تحذيرات من سيناريو مرعب: النفط قد يلامس 300 دولار للبرميل وتداعيات الحرب تهز ثقة المستثمرين


هذا الخبر بعنوان "تداعيات الحرب.. النفط قد يصل إلى نحو 300 دولار للبرميل والمستثمرون في مواجهة السيناريو المرعب" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خضم حالة من التفاؤل التي تشهدها أسواق الأسهم العالمية، مدفوعة بالازدهار في قطاع الذكاء الاصطناعي وشركات أشباه الموصلات وتطوير البرمجيات، والتي دفعت مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" إلى مستويات قياسية، يبدو أن المستثمرين لم يستعدوا بعد لسيناريو اقتصادي أكثر قتامة. فمع استمرار الرهانات على قِصر أمد تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، تتصاعد التحذيرات من أن أسعار النفط قد تتضاعف لتصل إلى 300 دولار للبرميل، وأن الوقت المتاح للاستعداد لهذا التحول يوشك على النفاد، وفقاً لتقرير صادر عن وكالة رويترز من سنغافورة ولندن.
ويكمن جوهر الأزمة الحقيقية في السوق الفعلية للطاقة، حيث يجري تداول النفط مادياً وليس عبر العقود الآجلة. في هذا السوق، ارتفعت الأسعار إلى نحو 130 دولاراً للبرميل، مسجلة زيادة تقارب 70 بالمئة مقارنة بمستويات شباط، وذلك لخام فورتيس في بحر الشمال، وكابيندا الأنغولي، وترول النرويجي. تكشف هذه المستويات عن تكاليف طاقة أعلى بكثير مما تعكسه عقود خام برنت الآجلة، التي يتم تداولها قرب 110 دولارات للبرميل، بزيادة تقارب 50 بالمئة منذ نهاية شباط، كما ارتفعت عقود التسليم بعد 12 شهراً إلى أكثر من 80 دولاراً للبرميل.
وفي هذا الصدد، أوضح تاماس فارجا، المحلل في شركة "بي.في.إم أويل أسوشييتس" للاستشارات النفطية العالمية ومقرها نيويورك، أن "الأسواق المادية تعكس الواقع على الأرض، بينما تميل الأسواق الآجلة إلى التعبير عن التوقعات والآمال". وأضاف أن هذه الأسواق المادية تمثل الانعكاس الحقيقي لما يحدث فعلياً حول مضيق هرمز.
لقد أدت الحرب إلى إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية. وتقدّر شركة "فيتول"، أكبر شركة مستقلة لتجارة النفط في العالم، أن السوق قد تفقد ما يصل إلى مليار برميل من الإمدادات قبل التعافي. من جانبه، حذّر فاتح بيرول، مدير وكالة الطاقة الدولية، من أن أسعار النفط الحالية لا تعكس الواقع، داعياً إلى الاستعداد لمستويات أعلى بكثير.
وتشير فريديريك كاريار، رئيسة استراتيجيات الاستثمار في بنك "آر.بي.سي" الكندي لإدارة الثروات، إلى قاعدة مفادها بأن صدمة النفط تحتاج إلى ما بين ثلاثة وستة أشهر لتترك أثراً دائماً على التضخم. وفي السياق ذاته، أفاد جيف ويبستر، المدير التنفيذي لمجموعة "جونفور" لتجارة السلع، بأن المتعاملين يستعدون لسيناريو قد تتراوح فيه أسعار النفط بين 200 و300 دولار للبرميل. بدوره، اعتبر أندرو تشورلتون، كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت لدى شركة "إم آند جي" المتخصصة في إدارة الأصول والاستثمار في لندن، أن الافتراض السائد بأن الاقتصاد سيتجه حتماً نحو ركود تضخمي أو سيتجاوز الأزمة بسلاسة هو افتراض غير واقعي.
وتُظهر مؤشرات السوق، مثل مقايضات التضخم، ارتفاع توقعات التضخم في الولايات المتحدة إلى نحو 3.53 بالمئة خلال عام، و2.75 بالمئة خلال خمس سنوات، متجاوزة هدف مجلس الاحتياطي الاتحادي البالغ 2 بالمئة. ووفق بيانات مجموعة بورصات لندن، كانت هذه التوقعات تدور حول 2.4 بالمئة قبل اندلاع الحرب، مع اتجاهات مشابهة في منطقة اليورو وبريطانيا.
رغم أن الأسواق غالباً ما تعيد التوازن بعد الصدمات، إلا أن المحللين يحذرون من أن الخطر الحقيقي يكمن في التحولات طويلة الأجل التي قد تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي. وقال باراس جوبتا، مدير المحافظ الاستثمارية للأثرياء في آسيا لدى "يو.بي.بي" في سنغافورة: "لن ندرك أن ما يحدث يمثل نقطة تحول إلا بعد أن يتفاعل السوق معه"، مضيفاً أن حالة الترقب والمرونة تهيمن حالياً على سلوك المستثمرين.
وفي السياق ذاته، يرى خبراء أن التغيرات التي شهدتها السياسات التجارية والعلاقات الدولية خلال الفترة الماضية، أدت إلى مستويات غير مسبوقة من عدم اليقين بشأن موثوقية الولايات المتحدة كشريك اقتصادي وأمني بالنسبة لكثير من الدول. وقالت تينا فوردهام، مؤسسة شركة "فوردهام غلوبال" للاستشارات السياسية: إن المسألة تتجاوز توقيت نهاية الحرب، لتشمل كيفية تطور التحولات في السياسات والمواقف العامة، مضيفةً: "عندما تبدأ المخاطر الجيوسياسية بالتأثير على الأسواق، يكون الوقت قد فات لتقليل آثارها".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد