مالحة الذرو بدير الزور: أزمة خدمية خانقة وعزلة تامة تهدد حياة السكان وتستدعي تدخلاً عاجلاً


هذا الخبر بعنوان "“مالحة الذرو” في دير الزور: تدهور خدمي وعزلة مستمرة" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيش منطقة "مالحة الذرو"، الواقعة في الريف الغربي الشمالي من محافظة دير الزور، واقعاً خدمياً ومعيشياً بالغ الصعوبة، حيث يغيب شبه كامل للبنية التحتية والخدمات الأساسية. هذا الوضع جعل حياة السكان اليومية أشبه بمعركة مستمرة لتأمين أبسط الاحتياجات من ماء وكهرباء وتعليم وصحة.
وفي حديث لمنصة سوريا 24، أفاد الناشط المدني مالك الشعلان بأن الواقع الميداني في المنطقة يعكس حجم التدهور الكبير. وأشار إلى أن "الطريق المؤدي إلى مالحة الذرو ليس طريقاً عادياً، بل هو طريق مكسّر بالكامل، ولا تصل إليه صهاريج المياه، ولا توجد فيه أي بنية خدمية حقيقية، رغم وجود تجمع سكاني كبير في المنطقة".
يعاني سكان مالحة الذرو من تدهور كبير في شبكة الطرق، حيث يؤكد الشعلان، نقلاً عن مصادر من الأهالي، أن الطرق المؤدية إلى المنطقة "مكسّرة وغير صالحة للاستخدام". هذا الوضع يؤدي إلى عزل المنطقة عن مدينة دير الزور خلال فصل الشتاء، ويحدّ بشكل كبير من حركة التنقل والإمدادات. ويشير الأهالي إلى أن هذا الواقع يفاقم من معاناتهم اليومية، خصوصاً في الحالات الطارئة، حيث يصبح الوصول إلى المراكز الطبية أو حتى تأمين المواد الغذائية أمراً بالغ الصعوبة.
تُعد أزمة المياه من أبرز التحديات التي تواجه السكان، إذ يعاني أهالي المنطقة من نقص حاد في المياه وارتفاع كبير في أسعار تعبئة البراميل، حيث وصل سعر البرميل الواحد إلى نحو 25 وحدة نقدية، في ظل غياب أي حلول تنظيمية أو دعم خدمي. كما لفت الشعلان إلى الغياب التام لشبكات الكهرباء منذ عام 2016، مما جعل الحياة اليومية تعتمد على مصادر بديلة محدودة ومكلفة، وسط شكاوى متكررة من غياب أي جهود لإعادة التيار الكهربائي إلى المنطقة.
في الجانب الصحي، تعاني مالحة الذرو من غياب كامل للمستوصفات والمراكز الطبية، مما يضطر السكان إلى قطع مسافات طويلة للحصول على العلاج، في ظل ظروف طرق صعبة وخطرة. أما في القطاع التعليمي، فقد أُغلقت عدة مدارس منذ فترة سيطرة "قسد"، ما تسبب بحرمان شريحة واسعة من الأطفال من حقهم في التعليم، ودفع العديد من العائلات إلى القلق على مستقبل أبنائهم التعليمي.
تعتمد المنطقة بشكل رئيسي على الزراعة، إلا أن هذا القطاع تعرض لتراجع حاد نتيجة انعدام مادة المازوت اللازمة لتشغيل الآليات الزراعية، مما أدى إلى توقف العديد من المشاريع الزراعية بشكل شبه كامل. وفي ملف الخبز، يشير الأهالي إلى وجود فرن وحيد يخدم نحو 24 قرية، وبطاقة إنتاجية لا تتجاوز 850 كيلوغراماً يومياً، وهو ما لا يغطي احتياجات السكان، ويتسبب أحياناً في حرمان بعض العائلات من الحصول على حصتها من الخبز.
يؤكد مالك الشعلان أن الوضع الخدمي في مالحة الذرو سيئ جداً ولا يُحتمل، مشيراً إلى مطالبة الأهالي الجهات المعنية بالنظر بشكل عاجل إلى واقع المنطقة، ومعتبراً أن استمرار هذا الوضع يهدد الاستقرار المعيشي للسكان. من جانبهم، يصف الأهالي الوضع بأنه حرمان طويل الأمد من أبسط الحقوق، مطالبين بضرورة التحرك العاجل لإنقاذ المنطقة من تدهور متواصل.
تشمل المعاناة في مالحة الذرو والقرى التابعة لها كلاً من: السيحة، العمية، أبو كبيرة، مشيرفة الغبنات، الحجي، إضافة إلى القرى الرئيسية في المنطقة. ويطالب الأهالي بمجموعة من الإجراءات العاجلة، أبرزها: تفعيل بلدية محلية في المنطقة، إصلاح وتأهيل الطرق الرئيسية والريفية، افتتاح مستوصف صحي مجهز، إعادة تشغيل المدارس المغلقة، زيادة مخصصات الطحين للفرن الوحيد، توفير مادة المازوت للمزارعين، وإعادة التيار الكهربائي بشكل كامل.
في ظل هذا الواقع المتردي، تبقى مالحة الذرو واحدة من أبرز المناطق الريفية في محافظة دير الزور التي تعاني من تدهور خدمي حاد، وسط دعوات متكررة من السكان والمنظمات المحلية لضرورة التدخل العاجل، بما يضمن الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، ويضع حداً لمعاناة مستمرة منذ سنوات طويلة دون حلول ملموسة حتى الآن.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي