فجوة جندرية مقلقة: 36% فقط من اللاجئات السوريات يندمجن بسوق العمل النمساوي بعد عقد من وصولهن


هذا الخبر بعنوان "اللاجئات السوريات في النمسا: 36% فقط ينجحن في دخول سوق العمل بعد عقد من الزمن" نشر أولاً على موقع zamanalwsl وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة، أجراها "صندوق الاندماج النمساوي" (ÖIF)، عن تباين صارخ ومثير للقلق في معدلات اندماج اللاجئين ضمن سوق العمل النمساوي، مسلطة الضوء على "فجوة جندرية" واسعة تضع النساء في مرتبة متأخرة مهنياً، حتى بعد سنوات طويلة من إقامتهن في البلاد. ووفقاً لما نقله موقع ORF النمساوي، أظهرت الدراسة التي أعدها باحث الهجرة "راينر مونز" وقدمتها وزيرة الاندماج "كلوديا باور"، أن 75% من الرجال الذين وصلوا إلى النمسا خلال موجة اللجوء الكبرى بين عامي 2015 و2016 نجحوا في دخول سوق العمل بعد نحو تسع سنوات، بينما لم تتجاوز نسبة النساء العاملات من الفئة ذاتها 40%.
وأوضح تقرير ORF أن معدلات توظيف النساء تنخفض بشكل حاد لدى جنسيات معينة؛ حيث جاءت اللاجئات الصوماليات في صدارة الأقل حظاً بنسبة توظيف لم تتعدَّ 33%، تلتهن السوريات بنسبة 36%، ثم الأفغانيات بنسبة 38%. ويربط الباحثون هذه الظاهرة بتعقيدات في "السير الذاتية الوظيفية"، وهي ظاهرة تكررت سابقاً مع موجات اللجوء الشيشانية، حيث تلعب الأعباء العائلية والخلفيات التعليمية دوراً محورياً في هذا التعثر المهني.
في المقابل، رصدت الدراسة تحسناً نسبياً في سرعة الاندماج للموجات الأحدث؛ فاللاجئون الذين وصلوا عام 2019 حققوا معدلات توظيف بلغت 60% للرجال و30% للنساء خلال خمس سنوات فقط. وعزت الوزيرة "باور" هذا التحسن إلى المبادرات الحكومية التي سعت للتوفيق بين دورات تعلم اللغة الألمانية وخدمات رعاية الأطفال.
وفي معطى مثير للجدل، أشار موقع ORF إلى أن محل الإقامة يلعب دوراً "عكسياً" في نجاح الاندماج. فبالرغم من جاذبية العاصمة فيينا كوجهة أولى للاجئين، إلا أن الأرقام أثبتت أن المقيمين في المناطق الريفية والمدن الصغيرة هم الأكثر نجاحاً مهنياً، حيث تراوحت معدلات توظيفهم بين 78% و86%، مقارنة بـ 61% فقط لمن استقروا في فيينا. ولا يقتصر الأمر على التوظيف فحسب، بل يمتد إلى الرواتب؛ إذ يتقاضى اللاجئون في العاصمة دخولاً أقل بكثير من نظرائهم في الأقاليم، مما يطرح تساؤلات حول "تشبع" سوق العمل في المدن الكبرى بالنسبة لفئة اللاجئين، مقابل حاجة المناطق الريفية للأيدي العاملة.
وبحسب التفاصيل التي أوردها ORF، تفرق الدراسة بين ثلاث مجموعات رئيسية من المهاجرين، كاشفة عن حقائق تتعلق بالاستقرار طويل الأمد: مواطنو الاتحاد الأوروبي هم الأسرع اندماجاً (80% توظيف)، لكنهم الأقل بقاءً، حيث يغادر نصفهم النمسا بعد أربع سنوات فقط. أما مواطنو الدول الثالثة (هجرة نظامية)، فيحققون استقراراً مهنياً عالياً يتجاوز 85% للرجال، ويبقى ثلثاهم في البلاد. ورغم التحديات، يبقى أكثر من نصف لاجئي عام 2015 في النمسا، بينما سجل النازحون الأوكرانيون (منذ 2022) نسبة بقاء مرتفعة بلغت 70% حتى الآن.
اختتمت الوزيرة "كلوديا باور" استعراض نتائج الدراسة بالتأكيد على أن "الاندماج لا يسير بوتيرة واحدة"، مشيرة إلى أن الحكومة تسعى، عبر "صندوق الاندماج"، إلى تعزيز المبادرات الموجهة للنساء تحديداً، لضمان عدم تحول هذه "الفجوة الرقمية" إلى عائق اجتماعي دائم يعزل اللاجئات عن الدورة الاقتصادية للدولة.
ووفقاً لأحدث البيانات الرسمية النمساوية (حتى أبريل 2026)، يُقدر إجمالي عدد السوريين المقيمين في النمسا بحوالي 105,000 إلى 110,000 شخص. وقد شهد هذا العدد قفزة كبيرة منذ عام 2015، حيث كان عددهم حينها لا يتجاوز 11,300 شخص. ويتصدر السوريون حالياً قائمة الجنسيات الأجنبية من حيث عدد اللاجئين، يليهم الأفغان. وتتميز الجالية السورية في النمسا بكونها "جالية شابّة" بمتوسط عمر يبلغ 25 عاماً، أما بالنسبة لتوزيع الجنسين فتشكل النساء حوالي 35% إلى 40% من إجمالي الجالية السورية. وتشير إحصائيات الربع الأول من عام 2026 إلى أن نسبة الإناث بين المتقدمين الجدد بطلبات اللجوء بلغت حوالي 42.03%، وهي نسبة مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، ويعود ذلك غالباً لعمليات "لم الشمل".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد