لوموند تكشف: انسحاب القوات الأمريكية من ألمانيا صدمة سياسية لبرلين وتحول استراتيجي في التحالف الأطلسي


هذا الخبر بعنوان "صحيفة فرنسية: انسحاب قوات أمريكية من ألمانيا صدمة سياسية مدوّية لبرلين" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أفادت صحيفة "لوموند" الفرنسية بأن قرار سحب القوات الأمريكية من ألمانيا قد أحدث صدمة سياسية قوية في البلاد، التي تُعد أكبر مستضيف للتمركز العسكري الأمريكي في القارة الأوروبية. وقد أثار إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سحب ما يقارب 5 آلاف جندي أمريكي من الأراضي الألمانية جدلاً واسعاً وقلقاً عميقاً ضمن الأوساط السياسية والأمنية الأوروبية، وذلك بالنظر إلى الدور المحوري الذي اضطلعت به هذه القوات منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية.
وأوضحت الصحيفة أن تواجد حوالي 40 ألف جندي أمريكي في ألمانيا لم يكن مجرد ترتيب عسكري فحسب، بل كان يمثل رمزاً راسخاً للتحالف عبر الأطلسي وضمانة أساسية للأمن الأوروبي. ويُعتبر هذا القرار الأمريكي، الذي من المتوقع تنفيذه خلال فترة تتراوح بين ستة أشهر وعام، بمثابة تحول استراتيجي محتمل قد يعيد تشكيل طبيعة العلاقة بين واشنطن وبرلين، ويطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل التوازنات الأمنية ضمن حلف شمال الأطلسي "الناتو"، بحسب ما ذكرت "لوموند".
تحمل هذه الخطوة الأمريكية، على الرغم من أنها لا تمثل سوى خفض بنحو 12% من إجمالي القوات الأمريكية المتمركزة، أبعاداً استراتيجية ورمزية تتجاوز نطاقها العددي. وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر بين واشنطن وبرلين، مدفوعاً بملفات أمنية وجيوسياسية متعددة، من أبرزها الحرب على إيران، ومستقبل الحرب في أوكرانيا، بالإضافة إلى قضية الإنفاق الدفاعي الأوروبي.
ويربط مراقبون قرار الرئيس ترامب بالتدهور المتسارع في العلاقات الشخصية والسياسية بينه وبين المستشار الألماني فريدريش ميرتس، خاصة بعد الانتقادات الألمانية العلنية للنهج الأمريكي المتبع في الشرق الأوسط.
وأشارت "لوموند" إلى أن تصريحات ميرتس، التي أبدى فيها تشكيكه في الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران، أثارت حفيظة ترامب. وقد رد الأخير بحدة، متهماً برلين بالتقصير في معالجة أزماتها الداخلية وبالاعتماد المفرط على الحماية الأمريكية دون تقديم مساهمة كافية.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذا التطور يعيد إلى الأذهان النهج الذي اتبعه ترامب خلال ولايته الأولى، حيث كان قد لوّح في مناسبات عدة بتقليص الوجود العسكري الأمريكي في ألمانيا، عازياً ذلك إلى ما وصفه بـ"تقاعس ألماني" عن الوفاء بالتزامات الإنفاق الدفاعي ضمن حلف "الناتو".
وأكدت الصحيفة أن القرار الجديد يأتي في سياق جيوسياسي أكثر تعقيداً هذه المرة، حيث تتشابك الحرب الروسية الأوكرانية مع تصاعد التوتر في الشرق الأوسط، مما يجعل أي تعديل في الانتشار العسكري الأمريكي داخل أوروبا محاطاً باعتبارات أمنية بالغة الدقة.
تستضيف ألمانيا منشآت أمريكية حيوية، من أبرزها قاعدة "رامشتاين" الجوية ومستشفى لاندشتول العسكري، وهما يشكلان ركيزة لوجستية أساسية لدعم العمليات الأمريكية في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا.
وبحسب "لوموند"، فإن أي تقليص في هذا الوجود لا يُفسر على أنه مجرد خلاف سياسي عابر، بل يُنظر إليه كمؤشر على إعادة تموضع استراتيجي أوسع نطاقاً، قد يهدف إلى إعادة توزيع الموارد العسكرية الأمريكية أو ممارسة الضغط على الحلفاء الأوروبيين لتحمل أعباء ومسؤوليات أكبر.
وعلى الصعيد الاقتصادي، أشارت "لوموند" إلى أن القرار يحمل تداعيات تتجاوز البعد العسكري، حيث تعتمد العديد من المناطق الألمانية، لا سيما راينلاند-بفالتس، بشكل كبير على الوجود الأمريكي كمحرك رئيسي للنشاط الاقتصادي ومولد لفرص العمل. ويتزامن هذا القرار مع إعلان ترامب فرض رسوم جمركية بنسبة 25% على السيارات والشاحنات الأوروبية، وهي خطوة تستهدف الصناعة الألمانية بشكل مباشر، مما يعزز الانطباع بأن واشنطن توظف أدواتها العسكرية والتجارية معاً لإعادة تشكيل علاقاتها مع أوروبا.
وبينما تسعى برلين لاحتواء التوتر من خلال التأكيد على التزامها بالشراكة الأطلسية، يطرح القرار الأمريكي تساؤلات محورية حول مستقبل اعتماد أوروبا على المظلة الأمنية الأمريكية. وتتساءل الصحيفة عما إذا كان الانسحاب الأمريكي يمثل بداية لتصدع حقيقي في التحالف التاريخي بين واشنطن وبرلين، أم أنه مجرد إعادة تموضع تكتيكية ضمن استراتيجية أمريكية أكثر صرامة تجاه حلفائها؟ وتؤكد "لوموند" أنه "في كلتا الحالتين، تبدو أوروبا على أعتاب لحظة مراجعة استراتيجية قد تعيد تعريف أمنها الجماعي للعقود القادمة".
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة