"حدائق التين": مبادرة رمزية لإحياء ذكرى مفقودي قلعة الحصن وتوثيق انتهاكات "طريق المجزرة"


هذا الخبر بعنوان ""حدائق التين".. نصب تذكاري يحيي ذاكرة مفقودي قلعة الحصن على طريق "المجزرة"" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٩ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في مسعىً للحفاظ على الذاكرة الجماعية وتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي تعرض لها المدنيون، أطلق نشطاء من أبناء منطقة "قلعة الحصن" مبادرة رمزية أطلقوا عليها اسم "حدائق التين". تضمنت المبادرة غرس شتلات تحمل أسماء ضحايا ومفقودي المنطقة الذين قضوا أو اختفوا قسرياً قبل حوالي 12 عاماً. لم يكن اختيار "شجرة التين" اعتباطياً، فهي ترمز إلى الصمود والارتباط العميق بالأرض السورية، وقدرتها على البقاء في أقسى الظروف. وأوضح الناشط خالد الحصني، أحد المشاركين والفاعلين في هذه المبادرة من أبناء المنطقة، لـ"زمان الوصل" أن الموقع لم يُختر عشوائياً. فقد زُرعت الأشجار على الطريق نفسه الذي سلكه أهالي قلعة الحصن عام 2014 باتجاه فندق "الخضر" (المعروف حالياً باسم جوهرة الوادي). وبيّن الحصني أن هذا الطريق يحمل في ذاكرة الناجين ذكريات مؤلمة، حيث كانت تنتشر عليه حواجز تابعة لمليشيات "الدفاع الوطني" و"نسور الزوبعة". وأضاف: "في كل شتلة تين زرعناها اليوم، وضعنا لوحة تحمل اسماً لغائبٍ حاضر من نساء وأطفال ورجال قلعة الحصن، أولئك الذين غيبتهم يد الظلم على حواجز الغدر في قرى وادي النصارى".
تعود جذور هذه المبادرة إلى أحداث عام 2014، عندما شهدت منطقة قلعة الحصن في ريف حمص الغربي عمليات عسكرية وحصاراً شديداً، مما دفع الأهالي إلى النزوح عبر مسارات جبلية ووديان نحو الحدود اللبنانية أو المناطق المجاورة. ووفقاً لتقارير حقوقية، تعرض النازحون في تلك الفترة لعمليات تصفية واختطاف ممنهجة عند الحواجز المحيطة بالمنطقة، وما يزال مصير المئات منهم مجهولاً حتى اللحظة. لذا، تأتي "حدائق التين" لتكون بمثابة "شاهد حي" يربط بين الأرض والحق المسلوب، حيث يرى القائمون على المبادرة أن امتداد جذور هذه الأشجار يرمز إلى تجذر القضية في وعي الأجيال القادمة، مؤكدين أنها لن تُنسى أو تسقط بالتقادم.
لم تخلُ المبادرة من إيصال رسائل سياسية وحقوقية واضحة. فقد وجه الحصني نداءً باسم أهالي المفقودين والشهداء، مؤكداً على ضرورة المحاسبة، وصرح قائلاً: "مكان القتلة خلف القضبان، والعدالة قادمة لا محالة، فدماء المفقودين ستلاحق المجرمين مهما طال الزمن". وقد شهدت الفعالية مشاركة مجتمعية واسعة من أبناء المنطقة والمتضامنين، من بينهم الناشط "جابر" الذي أسهم في تنسيق المشروع، وذلك في أجواء اتسمت بالتأثر والتمسك بمطالب الكشف عن مصير المغيبين. واختتم الحصني حديثه بتجديد العهد لأهالي الضحايا في قلعة الحصن، مشدداً على أن "المصاب واحد والجرح واحد"، وأن مثل هذه المبادرات تُعد أدوات سلمية لاسترداد الرواية التاريخية وتذكير العالم بمأساة لم تنتهِ فصولها بعد. (فارس الرفاعي - زمان الوصل)
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي