجرائية، بما في ذلك ما يتعلق بعمليات النقل بين الدول، ومبدأ عدم الإعادة القسرية، والحق في المحاكمة العادلة، بغض النظر عن جنسيات المعتقلين.
تصاعد الانتهاكات جنوب سوريا تحت العمليات الإسرائيلية
وفي جنوب البلاد، حذّرت المفوضية من تزايد المخاطر التي تهدد المدنيين، وذلك في ظل توسع العمليات العسكرية الإسرائيلية في المناطق التي تسيطر عليها، مما يعرّض حياة السكان للخطر ويقوّض حقوقهم الأساسية. وأشارت المفوضية إلى أن هذه العمليات أثرت بشكل كبير على سبل العيش، خاصة في المجتمعات الزراعية، فضلاً عن تقليص الحق في الحياة الأسرية والخصوصية.
وتحدثت التقارير عن تصاعد في وتيرة المضايقات والترهيب، وعمليات الاعتقال والاستجواب، وتفتيش المنازل، وفرض قيود على الحركة. ففي محافظة القنيطرة، أقامت القوات الإسرائيلية حواجز عسكرية، ونفذت عمليات دهم واعتقال بحق مدنيين. وفي فبراير/شباط الماضي، أفادت تقارير بقيام القوات الإسرائيلية برش مواد كيميائية على أراضٍ زراعية، ومنع المزارعين السوريين من الوصول إلى أراضيهم، إضافة إلى قصف طال مناطق زراعية.
ووفقاً للسلطات السورية، اعتقلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 250 شخصاً في جنوب سوريا منذ سقوط الحكومة السابقة، بينهم أطفال، ولا يزال 50 منهم قيد الاحتجاز. وقد نُقل بعضهم إلى سجون داخل الجولان السوري المحتل، ما يثير مخاوف من الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، في ظل غياب معلومات مؤكدة عن أوضاعهم القانونية أو أماكن وجودهم.
تحذير من توسيع الاستيطان في الجولان المحتل
وفي تطور مقلق آخر، وافقت الحكومة الإسرائيلية على مشروع لتوسيع المستوطنات في الجولان السوري المحتل، مع خطط لنقل نحو 3 آلاف عائلة إسرائيلية جديدة إلى المنطقة، في خطوة اعتبرتها المفوضية انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني.
ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، السلطات الإسرائيلية إلى وقف جميع الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان في سوريا، وإجراء تحقيقات مستقلة وسريعة، ومحاسبة المسؤولين عنها، إضافة إلى وقف الأنشطة الاستيطانية بشكل كامل.
محاسبة رموز النظام السابق: خطوة أولى نحو العدالة
وفي سياق متصل، اعتبر تورك أن بدء محاكمة الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعدد من رموز نظامه – وإن كانت بمعظمها غيابياً – يمثل خطوة أولى مهمة نحو تحقيق العدالة. وأكد أن إنصاف مئات آلاف الضحايا يتطلب مسار عدالة انتقالية يضع الضحايا في صلب اهتمامه، بما يتماشى مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.
وأشار إلى أن مثول الأسد وشقيقه ماهر أمام القضاء بشكل مباشر يظل أمراً ضرورياً لضمان محاسبتهم على كامل الجرائم والانتهاكات المرتكبة. كما لفت إلى أهمية توقيف المسؤول السابق في النظام أمجد يوسف، المتورط في مجزرة حي التضامن بدمشق عام 2013، مشدداً على ضرورة محاسبة جميع المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، من مختلف الأطراف، سواء قبل الحرب أو خلالها.
تُظهر المعطيات الواردة واقعاً حقوقياً معقداً في سوريا، حيث تتداخل الانتهاكات بين أطراف متعددة، مما يعزز الحاجة الملحة إلى مسار عدالة شامل، لا يستثني أحداً، ويضمن إنصاف الضحايا ووقف الانتهاكات المستمرة.
سياسة
سياسة
سوريا محلي
اقتصاد