مندوب سوريا بالأمم المتحدة: ممارسات إسرائيل الإجرامية في الجنوب السوري تقوض الأمن والاستقرار الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "علبي: ممارسات إسرائيل الإجرامية في الجنوب السوري تقوّض جهود إرساء الأمن والاستقرار" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نيويورك-سانا أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم علبي، أن ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب السوري تعمل على تقويض جهود إرساء الأمن والاستقرار التي تبذلها سوريا، مشدداً على ضرورة وقف انتهاكات الاحتلال ومخططاته.
جاء ذلك خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي عقدت اليوم الثلاثاء لمناقشة الوضع في الشرق الأوسط، حيث صرح علبي بأن المنطقة شهدت "تهديداً وجودياً خطيراً" خلال الشهرين الأخيرين. وأشار إلى سعي سوريا للعب دور بناء في الحفاظ على الاستقرار ومنع تفاقم الأوضاع، وهو جهد لاقى تقديراً وترحيباً من أعضاء مجلس الأمن في مناسبات عدة، رغم أن الوضع الحالي أفضل مما كان عليه في الأسابيع الماضية.
وأضاف علبي أن التسوية النهائية للنزاع لم تتحقق بعد، وأن الوضع لا يزال قابلاً للتدهور، والعالم في مرحلة ترقب. ودعا إلى شكر الدول التي تقوم بدور الوساطة، خاصة باكستان الصديقة ودول الخليج العربي ومصر وتركيا، معرباً عن دعم سوريا للجهود الهادفة إلى تكريس التهدئة في المنطقة، ولا سيما جهود الرئيس دونالد ترامب.
ورحبت سوريا، بحسب علبي، بإعلان تمديد وقف إطلاق النار في لبنان الشقيق، مؤكدة دعمها المستمر للجهود الرامية إلى الحفاظ على وحدة لبنان وسيادته وسلامة أراضيه، وحماية أمنه وأمن شعبه الشقيق.
كما شدد علبي على إيمان سوريا بأن احتكار السلاح هو حق وواجب للدولة في آن واحد، وفي هذا السياق، رحبت بقرار الحكومة اللبنانية برفض أي عمليات عسكرية أو أمنية تنطلق من الأراضي اللبنانية خارج مؤسسات الدولة الشرعية، بما في ذلك سلاح حزب الله.
وفي سياق متصل، أعلن علبي دعم سوريا لحصر السلاح بيد الدولة في العراق، ودعا كلاً من العراق ولبنان لنشر قوات في المناطق الحدودية مع سوريا ومنع الميليشيات من الانتشار فيها.
وأكد علبي على أهمية تأمين أمن وسلامة قوات حفظ السلام، خاصة في سوريا ولبنان، تقديراً لتضحياتهم في إرساء دعائم الأمن والاستقرار بالمنطقة. وقدم تعازي سوريا لكل من إندونيسيا وفرنسا لارتقاء عدد من أفراد قواتهما المشاركة في قوات اليونيفيل.
وحذرت سوريا من التصعيد الخطير والإجراءات الإسرائيلية الأحادية واللاشرعية في الضفة الغربية المحتلة، مؤكدة ضرورة وقف جميع الإجراءات التي تقوض حل الدولتين وتدفع نحو المزيد من التوتر والصراع. كما حذرت من استغلال الأوضاع في المنطقة كذريعة لفرض واقع جديد في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وجدد علبي تأكيد دعم سوريا لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس، وتأييد حقها في نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. ودعا إلى الضغط على الاحتلال الإسرائيلي لرفع الحصار عن قطاع غزة والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية لأهالي القطاع، بما يتماشى مع قرار مجلس الأمن 2803.
وفي سياق آخر، أدان علبي الهجمات الإيرانية على دول الخليج العربي والأردن، معرباً عن تضامن سوريا الكامل مع هذه الدول الشقيقة. وشدد على أهمية الأمن البحري وحرية الملاحة في منطقة الخليج العربي، مستنكراً إغلاق إيران لمضيق هرمز بشكل يخالف القانون الدولي ويهدد أمن إمدادات الطاقة العالمية.
وأشار علبي إلى أن جميع بيانات الدول الأعضاء في مجلس الأمن تجاه سوريا وحكومتها كانت إيجابية للغاية منذ الثامن من كانون الأول 2024، مما جعل الحكومة السورية تشعر بتقدير كبير لجهودها في إرساء الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة.
وأوضح أن هذه الجهود لا يقوضها حالياً إلا الاحتلال الإسرائيلي وممارساته الإجرامية في الجنوب السوري، حيث لا تزال قواته تتواجد في المزيد من الأراضي السورية في منطقة الفصل وما بعدها وعلى قمة جبل الشيخ، في مخالفة صريحة للقانون الدولي ولاتفاق فضل الاشتباك لعام 1974.
ولفت مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إلى أن قوات الاحتلال تتوغل في القرى والأراضي الزراعية، وتقتلع الأشجار، وترش المزروعات والغابات بمواد كيميائية مجهولة، مما يهدد حياة السوريين والسوريات وأرزاقهم. كما تقوم برفع التحصينات والسواتر الترابية وتسيطر على الموارد المائية السورية لتضخها إلى مستوطنات الجولان السوري المحتل.
وفيما يتعلق بملف المختطفين السوريين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قال علبي إن الأمم المتحدة ذاتها أحاطت بعثة الأمم المتحدة ومجلس الأمن علماً بأن الاحتلال الإسرائيلي يروع المدنيين السوريين الآمنين، ويقوم بعمليات الإخفاء القسري واقتحام المنازل، خاصة في الليل، ويختطف السوريين من أسرَّتهم وهم نيام. وأشار إلى أن العشرات منهم لا يزالون داخل معتقلات الاحتلال منذ أشهر، ومنهم قصر لم يتجاوزوا الثامنة عشرة من العمر.
وأضاف علبي أن بعض أهالي المختطفين نفذوا اعتصاماً قبل أيام أمام مبنى وزارة الخارجية في دمشق، مطالبين الحكومة السورية بنقل معاناتهم إلى العالم. وناشد مجلس الأمن تحمل مسؤولياته في هذا الملف، مؤكداً استمرار التنسيق مع قوة الأوندوف والصليب الأحمر لوقف هذه الممارسات والإفراج عن جميع المختطفين.
وأكد علبي أن هذه الانتهاكات ليست مجرد كلام للحكومة السورية، فمفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان كشفت في تقرير صادر عنها اليوم تحديداً عن هذه الانتهاكات في الجنوب السوري. ودعت المفوضية إلى إجراء تحقيقات فورية ومستقلة في هذه الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها، وإيقاف الأنشطة الاستيطانية في الجولان السوري المحتل فوراً، وتعليق الخطط المعلنة في هذا الاتجاه.
وذكر علبي أنه قبل أيام قليلة، اعتلى عشرات المستوطنين الإسرائيليين أسطح أحد المنازل في قرية عين التينة بريف القنيطرة الشمالي عند سفح جبل الشيخ، على مرأى ومسمع من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي هجرت أهلها السوريين سابقاً. وهتف المستوطنون بهتافات استفزازية تدعو للاستيطان، والتقطوا الصور لأنفسهم بتباهٍ زائف.
وتابع علبي موضحاً أن قوات الاحتلال تبحث عن جميع السبل والوسائل الممكنة لاستفزاز الشعب السوري، ويبدو أنها تنتظر اللحظة التي ينفد فيها صبر بعض السوريين ليدافعوا عن أنفسهم وأرضهم وأعراضهم، ليخرج الاحتلال أمام المجتمع الدولي ويدعي زوراً وبهتاناً بأنه كان محقاً في كل ممارساته وتخريبه خلال الأشهر الماضية. وحذر علبي مجلس الأمن سلفاً من خطورة هذا المخطط قبل اكتماله.
وجدد علبي التأكيد على أن سوريا انخرطت بجدية في محادثات أمنية مع إسرائيل بوساطة أمريكية مشكورة، بهدف إيجاد حل سلمي يراعي المشاغل الأمنية للطرفين، رغم استمرار إسرائيل في ممارساتها الهدامة.
واختتم علبي بالتأكيد على أن السلام والاستقرار في المنطقة لن يتحقق إلا بمعالجة جذور المشكلة المتمثلة بالاحتلال وتطبيق قرارات الشرعية الدولية وعودة الحقوق لأصحابها. ووجه رسالة للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه بأن التوغلات والتحصينات والمناطق الأمنية المزعومة لن تغير حقيقة أن الجولان المحتل سوري، ومنطقة الفصل سورية، وجبل الشيخ سوري، فالأمن الحقيقي هو أمن الناس لا أمن السواتر والخنادق والمدرعات.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة