رويترز: روسيا تتصدر موردي النفط لسوريا وسط تحديات اقتصادية وبحث دمشق عن بدائل مستدامة


هذا الخبر بعنوان "رويترز": النفط الروسي يتصدر الواردات السورية وسط تحديات اقتصادية وبحث عن بدائل" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت وكالة "رويترز"، استناداً إلى بيانات ملاحية دقيقة، أن روسيا قد أصبحت المورد الأول للنفط الخام إلى سوريا خلال العام الجاري، لتحل بذلك محل طهران في تلبية احتياجات السوق السورية. ويأتي هذا التحول استجابة لضرورات اقتصادية ضاغطة ومحدودية الخيارات المتاحة أمام دمشق.
ونقلت الوكالة عن مصادر ملاحية وتقارير دولية أن الجانب الروسي تصدر قائمة موردي النفط لتعويض النقص الحاد الذي تعانيه السوق السورية. وأظهرت الأرقام، التي استندت إليها رويترز عبر تتبع حركة السفن في بورصات لندن ومواقع متخصصة، ارتفاعاً ملحوظاً في حجم الشحنات الروسية بنسبة خمسة وسبعين بالمئة. وقد وصلت هذه الإمدادات إلى نحو ستين ألف برميل يومياً، مما جعل موسكو المزود الأبرز لقطاع الطاقة السوري بعد سقوط النظام السابق في كانون الأول من عام 2024.
وأفادت الوكالة، نقلاً عن ثلاثة مسؤولين سوريين ومحللين اقتصاديين، بأن هذا التحول يعكس ضرورة اقتصادية ملحة في ظل عدم اندماج الاقتصاد السوري كلياً في النظام المالي العالمي، حتى بعد رفع العقوبات الغربية العام الماضي.
على صعيد الاحتياجات اليومية، أشارت تقديرات اقتصادية نقلتها رويترز إلى أن الاستهلاك المحلي للمحروقات في سوريا يتراوح حالياً بين مئة وعشرين ومئة وخمسين ألف برميل يومياً. وتُدعم هذه الاحتياجات بتدفقات مهربة تقدر بنحو خمسين ألف برميل يومياً، تدخل عبر الحدود اللبنانية من مصادر استيراد متعددة مثل تركيا والسعودية. وتغطي الشحنات الروسية حالياً ثلث الطلب المحلي تقريباً، وذلك استناداً إلى عقود أُبرمت بأسعار مخفضة قياساً بخام برنت، وقبل صدمة الأسعار الأخيرة. أما الإنتاج الداخلي السوري، فيبلغ نحو خمسة وثلاثين ألف برميل يومياً، منها خمسة آلاف برميل من حقل العمر، وهو تراجع حاد عن معدلات ما قبل الحرب التي بلغت ثلاثمئة وخمسين ألف برميل.
وفيما يخص الآليات اللوجستية، وثّقت بيانات نقلتها رويترز عن شركة كبلر وصول تسع عشرة شحنة روسية إلى الموانئ السورية في عام 2025، بإجمالي قارب سبعة عشر مليون برميل. وأكدت بيانات الشركة ذاتها ارتفاع وتيرة الإمداد هذا العام، حيث رُصدت إحدى وعشرون سفينة تصل بشكل شبه أسبوعي، معتمدة على آليات النقل اللوجستي من سفينة إلى أخرى. وبحسب تحليلات شركة "سينماكس" التي أوردتها الوكالة، فإن اللجوء لهذه الآليات يهدف إلى خفض التكاليف وإخفاء مصدر الشحنة وملكيتها لتجاوز القيود الصارمة. وأشارت الوكالة إلى أن السلطات السورية تلجأ لشبكات الشحن المرتبطة بروسيا كخيار فعال، على الرغم من خضوع بعض تلك السفن، مثل البراق زد وكارما ولينكس، لعقوبات غربية.
وحذّر الخبير الاقتصادي السوري كرم شعار، نقلاً عن رويترز، من أن هذا الاعتماد قد يجعل قطاع الطاقة السوري عرضة لتجديد العقوبات الغربية. وأضاف التقرير، نقلاً عن مسؤولين لم يسمهم، أن الحكومة السورية تدرك هذه التحديات وتسعى للبحث عن إمدادات بديلة، بما في ذلك محاولات غير مكتملة لإبرام صفقات مع الجانب التركي. وفي السياق ذاته، حذرت محللة المخاطر البحرية نعوم ريدان، بحسب ما نقلت الوكالة، من أن هذه التجارة المعقدة مع أطراف خاضعة للعقوبات تعقد المشهد السياسي والاقتصادي للبلاد. وتخلص معطيات التقرير الدولي إلى أن استقرار قطاع الطاقة السوري، وتخفيف التوتر المحتمل مع واشنطن والاتحاد الأوروبي، يبقى مرهوناً بقدرة دمشق على إيجاد مسارات توريد سيادية جديدة لا تعتمد كلياً على الشبكات الملاحية المعاقبة دولياً.
سوريا محلي
اقتصاد
اقتصاد
سوريا محلي