جدل في اليوم العالمي لحرية الصحافة: وزارة الإعلام السورية تنسب تقدم حرية الصحافة إلى رؤية الرئيس، وصحفيون يربطونه بسقوط النظام


هذا الخبر بعنوان "في اليوم العالمي لحرية الصحافة .. وزارة الإعلام ترجع فضل تقدّم سوريا إلى رؤية الرئيس" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الثالث من أيار من كل عام، يحتفل الصحفيون حول العالم باليوم العالمي لحرية الصحافة. وفي سوريا، تواصل وزارة الإعلام احتفاءها بالتقدم الذي أحرزته البلاد على مؤشر الحريات الصحفية خلال العام الماضي. لكن الوزارة أرجعت الفضل في هذا التقدم إلى رؤية الرئيس أحمد الشرع.
وفي منشور لها عبر صفحتها الرسمية على منصة X، ذكرت الوزارة أن النقلة النوعية التي حققتها سوريا على مؤشر حريات الصحافة عالمياً، جاءت تطبيقاً لرؤية السيد الرئيس أحمد الشرع، الذي يرى أن وجود الأصوات الناقدة يمثل حالة صحية في المجتمعات.
على النقيض من ذلك، أرجع صحفيون السبب في تقدم سوريا على مؤشر الحريات الصحفية إلى سقوط نظام بشار الأسد، وزوال القبضة الأمنية الخانقة التي كانت تفرض على مناخ العمل الصحفي وحريته. في المقابل، اكتفت الوزارة بإرجاع الفضل إلى رؤية السيد الرئيس.
ويعكس تقدم سوريا من المركز 177 إلى المركز 141 على مؤشر الحريات الصحفية، الذي تصدره منظمة مراسلون بلا حدود سنوياً، حالة النشاط في العمل الإعلامي داخل سوريا بعد سقوط النظام، وجهود الصحفيين لفتح الملفات وطرح القضايا التي كانت سابقاً خطوطاً حمراء ومواضيع محرمة على النقاش العام.
من جانبه، صرح معاون وزير الإعلام عبادة كوجان بأن حالات تقييد العمل الصحفي تكاد تكون معدومة، مضيفاً أن سوريا بعد التحرير باتت بلداً جاذباً للصحفيين. وأشار إلى أن وزارة الإعلام أعادت ترتيب البيت الداخلي من الصفر بعد مرحلة البروباغندا السياسية، وكشف عن سعي الوزارة لإطلاق تطبيق رقمي يسهّل التصاريح والخدمات الصحفية دون الحاجة لزيارة الوزارة، وفق ما نقلت عنه صحيفة الثورة السورية.
بدوره، قال مدير إدارة الشؤون الصحفية والتراخيص عمر حاج أحمد إن إجراءات وزارة الإعلام أسهمت في قفزة تاريخية لسوريا في مؤشر الحريات الصحفية بلغت 36 مرتبة، مبيناً أن تبسيط شروط التراخيص أتاح خلال عام واحد منح تراخيص إعلامية تفوق ما منحه النظام السابق خلال 40 عاماً.
وخلافاً لمنشور الوزارة الذي عزا التقدم لـ"رؤية السيد الرئيس"، فقد عدّد حاج أحمد مجموعة عوامل ساهمت في رفع نقاط سوريا على المؤشر، وفي مقدمتها فتح هامش الحرية والنشر دون رقابة قبلية، إلى جانب ارتفاع أجور العاملين في الإعلام وضبط الحالة الأمنية أثناء العمل وفق حديثه. واعتبر أن هامش الحرية الذي تحقق بعد التحرير من مكتسبات الثورة السورية والواجب الحفاظ عليه وتطويره، لافتاً إلى أن الوزارة تعمل على تحقيق قفزة جديدة العام المقبل عبر التشريعات وقانون الإعلام القادم.
في المقابل، أفاد صحفيون وعاملون في المجال الإعلامي لـ سناك سوري أن إجراءات وزارة الإعلام لا تزال تحدّ من حرية العمل الصحفي. حيث تمنح الوزارة تصاريح عمل مؤقتة للصحفيين تحتاج إلى تجديد دوري، إضافة إلى أنها لا تمنح وسائل الإعلام تراخيص دائمة مباشرةً، بل تبدأ بترخيص مؤقت لمدة 3 أشهر، يتم بعدها دفع الرسوم المالية للحصول على ترخيص دائم. وترفض الوزارة دفع الرسوم مباشرةً دون مضي 3 أشهر على الترخيص المؤقت، الذي يراه الصحفيون بمثابة فترة اختبار للوسيلة الإعلامية قبل منحها الترخيص الدائم.
من جانب آخر، كانت "مدونة السلوك الإعلامي" التي طرحتها الوزارة واشترطت التوقيع عليها للحصول على الترخيص اللازم، مثار جدل في الوسط الإعلامي. فقد تباينت الآراء بين من اعتبرها خطوة مهمة لضبط العمل الصحفي ومكافحة خطاب الكراهية والتحريض وتنظيم المهنة، وبين من رأى أن هذا النوع من المدونات يصدر عادةً عن اتفاقات بين وسائل الإعلام نفسها، ولا يفرض عليها من الوزارة كسلطة أعلى.
في حين، واجهت وزارة الإعلام انتقادات واسعة لعدم اتخاذها أي إجراء تجاه العديد من الصحفيين والمنابر الإعلامية، بمن فيهم الموقّعون على المدونة، والذين يواظبون على انتهاك بنودها عبر نشر خطاب كراهية وتحريض وطائفية ومعلومات مضللة وعدم التزام بالحد الأدنى من المعايير المهنية.
وبين التفاؤل بارتفاع سقف الحريات والمطالب بتسهيل إجراءات تصاريح العمل والتراخيص، فقد حصدت الصحافة السورية ثمار سقوط النظام، وتنفّست مجدداً بعد عقودٍ طويلة من القيود والقمع وترهيب الصحفيين واعتقالهم تعسفياً واستهدافهم بسبب عملهم الصحفي، الأمر الذي يظهر في أروقة العمل الإعلامي وفي نوعية المحتوى الذي تنتجه الصحافة السورية اليوم ولا يقف أثره فقط عند مؤشر الحريات الصحفية العالمي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة