سنغافورة: بين خطابات الازدهار وواقع الفقراء.. صرخة عامل تكشف الحقيقة


هذا الخبر بعنوان "سنغافورة المؤتمرات والمواكب .. هل تسمع أصوات الفقراء؟" نشر أولاً على موقع snacksyrian وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصل مدير شؤون المؤتمرات السنغافوري إلى وجهته، مترجلاً من سيارته التي تتوسط موكبه المتواضع المكون من تسع سيارات فقط، أمام فندق من فئة الخمس نجوم، لحضور مؤتمر الإنجازات السنوي. (سناك سوري _ سنغافورة الفوقا).
يدخل المدير إلى القاعة المكتظة بالبدلات الرسمية والتصفيق المتواصل، ليعتلي المنبر ويلقي خطابه الذي أتقنه بعد تكراره في ستة مؤتمرات سابقة وأربع ندوات حوارية وخمسة مؤتمرات صحفية. يستعرض في خطابه حجم الإنجازات التي حققتها الحكومة السنغافورية خلال العام الماضي.
يستفيض المسؤول في تفصيل عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم وأوراق المبادئ التي وقعتها الحكومة، ويشرح حجم الوعود بمستقبلٍ أفضل للشعب السنغافوري، مؤكداً أن الحياة ستصبح وردية، والسماء صافية، والعصافير تزقزق.
بينما كان المسؤول في أوج انفعاله الخطابي وتأكيده أن سنغافورة تتربع على عرش الازدهار والتفوق، كان المواطن «معدوم الحفيان» يدخل قاعة المؤتمر لتوزيع كؤوس العصير على الحاضرين. هذا جزء من عمله في الفندق، حيث لا يتجاوز دوامه 12 ساعة يومياً، ولا يكفي راتبه لتغطية مصروف عشرة أيام من كل شهر.
لكن صوت المسؤول المرتفع شتّت انتباه العامل عن مهمته، وهو يؤكد للحاضرين أن الفقر قد انتهى في سنغافورة إلى غير رجعة، وأنه لا يوجد مواطن ينام من غير عشاء، وأن الرواتب في البلاد هي الأعلى عالمياً مقابل أقل الأسعار وأرخص السلع.
انتفض «الحفيان» في وجه المسؤول، وفجّر غضبه بصرخة تكذيب لما ورد في الخطاب، وسأله: هل تعرف سيادتك سعر ربطة الخبز؟ هل دفعت فاتورة الكهرباء؟ هل ينتهي راتبك في الأسبوع الأول من الشهر؟ هل عجزت عن تأمين ثمن دواء لطفلك يوماً ما؟ هل مررت بالشوارع التي يغرقها الطين؟ هل فاضت أكوام القمامة أمام منزلك؟ هل ركبت باص النقل الداخلي يوماً؟ ماذا تعرف عن سنغافورة الحقيقية خارج أسوار الفنادق وخلف زجاج سيارات المواكب؟
صرخ المواطن بغضب حتى جفّ حلقه، وما كان ليصحو من سباته لولا يد مديره التي تدفعه ليتابع عمله، حيث اكتشف أن صراخه لم يخرج من فمه ولم يكن إلا غضباً ينفجر داخله فحسب. حينها فقط تأكّد تماماً أن سنغافورة المؤتمرات لا تسمع أصوات الفقراء.
منوعات
منوعات
منوعات
منوعات