ندوة علمية في دمشق تطلق مشروعاً وطنياً رائداً لتوثيق الرقم المسمارية السورية وحفظ التراث الحضاري


هذا الخبر بعنوان "ندوة علمية حول توثيق الرقم المسمارية… خطوة وطنية لحفظ التراث السوري" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار المساعي الوطنية الحثيثة لصون التراث الثقافي السوري، استضاف المتحف الوطني بدمشق اليوم الأربعاء ندوة علمية أثرية لغوية بعنوان "المشروع الوطني لتوثيق الرقم المسمارية السورية المحفوظة في متاحف سوريا والعالم". شكلت هذه الندوة، التي شارك فيها نخبة من الباحثين والمتخصصين في اللغات القديمة وعلم الآثار، محطة بارزة لتسليط الضوء على الأهمية القصوى لصون التراث الثقافي السوري وتوثيقه. وقد نظمت المديرية العامة للآثار والمتاحف هذه الفعالية بهدف إبراز قيمة الرقم المسمارية كمصدر أساسي لفهم الحضارة السورية القديمة، وتعزيز مكانتها في الأوساط العلمية محلياً ودولياً، فضلاً عن مناقشة أحدث المنهجيات العلمية في قراءتها وتحليلها وأرشفتها رقمياً، واستعراض التحديات القائمة أمام الباحثين في هذا الميدان.
أكد المشاركون في الندوة على ضرورة تضافر الجهود بين مختلف المؤسسات العلمية والبحثية، مشددين على أهمية تأهيل كوادر متخصصة تمتلك القدرة على التعامل مع هذا التراث الفريد. يهدف هذا التكامل إلى ضمان استدامة المشروع وتحقيق أهدافه الطويلة الأمد، إلى جانب دعم تبادل الخبرات وتطوير أدوات البحث والتوثيق لمواكبة أحدث التطورات العلمية.
وفي سياق محاور الندوة، أوضح المؤرخ الدكتور محمود السيد في محاضرته أن المشروع الوطني لتوثيق النقوش المسمارية السورية يمثل مبادرة فريدة من نوعها، كونه يُنفّذ بالكامل على يد كوادر سورية متخصصة. يهدف هذا المشروع إلى جمع ودراسة النصوص المسمارية المنتشرة في متاحف سوريا والعالم، والتي تغطي طيفاً واسعاً من المعارف مثل الطب والفلك والهندسة والعلاقات السياسية القديمة، مما يسهم في إعادة صياغة فهم التاريخ السوري القديم بمنهجية علمية دقيقة.
وبيّن الدكتور السيد أن المشروع يرتكز على منهجية علمية شاملة تتضمن التصنيف والتوثيق باستخدام أحدث التقنيات. ويُعد التصوير والأرشفة الرقمية ركيزة أساسية في هذا العمل، لضمان حفظ هذا الإرث الثمين من التلف أو الضياع، ونقل تفاصيله بدقة متناهية، تمهيداً لإصدار دراسات علمية متخصصة تُنشر تباعاً وتتناول موضوعات متنوعة.
ولفت الدكتور السيد إلى أن المشروع يغطي آلاف النقوش المسمارية التي تجسد تطور العلوم في الحضارة السورية القديمة، خاصة في مجالات الطب وعلاج حالات معينة، بالإضافة إلى الفلك والهندسة. كما يوثق جوانب مهمة من الحياة الاجتماعية والسياسية، مما يسهم في تصحيح مفاهيم سائدة وتعزيز القيمة العلمية لهذا التراث العريق.
وأشار السيد إلى أن هذا المشروع يمثل خطوة جوهرية لرفع مستوى الوعي المجتمعي، لا سيما لدى الأجيال الشابة، بأهمية الحفاظ على التراث واستثماره في فهم الحاضر واستشراف المستقبل. كما نوه بإمكانية التعاون مع هيئات دولية في المراحل اللاحقة للمشروع، ضمن إطار جهد طويل الأمد يؤكد عمق الحضارة السورية وأهميتها العالمية.
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد دياب من قسم الآثار بجامعة دمشق، في محاضرته، أن المشروع الوطني لتوثيق الرقم المسمارية يُعد مبادرة علمية رائدة تقودها كوادر وطنية من المديرية العامة للآثار والمتاحف، بالتعاون مع نخبة من المختصين والأكاديميين. ويهدف المشروع إلى توثيق الرقم الطينية المحفوظة في المتاحف السورية، مع السعي الحثيث للوصول إلى نظائرها الموجودة في المتاحف العالمية.
وأكد الدكتور دياب أن المشروع يطمح إلى إتاحة هذه المواد الثمينة للباحثين والمهتمين، نظراً لما تحتويه من مضامين علمية غنية تشمل الطب والرياضيات والأساطير، والتي تعكس تطور الحضارة السورية القديمة وعمقها التاريخي، وذلك على الرغم من التحديات المتعلقة بالإمكانات المتاحة والحاجة الملحة إلى كوادر متخصصة.
وفي تصريح لوكالة سانا، أشار عدنان تنبكجي، رئيس مجلس إدارة جمعية العادات الأصيلة، إلى أن الملتقيات المصاحبة للمشروع تساهم بفاعلية في توثيق الرموز الحضارية السورية، ومن أبرزها "العقاب السوري" الذي يمثل رمزاً تاريخياً يعكس ملامح الهوية السورية القديمة. وأوضح أن هذه المبادرات تسعى إلى تعزيز الوعي بالخصوصية الحضارية لهذا الرمز، من خلال توثيقه بأعمال علمية وفنية تُترجم إلى لغات متعددة، مما يدعم حضوره وتأثيره في المحافل الدولية.
من جهته، نوه الطالب الأمير محمود بن ربيعة من قسم الآثار بجامعة دمشق بأهمية هذه الندوات العلمية في صقل مهارات طلاب القسم. وأكد أنها تمكنهم من التعرف على أساليب التنقيب والبحث الأثري، وتربط بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي، مما يسهم في تأهيلهم ككوادر بحثية مستقبلية مؤهلة.
وبدورها، أكدت الطالبة لارا العلاوي من القسم ذاته أن الندوة ساهمت في ترسيخ المعلومات العلمية وتوسيع مدارك الطلاب خارج النطاق الجامعي، وذلك عبر الاطلاع المباشر على تفاصيل الآثار السورية وربطها بالممارسة العملية. وأشارت إلى الأهمية الكبيرة لهذه التجارب في بناء خبرات أكاديمية وميدانية متكاملة.
تؤكد هذه المبادرة العلمية الرائدة على الأهمية القصوى لتوثيق التراث السوري وإتاحته للأجيال القادمة باستخدام أساليب حديثة. ويسهم ذلك في تعزيز حضوره في الأوساط البحثية وترسيخ الوعي بقيمته الحضارية، فضلاً عن دعم الجهود الرامية إلى حفظ الذاكرة التاريخية وصونها للأبد.
اقتصاد
ثقافة
اقتصاد
اقتصاد