وزارة الطوارئ تكشف لعنب بلدي تفاصيل تفعيل نظام التنبيه المشترك (CAP) كـ"نقلة نوعية" في إدارة الكوارث بسوريا


هذا الخبر بعنوان "“الطوارئ” تكشف لعنب بلدي تفاصيل تفعيل نظام التنبيه المشترك" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث عن تفعيل نظام التنبيه المشترك (Common Alerting Protocol – CAP) على المستوى الوطني، في خطوة وصفتها بـ"النقلة النوعية" ضمن جهود تطوير منظومة الإنذار المبكر وتعزيز الجاهزية الوطنية لمواجهة الكوارث وإدارة المخاطر. وقد تحدث رئيس وحدة الإنذار المبكر والتأهب في الوزارة، محمد دياب، لموقع عنب بلدي، مستعرضًا الأهداف الاستراتيجية للنظام، وآلية التنسيق بين الجهات الوطنية، وقنوات النشر المعتمدة، وأنواع المخاطر التي يغطيها، والتحديات التي واجهت عملية التنفيذ، بالإضافة إلى خطط الاستدامة والتقييم.
أوضح دياب أن تفعيل نظام "CAP" يتجاوز كونه مجرد تطوير تقني، ليصبح "خطوة سيادية ضمن تحول مؤسسي شامل في إدارة المخاطر والكوارث في سوريا". ويهدف هذا التحول إلى الانتقال من نموذج الاستجابة بعد وقوع الحدث إلى نموذج استباقي يعتمد على التنبؤ والتحذير المبكر. وأكد أن الهدف الأساسي هو إنشاء منصة وطنية موحدة تجمع كافة التحذيرات الصادرة عن الجهات المختصة، لضمان رسالة موحدة، دقيقة، ومعتمدة رسميًا، تصل إلى المواطنين بسرعة وكفاءة. وأشار دياب إلى أن هذا النظام يندرج ضمن خطة وطنية متكاملة لتطوير منظومة إنذار مبكر متعدد المخاطر، متوافقة مع أفضل الممارسات الدولية، معتبرًا إدراج اسم الجمهورية العربية السورية في قوائم الدول التي تفعل مبدأ التنبيه المشترك بمثابة نقلة نوعية.
بدأ العمل على النظام منذ تشكيل الوزارة في آذار، وشمل عدة مراحل، منها اعتماد الوزارة كسلطة تحذير وطنية وتسجيلها لدى المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، ثم طلب انضمام سوريا إلى المبادرة الأممية للإنذار المبكر للجميع. تلا ذلك بناء البنية التحتية التقنية، وتطوير الإجراءات التشغيلية، وتحديد المخاطر ذات الأولوية. وقد أظهرت الاختبارات التشغيلية المتعددة إمكانية تقليص الزمن بين رصد الخطر وإصدار التحذير إلى دقائق معدودة. ويجري حاليًا التشغيل التدريجي للنظام على المستوى الوطني مع استمرار جهود تحسين الأداء. واعترف دياب بوجود تحديات تقنية ومؤسسية ولوجستية، لكنه أكد تجاوزها من خلال تطوير البنية التحتية، وتعزيز التنسيق، والاستفادة من الخبرات الدولية. كما لفت إلى أن جميع التحذيرات الصادرة تُشارك الآن مع دول الجوار عبر المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، وهو أمر حيوي في التعامل مع المخاطر العابرة للحدود.
صُمم النظام ليكون متعدد المخاطر، ويغطي المخاطر الجوية (مثل العواصف، موجات الحر، البرد)، والفيضانات والسيول، والزلازل، والحرائق، بالإضافة إلى المخاطر الصحية (كالأوبئة)، والمخاطر البيئية والتكنولوجية. وأوضح دياب أن الأولوية الحالية تركز على المخاطر الأكثر تكرارًا وتأثيرًا، خاصة تلك المرتبطة بالطقس والفيضانات. وذكر أن سوريا لم تشهد نظامًا مماثلًا في السابق، حيث كانت كل جهة ترصد المخاطر بمعزل عن الأخرى مع محدودية مشاركة المجتمع، مما زاد من تعرضه للخطر. وشدد دياب على أن كثرة المخاطر وضعف البنية التحتية يجعلان تفعيل مبدأ التنبيه المشترك ركيزة أساسية في حماية الأرواح وسبل العيش.
يعتمد النظام نموذج "الحوكمة التشاركية"، حيث تحتفظ كل جهة وطنية بمسؤوليتها عن رصد وتحليل المخاطر ضمن اختصاصها (مثل المركز الوطني للأرصاد الجوية، المركز الوطني للزلازل، وزارة الزراعة، الموارد المائية، وزارة الصحة). وتتولى وزارة الطوارئ إدارة عملية إصدار التحذير وضمان التنسيق المركزي. ويجري العمل على وضع "بروتوكولات تشغيل قياسية تحدد جهة الإصدار وكيفيته وتوقيته". لضمان وصول التحذير إلى أوسع شريحة، يعتمد النظام على قنوات متعددة تشمل الرسائل النصية بالتنسيق مع وزارة الاتصالات، وتطبيقات ذكية قيد التطوير، ووسائل الإعلام الرسمية، ومنصات التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية، بالإضافة إلى تطوير أنظمة إنذار صوتي محلية للمناطق ذات التغطية المحدودة. وأكد رئيس الوحدة حرص الوزارة على شمولية النظام لتصل التحذيرات إلى الفئات الأكثر هشاشة كالنازحين وكبار السن وسكان الأرياف، باستخدام رسائل مبسطة وقنوات بسيطة مثل الرسائل النصية والإنذار الصوتي، إلى جانب برنامج وطني للتوعية يضم حملات إعلامية وتدريبات مجتمعية، حيث تُرفق كل رسالة تحذير بتعليمات إرشادية خاصة بالخطر.
أكد دياب أن إصدار التحذير يمر بآلية تحقق صارمة تبدأ من جهة مختصة معتمدة، ولا يُسمح بالنشر دون التأكد من المصدر والصحة، ويُرافق ذلك إطار رقابي مركزي لمنع التضليل وسوء الاستخدام. وفيما يتعلق بالحماية، أوضح دياب أن النظام صُمم وفق أعلى معايير الأمن السيبراني، باستخدام تقنيات التشفير وأنظمة الحماية المتقدمة وإدارة الصلاحيات الدقيقة، مع تسجيل كامل للعمليات بما يضمن تتبع أي إجراء ومنع الاختراق أو التلاعب.
أفاد رئيس وحدة الإنذار المبكر بأن نظام "CAP" رُبط بغرف العمليات المركزية والفرعية في المحافظات، ليصبح إصدار التحذير جزءًا أساسيًا من دورة الاستجابة للطوارئ. ويسعى الفريق إلى تقليص الزمن بين رصد الخطر ووصول التحذير إلى المواطن إلى دقائق وثوانٍ معدودة، بما يحقق استجابة استباقية. وسيتم تقييم أداء النظام بناءً على مؤشرات محددة تشمل سرعة الإصدار، ونسبة وصول الرسائل، ودقتها، ومدى تأثيرها في تقليل الخسائر.
أوضح دياب أن النظام يعمل بأسلوب شامل عبر خدمة "RSS" لإرسال التحذيرات عند الضرورة، مع إتاحة الاشتراك الطوعي عبر التطبيقات الذكية ووسائل التواصل الاجتماعي. وفيما يخص الاستمرارية، أكد أن الاستدامة تتحقق من خلال بناء قدرات وطنية، وتحديث الأنظمة بشكل دوري، وتعزيز الشراكات، وتأمين الموارد المالية اللازمة. وكشف دياب أن تنفيذ النظام تم بالاعتماد على الموارد الوطنية مع دعم فني وتقني من شركاء دوليين، والعمل جارٍ على جذب تمويل إضافي لتوسيع البنية التحتية لتشمل مستقبلًا صافرات الإنذار.
سوريا محلي
ثقافة
سوريا محلي
سوريا محلي