أزمة رسوم البناء في الرقة: احتجاجات تعرقل الإعمار وتدخل المحافظ بقرارات عاجلة للتخفيف


هذا الخبر بعنوان "رسوم البناء تربك الإعمار في الرقة وقرارات عاجلة للتخفيف" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد محافظة الرقة موجة واسعة من الاعتراضات في أوساط المتعهدين والمواطنين على خلفية الارتفاع الكبير في رسوم رخص البناء، مما يثير مخاوف جدية من تباطؤ حركة الإعمار في مدينة لا تزال تسعى للتعافي من الدمار. وتتفاقم الشكاوى بشكل ملحوظ بسبب الغموض الذي يكتنف آلية تحديد هذه الرسوم، ما أحدث حالة من التخبط بين الجهات المعنية.
وفي تصريح لـ“سوريا 24”، أوضح المتعهد عبد الهادي الموسى أن غياب المرجعية الواضحة للقرار يزيد من تعقيد المشهد، مشيراً إلى أن “البلدية أفادت بأن القرار صادر عن المحافظ، وعند مراجعة المحافظ قيل إنه قرار تابع للبلدية”. وأضاف الموسى أن هذه الزيادة دفعت العديد من المواطنين إلى التراجع عن مشاريع البناء، مؤكداً أن “مجرد التفكير في رسوم الرخصة يجعل المواطن يعيد حساباته ويتردد في المضي قدماً”.
من جانبه، أكد المتعهد قتيبة القيس لـ“سوريا 24” أن الرسوم الحالية باتت تشكل عبئاً كبيراً وغير مسبوق مقارنة بالسنوات الماضية. وبيّن القيس أن الفروقات في التكاليف أصبحت هائلة، حيث ذكر أن “تكلفة رخصة بناء لمشروع مكون من ستة طوابق قد تصل إلى ما بين 40 و120 ألف دولار، بينما لم تكن تتجاوز سابقاً 7 آلاف دولار فقط”. وتساءل القيس عن الأساس القانوني لهذه الزيادات، قائلاً: “ما هو مصدر رسم التحسين؟ وأي قانون أو مرسوم استندت إليه هذه القرارات؟”.
في المقابل، قدم مجلس مدينة الرقة توضيحات رسمية، مؤكداً أن التسعيرة الحالية ليست نهائية وأن العمل جارٍ على مراجعتها. وأوضح المجلس أن احتساب الرسوم يستند إلى قانون صادر عام 2021، الذي ينص على تحديد رسوم الترخيص بنسبة 1% من القيمة الرائجة للمتر المربع الواحد. ولضمان تقديرات واقعية، تم تشكيل لجنة مختصة بالتنسيق مع مديرية المالية، تضم خبراء من القطاع العقاري من خارج المؤسسات الحكومية، لتحديد القيمة الرائجة للعقارات.
وأكد مجلس مدينة الرقة أن الهدف من الإجراءات الحالية يتمثل في منع توقف إصدار التراخيص بشكل كامل والحفاظ على استمرار تقديم الخدمات للمواطنين، مشيراً إلى أن الوضع الراهن مؤقت لحين اعتماد تسعيرة نهائية. وفي إطار طمأنة المواطنين، أوضح المجلس أنه في حال تم اعتماد قيمة رائجة أقل لاحقاً، ستتم إعادة الفروقات المالية إلى أصحابها، بما يضمن تحقيق قدر من العدالة في التسعير. كما أشار إلى وجود تواصل مع وزارة الإدارة المحلية والبيئة لبحث إمكانية تخفيض الرسوم، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المحافظة.
وفي خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء، وجه محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة بإلغاء جميع الرسوم المفروضة على الأبنية المدمرة، وذلك خلال اجتماع موسع ضم رئيس مجلس المدينة وأعضاء المكتب التنفيذي. وشملت القرارات أيضاً تخفيض القيمة الرائجة للعقارات المعتمدة في احتساب الرسوم من 100% إلى 35% بدلاً من النسبة المحددة في القانون رقم 37 لعام 2021، مما يساهم في تقليل التكاليف المالية وتشجيع المواطنين على استئناف مشاريع البناء.
تضع هذه التطورات قطاع البناء في الرقة أمام مرحلة حاسمة، في ظل استمرار حالة الترقب بانتظار ما ستسفر عنه التعديلات المرتقبة، ومدى قدرتها على تحقيق توازن بين تنظيم السوق العقاري وتسهيل عملية إعادة الإعمار.
سوريا محلي
سوريا محلي
اقتصاد
سوريا محلي