بطالة قياسية تضرب غزة والضفة: 550 ألف عامل فلسطيني يواجهون فقدان الدخل وشللاً اقتصادياً بفعل ممارسات الاحتلال


هذا الخبر بعنوان "550 ألف عامل فلسطيني بلا دخل… بطالة قياسية تضرب غزة والضفة بفعل الاحتلال" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه العمال الفلسطينيون في كل من قطاع غزة والضفة الغربية أوضاعاً اقتصادية ومعيشية هي الأقسى منذ عقود، وذلك في ظل حرب الإبادة والتدمير الممنهج لمقومات الحياة من قبل الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعمل على تقويض الاقتصاد الوطني. وقد أدى ذلك إلى ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة، وتحويل العمل من حق طبيعي إلى صراع يومي من أجل البقاء، نتيجة للقصف والتدمير المستمر في قطاع غزة، بالإضافة إلى الاقتحامات والإغلاقات وعزل المدن والبلدات عن بعضها في الضفة الغربية.
وفي بيان صادر عن اتحاد العمال الفلسطينيين بمناسبة عيد العمال، تم الكشف عن أن عدد العاطلين عن العمل قد وصل إلى نحو 550 ألف عامل. وقد بلغت نسبة البطالة مستويات كارثية، حيث وصلت إلى 85% في قطاع غزة و38% في الضفة الغربية، مما يعكس حجم الأزمة العميقة التي تضرب سوق العمل وتقوض أسس الحياة الكريمة.
وأوضح الاتحاد أن الاحتلال الإسرائيلي، منذ بدء حرب الإبادة في السابع من تشرين الأول عام 2023، قد منع أكثر من 250 ألف عامل في الضفة الغربية من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948. وقد استمر هذا الحرمان لأكثر من 30 شهراً، مما ترك هؤلاء العمال بلا أي مصدر دخل، وأدى إلى استنزاف مدخراتهم وإجبارهم على بيع ممتلكاتهم لتلبية احتياجات أسرهم الأساسية. ولم تقتصر الانتهاكات على ذلك، بل امتدت لتشمل القتل والاعتقال والتنكيل، حيث قُتل نحو 50 عاملاً واعتُقل ما يزيد عن 38 ألفاً.
كما أشار الاتحاد إلى أن العمال في الضفة الغربية يتعرضون بشكل متواصل للاعتقالات وعرقلة الوصول إلى أماكن عملهم. وتتفاقم معاناتهم جراء هدم المنشآت والمحال التجارية، وتصاعد اعتداءات المستوطنين التي تستهدف المزارعين والعمال في حقولهم ومنشآتهم.
وأكد الاتحاد أيضاً أن نحو 90% من العمال في فلسطين يفتقرون إلى أنظمة حماية اجتماعية، ويتعرض الآلاف منهم لانتهاك حقوقهم الأساسية. ويشمل ذلك عدم الالتزام بالحد الأدنى للأجور وساعات العمل القانونية، وعدم دفع مستحقات نهاية الخدمة. ويواجه العمال واقعاً معقداً بسبب تباطؤ النمو الاقتصادي، وتراجع فرص العمل، واتساع الاقتصاد غير المنظم، وارتفاع تكاليف المعيشة، بالإضافة إلى المخاطر اليومية المرتبطة بالتنقل والعمل.
من جانبه، أوضح مركز الإحصاء الفلسطيني أن عدد العاملين في الضفة الغربية شهد تراجعاً ملحوظاً، حيث انخفض من 868 ألف عامل في الربع الثالث من عام 2023 إلى نحو 736 ألفاً في الربع الرابع من عام 2025، بنسبة انخفاض بلغت 15%. ويعزى هذا التراجع إلى انخفاض فرص العمل في عدة أنشطة اقتصادية رئيسية، أبرزها قطاع البناء والتشييد، يليه التعدين والصناعة التحويلية، ثم النقل والتخزين والاتصالات.
كما أشار المركز إلى أن نحو 74% من القوى العاملة في قطاع غزة أصبحوا عاطلين عن العمل خلال فترة الحرب. وتضررت فئة الشباب بشكل خاص، حيث بلغت نسبة من هم خارج التعليم والتدريب وسوق العمل ضمن الفئة العمرية بين 15 و29 عاماً نحو 74%.
من جانبها، أكدت وزارة العمل الفلسطينية أن معاناة العمال في قطاع غزة تتجاوز مجرد فقدان فرص العمل ومصادر الدخل. فقد امتدت هذه المعاناة لتشمل الاستهداف المباشر لحياتهم وسلامتهم، وتدمير أماكن عملهم، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً لقواعد القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حقوق الإنسان التي تضمن حماية المدنيين والعاملين خلال النزاعات.
وأشارت الوزارة إلى أن الأنشطة الاقتصادية في القطاع شهدت تراجعاً حاداً بنسب تراوحت بين 83% و98%، بينما ارتفعت معدلات الفقر لتتجاوز 93%، ووصل انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى أكثر من 75%. وأوضحت أن قطاع غزة قد انتقل من حالة البطالة الهيكلية إلى مرحلة الشلل الاقتصادي الشامل، نتيجة لتوقف معظم المنشآت والمؤسسات الإنتاجية والخدمية، وتعطّل سلاسل الإنتاج، واستمرار الحصار وإغلاق المعابر، ومنع إدخال المواد الخام الضرورية لإعادة تشغيل القطاعات الاقتصادية.
في خضم هذه المعاناة المتفاقمة، يضطر السكان إلى التكيف القسري مع واقع قاسٍ، حيث تتشكل أنماط جديدة من العمل غير المستقر. يلجأ الكثيرون إلى مهن بسيطة وذات دخل محدود، مثل إعادة تدوير الركام، في محاولة يائسة للبقاء. كما تتحمل النساء والأطفال أعباء مضاعفة بعد فقدان المعيل ومصادر الرزق، مما يعكس الأثر الاجتماعي العميق لهذه الأزمة على الفئات الأكثر هشاشة.
وتحمّل نقابات العمال الفلسطينية الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه المعاناة، وتطالبه بالالتزام بالقانون الدولي من خلال تعويض العمال عن خسائرهم، ودفع مستحقاتهم ورواتبهم، وإعادتهم فوراً إلى أماكن عملهم. وعلى الرغم من تقديم شكاوى رسمية إلى منظمة العمل الدولية، إلا أن حكومة الاحتلال ما زالت ترفض الاستجابة لهذه المطالب.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد