صمود إيران الاقتصادي في مواجهة ضغوط ترامب: رهان على "اقتصاد المقاومة" أم انهيار وشيك؟


هذا الخبر بعنوان "لعبة “عض أصابع”.. هل ينهي ترامب إيران بالاقتصاد؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم هذه المادة ضمن شراكة بين عنب بلدي وDW. على الرغم من الأضرار البالغة التي لحقت بالبنية التحتية والصناعات الإيرانية، وتزامنًا مع تراجع صادرات النفط، لا تزال إيران تتمتع بمخزونات داخلية وفيرة وتجارة مستقرة مع الدول المجاورة. وقد أظهرت مؤشرات محدودة فقط على تعرضها لضغوط فورية ناتجة عن خسائر في إيرادات الدولة بسبب الحصار المفروض عليها.
إذا كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعول على أن تتراجع إيران أولاً في هذه المواجهة الاقتصادية الشرسة، فقد يطول انتظاره، خاصة في ظل ارتفاع معدلات التضخم عالميًا واقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
في هذا السياق، تشير سنام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في مركز تشاتام هاوس للأبحاث في لندن، إلى قادة إيران قائلة: "أعتقد أنهم حسبوا قدرتهم على الصمود لفترة أطول بكثير مما يتوقعه الاقتصاديون أو صناع القرار في الغرب". وأضافت أن حكام إيران من رجال الدين والحرس الثوري، في مواجهة ما يعتبرونه تهديداً وجودياً للجمهورية الإسلامية، يستخدمون قبضتهم الحديدية على البلاد لتمكينها من الصمود لحين التوصل لاتفاق دائم مع واشنطن.
وتابعت وكيل موضحة: "من المعروف أنهم لا يترددون في استخدام أدوات القمع، وهم يعوّلون على لجوء الناس إلى مدخراتهم". وأشارت إلى أن طهران تعود للاعتماد على نهج "اقتصاد المقاومة"، الذي يرتكز على تعبئة الموارد الداخلية والتجارة عبر الحدود البرية.
يصعب تقدير حجم الضرر الاقتصادي الناجم عن الحرب واحتمالات حدوث أزمة اقتصادية وشيكة، وذلك بسبب نقص البيانات الرسمية الموثوقة والانقطاع الجزئي للإنترنت منذ يناير/كانون الثاني. وقد أفادت رويترز هذا الشهر بأن الوضع وصل إلى درجة من السوء يخشى معها مسؤولون في إيران من خروج موجات جديدة من الاحتجاجات، محذرين من أن البلاد تواجه كارثة ما لم تُرفع العقوبات.
وتوقعت سنام وكيل انكماش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة من رقمين هذا العام. وقد هوى الريال الإيراني بنسبة 70 بالمئة خلال العام الماضي، مما فاقم التضخم وساهم في اندلاع احتجاجات حاشدة في يناير/كانون الثاني. ورغم فقدان الريال 15 بالمئة من قيمته خلال الأيام القليلة الماضية، إلا أنه بعد استقراره خلال شهر مارس/آذار، لا يزال قريبًا من مستواه قبل الحرب.
لا توجد مؤشرات تذكر على ضغوط مالية وشيكة؛ فلم تقيد السلطات عمليات السحب من البنوك، ولم تحدد حصصًا للوقود أو السلع الغذائية الأساسية، ولم يتأخر صرف رواتب موظفي الدولة. ولا تزال رفوف المتاجر ممتلئة، والشركات والبنوك تواصل عملها. وأظهرت بيانات الشحن للفترة من 13 إلى 25 أبريل/نيسان أن حوالي 300 ألف برميل فقط من النفط تحركت إلى المحيط الهندي من أصل أكثر من مليون برميل تم تحميلها على ناقلات خلال تلك الفترة. ورغم محدودية سعة التخزين، يعتقد محللون في قطاع الطاقة أن إيران قد تتمكن من الصمود لشهرين آخرين قبل خفض الإنتاج.
حققت طهران إيرادات إضافية من مبيعات الطاقة خلال فترة إعفاءات من العقوبات في بداية الحرب. وتصدر إيران كميات محدودة من النفط برًا لا تكفي لتعويض الطرق البحرية المحاصرة. وقال مصدر كبير في البنك المركزي الإيراني لرويترز إن البلاد تمتلك احتياطيات كبيرة من الذهب، "بالأطنان"، يمكن استخدامها إذا لزم الأمر، وإن طهران، بعد عقود من الالتفاف على العقوبات، تعرف كيف تحافظ على الواردات حتى وإن استدعى ذلك دفع مبلغ إضافي بسيط.
وقال إيشان باهنو، كبير محللي السلع الزراعية في كبلر: "إيران هي أكبر مستورد للغذاء في المنطقة. لكن من المهم أيضًا ملاحظة أنها في الوقت نفسه أقل دول المنطقة معاناة من انعدام الأمن الغذائي". وأوضح أنه مع اقتراب موسم حصاد يتوقع أن يكون أفضل من المعتاد، تقل الحاجة إلى استيراد القمح، مما يقلل من تعرض البلاد لمخاطر تمديد الحصار البحري ليشمل شحنات الحبوب ويؤجل بعض الإنفاق بالعملات الأجنبية.
وأضاف باهنو، مشيرًا لتحركات سفن جرت متابعتها، أن الحصار الأمريكي اقتصر حتى الآن على الموانئ المطلة على الخليج، ولم يشمل ميناء تشابهار الإيراني على بحر العرب، وركز على ناقلات النفط. وقال مسؤولون في تركيا والعراق وباكستان لرويترز إنه لا توجد مؤشرات على حدوث تراجع في التجارة عبر الحدود حتى الآن. وأظهرت بيانات وزارة الزراعة الروسية أن موسكو عززت التجارة عبر بحر قزوين هذا العام، حيث شحنت 500 ألف طن من الذرة و180 ألف طن من الشعير وأربعة آلاف طن من القمح عبر البحر الداخلي من يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار، متجاوزة موانئ الخليج المحاصرة.
قال رئيس لجنة الزراعة في البرلمان، محمد جواد عسكري، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية في يناير/كانون الثاني، إنه مع تزايد تهديدات ترامب بعمل عسكري في نفس الشهر، زادت إيران وارداتها لتخزين ما يكفي من الضروريات لمدة ستة أشهر. وبعد وقت قصير من اندلاع الصراع، قدم البنك المركزي حزمة دعم شملت إعفاء القروض الصغيرة من غرامات التأخير في السداد ورفع حدود السحب من البنوك لطمأنة المودعين.
ومع ذلك، تعاني طهران من مشكلات اقتصادية شديدة، إذ تضررت الشركات الإيرانية من ارتفاع الأسعار وتعطل سلاسل الإمداد وانقطاع الإنترنت، مما تسبب في زيادة معدلات البطالة. وتخشى السلطات موجة جديدة من الاحتجاجات الشعبية. ولم تنته الاضطرابات التي جرت في يناير/كانون الثاني إلا بقتل الآلاف من المتظاهرين في أعنف موجة من إراقة الدماء منذ عقود.
وقالت سنام وكيل إن إيران ستحتاج إلى تضمين بند يتعلق بتخفيف العقوبات في أي اتفاق مع واشنطن لتجنب كارثة اقتصادية تلوح في الأفق. وأضافت: "هم بحاجة إلى الوصول إلى أصولهم من النقد الأجنبي المودعة في بنوك حول العالم، ولكنهم بحاجة أيضًا إلى تخفيف العقوبات. هم بحاجة إلى زيادة مبيعات النفط وأيضًا إلى القدرة على التجارة بشكل طبيعي".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد