اكتشاف مقبرة جماعية في ريف حلب الجنوبي يعيد تسليط الضوء على "مجازر الآبار" المنسوبة للنظام


هذا الخبر بعنوان "ضحايا في الآبار.. ما قصة المقبرة الجماعية في ريف حلب" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ نيسان ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أوضحت إدارة منطقة السفيرة حقيقة المقبرة الجماعية التي أُعلن عن اكتشافها يوم الخميس، 30 من نيسان، في ريف حلب الجنوبي. وتأتي هذه المقبرة ضمن سلسلة من المجازر التي ارتكبها النظام في المنطقة المحيطة ببلدة خناصر عام 2013. ووفقًا لمراسل الوكالة السورية للأنباء (سانا)، تم العثور على مقبرة جماعية تضم نحو 55 رفاتًا بشرية، من بينهم نساء وأطفال، في قرية مزرعة الراهب بالريف الجنوبي.
من جانبها، أفادت إدارة منطقة السفيرة، في بيان صادر عنها، بأنها تتابع ما يُثار بخصوص المقابر الجماعية الواقعة على طريق السفيرة-خناصر، والتي تعود إلى سنوات سابقة. وأشارت الإدارة إلى أن هذا الطريق شهد منذ عام 2013 عمليات تصفية وقتل نفّذها النظام السابق، استهدفت عددًا كبيرًا من أبناء القرى الممتدة على طوله، حيث تم إلقاء الضحايا في آبار منتشرة بالمنطقة، سواء بعد تصفيتهم أو وهم أحياء.
وأكدت الإدارة أن هذه الوقائع ليست بجديدة على أبناء المنطقة، بل هي معروفة وموثّقة، وقد اطلعت عليها جهات محلية، منها "محافظة حلب الحرة" (التي كانت تعمل في مناطق سيطرة المعارضة حتى عام 2016). كما جرى توثيق عدد من تلك المواقع بالفيديو خلال الفترات التي أعقبت تحرير المنطقة، ولا تزال هذه المواد متداولة على نطاق واسع.
وشددت إدارة المنطقة على أن هذه "الجرائم" تُشكل "انتهاكًا صارخًا" لجميع القيم الإنسانية والقانونية. واعتبرت أن الأولوية في هذه المرحلة تكمن في انتظار عمل اللجان المختصة، التي يُعوَّل عليها القيام بواجبها المهني والإنساني في الكشف عن المقابر، وانتشال الرفات، وتوثيقها وفق الأصول المعتمدة، بما يضمن حفظ حقوق الضحايا وذويهم.
ولفتت الإدارة إلى أن جثامين الضحايا لا تزال داخل الآبار ولم يتم انتشالها بعد، وهو ما يستدعي تسريع إجراءات الكشف والمعالجة من قبل الجهات المختصة.
ودعت الإدارة إلى التعامل مع هذا الملف بأعلى درجات المسؤولية، بعيدًا عن ما وصفته بـ "التهويل أو الاستغلال"، وبما يضمن صون كرامة الضحايا، ويمهد الطريق لتحقيق العدالة والمساءلة وفق الأطر القانونية.
شهدت المنطقة الممتدة على طول الطريق الواصل بين حلب وحماة، وتحديدًا بمحيط بلدة خناصر، مجازر متعددة ارتكبها النظام في عام 2013 أثناء اقتحامه للمنطقة، وذلك في سياق عمليات عسكرية للسيطرة على هذه القرى من فصائل المعارضة. وقد أطلق ناشطون على هذه الحوادث لقب "مجازر الآبار"، حيث ألقى النظام جثث ضحاياه من المدنيين في آبار المياه المنتشرة في تلك القرى.
ووفقًا لجهات حقوقية، من بينها "الشبكة السورية لحقوق الإنسان"، فإن النظام السوري قتل في 21 من تموز 2013 ما لا يقل عن 250 شخصًا، بينهم نساء وأطفال، من أهالي قرية المزرعة الصغيرة بريف حلب الجنوبي، وذلك بمساندة من "حزب الله" اللبناني. وذكرت "الشبكة" أن النظام وحلفاءه رموا قسمًا من الجثث في بئر القرية، وأحرقوا القسم الآخر.
تأتي هذه الحادثة ضمن سلسلة مجازر ارتكبها النظام في المنطقة، حيث وثقت "الشبكة" مقتل 192 مدنيًا، بينهم 27 طفلًا و21 امرأة، ضمن مجزرة قرية رسم النفل قرب بلدة خناصر، في 21 من حزيران 2013، بينما قدر أهل القرية عدد الجثث بـ 208 جثث.
ونقلت "الشبكة" عن شهود عيان أن عناصر يُشتبه بانتمائهم إلى "حزب الله" قتلوا نساءً وأطفالًا وهدموا البيوت فوق جثثهم. كما تجمع ما بين 56 و57 شخصًا من عدة عوائل مختلفة في بيت واحد، ثم قُتلوا عقب تفخيخ البيت وتفجيره.
وفي سياق متصل، عثرت جهات حكومية ومدنية، ومنها الدفاع المدني السوري الذي انضم إلى وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، على عدة مقابر جماعية في سوريا عقب سقوط النظام، يعود معظمها لمعتقلين أو مدنيين قتلتهم قوات الرئيس المخلوع، بشار الأسد.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة