ملتقى مديريات وزارة الثقافة في المكتبة الوطنية السورية: رؤى مشتركة لتطوير الأداء وتعزيز الهوية الثقافية


هذا الخبر بعنوان "وزارة الثقافة تنظم ملتقى مديرياتها في المكتبة الوطنية السورية لعرض المنجزات وتطوير الأداء" نشر أولاً على موقع sana.sy وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار جهود وزارة الثقافة لتطوير بنيتها المؤسسية وتعزيز التكامل بين مديرياتها المختلفة، استضافت المكتبة الوطنية السورية في دمشق يوم الأحد فعاليات "ملتقى المديريات للإنجاز والتعاون". شهد الملتقى مشاركة واسعة من كوادر الوزارة، بهدف توحيد الرؤى، تبادل الخبرات، والارتقاء بمستوى الأداء الثقافي.
يأتي تنظيم هذا الملتقى تأكيداً على أهمية العمل التشاركي، حيث أتاح منصة حيوية لعرض منجزات وتجارب المديريات الثقافية، وساهم في تعزيز تكامل الأدوار ضمن منظومة العمل الثقافي. كما يهدف الملتقى إلى ربط الجانب النظري بالتطبيق العملي من خلال تبادل الخبرات وتعميم التجارب الناجحة، وذلك في سياق توجهات وزارة الثقافة نحو تطوير الأداء، تعزيز التواصل، دعم المبادرات، وبناء بيئة عمل مرنة ومبتكرة.
تضمن برنامج الملتقى عرض فيلم وثائقي اشتمل على لقاءات مع مديري المؤسسات الثقافية في عدة محافظات، حيث استعرضوا جهود مديرياتهم في الحفاظ على الإرث الثقافي وتطويره، بالإضافة إلى أبرز التحديات التي تواجه عملهم وسبل معالجتها. كما شمل الملتقى جلسات حوارية وعروضاً تقديمية ركزت على المشاريع المنفذة والخطط المستقبلية، مع مناقشة مستفيضة للتحديات المتعلقة بالموارد وآليات التنفيذ، وطرح مقترحات لتطوير بيئة العمل وتعزيز الإنتاجية. يعكس هذا التوجه حرص الوزارة على ترسيخ العمل الجماعي وإشراك الكوادر في عملية اتخاذ القرار.
أكد وزير الثقافة، محمد ياسين الصالح، في تصريح لوكالة سانا، أن المرحلة الراهنة تستدعي تكثيف الجهود لتعزيز الهوية الوطنية وترسيخ التعاون بين المديريات والمؤسسات المختلفة. وأوضح أن ذلك يتم من خلال تطوير الأداء المؤسسي وبناء رؤية استراتيجية مشتركة. وبيّن الصالح أن للثقافة دوراً محورياً في تشكيل الوعي العام عبر خطاب متوازن يعزز القيم الوطنية، ويحد من المخاطر المجتمعية، ويسهم في توحيد الرسائل الإعلامية والثقافية، بما يخدم الاستقرار المجتمعي ويعزز الوفاق الوطني.
وأضاف الصالح أن الوزارة تسعى لتفعيل دور المؤسسات الثقافية والمنابر المتنوعة، بدءاً من المراحل التعليمية وصولاً إلى الجامعات، بهدف نشر المعرفة، تعزيز فهم الآخر، ونبذ أسباب الفرقة. وأشار إلى أهمية التقييم الدوري للأداء لتلافي أوجه القصور، مؤكداً أن العمل الحكومي المستمر يضع كرامة الإنسان في صلب أولوياته. وتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الجهود لتحقيق نتائج أكثر شمولاً وفاعلية، مما سينعكس إيجاباً على حياة المواطنين ويعزز مسار التنمية الثقافية.
من جانبه، صرح الدكتور إياد الطباع، مدير المديرية العامة للموسوعة العربية، بأن الملتقى يعزز التعارف بين مختلف مديريات وزارة الثقافة، ويستعرض إمكاناتها وأدوارها في دعم العمل المؤسسي. وأكد أن هذا يسهم في تطوير الأداء وتكامل الجهود، بالإضافة إلى تقييم الخدمات المقدمة للمجتمع والخطط المستقبلية للنهوض بالبيئة الثقافية.
وأوضح الطباع أن الملتقى يمثل فرصة حقيقية لتبادل الخبرات وبناء كوادر وطنية مؤهلة قادرة على مواكبة المتغيرات العلمية والثقافية. ونوه بالإنجازات اللافتة التي تحققت خلال الفترة الماضية رغم التحديات، مشيراً إلى أن سوريا تواصل حضورها كمصدر للمعرفة، وهو ما يتجلى في الإقبال الكبير على الموسوعة العربية التي تسجل ملايين الزيارات الشهرية من مختلف دول العالم.
وفي سياق متصل، اعتبر الدكتور مسعود بدوي، المدير العام للآثار والمتاحف، أن الملتقى يشكل فرصة مهمة لتعريف مديريات وزارة الثقافة المختلفة بطبيعة عمل المديرية، وتبادل الخبرات، واستعراض الإنجازات التي تحققت خلال الأشهر الستة الماضية، فضلاً عن عرض الخطط المستقبلية.
وأوضح بدوي أن المديرية العامة للآثار والمتاحف ركزت جهودها على حماية المواقع الأثرية ووضع حد للتعديات عليها. كما أعطت أولوية لإعادة تأهيل المتاحف في المحافظات والمواقع الأثرية والقلاع، ضمن خطة عمل شاملة تهدف إلى تعزيز حضور التراث الثقافي وصونه.
أشار خالد اليوسف، مدير مديرية الثقافة في محافظة إدلب، إلى أن الملتقى يعرض إنجازات المديريات ويناقش خططها المستقبلية، خاصة فيما يتعلق بتوحيد المشهد الثقافي في سوريا وتعزيز دور الثقافة في المجتمع. وأوضح أن الملتقى تضمن جلسات حوارية ناقشت أبرز التحديات، وساهم في تبادل الأفكار والرؤى، ووضع أسس لعمل ثقافي مشترك يعزز الانسجام بين مختلف المديريات والتنوع الثقافي ضمن إطار وطني جامع.
ولفت اليوسف إلى التطور الملحوظ الذي شهده الواقع الثقافي في إدلب خلال الفترة الماضية، وذلك من خلال تنشيط الحركة المسرحية والفنية، وإقامة الندوات والمحاضرات، بالإضافة إلى تعزيز التعاون مع المديريات الأخرى في المحافظات. وقد أسهم ذلك في خلق حراك ثقافي متسارع ومتوازن يواكب المشهد الثقافي العام في البلاد.
بدوره، رأى غطفان غنوم، عميد المعهد العالي للفنون المسرحية، أن انعقاد الملتقى بعد نحو عام ونصف العام على التحرير يحمل دلالات مهمة، فهو يأتي تتويجاً لسلسلة من الإنجازات التي تحققت في وزارة الثقافة. وأكد أنه يسهم في تعزيز التكامل بين مختلف الفنون وتنوعاتها، مشيراً إلى أن مجالات كالمسرح والسينما والفن التشكيلي مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها.
وأوضح غنوم أن هذا اللقاء بين المديريات ضروري لتسهيل التعاون وتوحيد الجهود، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بتضارب بعض القوانين بين المراحل السابقة والواقع الحالي، مما يعيق أحياناً سير العمل الثقافي. وأشار إلى أن الملتقى سيسرع معالجة هذه الإشكاليات وتجاوز العقبات، مما يدفع نحو تطوير العمل الثقافي وتحقيق نتائج أكثر تكاملاً وفاعلية.
يستكمل برنامج اليوم بعقد اجتماع تعاوني يضم مديري المديريات المركزية في وزارة الثقافة ومديري الثقافة في المحافظات، بهدف صياغة خطط استراتيجية مشتركة تعزز تكامل العمل الثقافي وتواكب متطلبات المرحلة المقبلة. كما تتضمن الفعاليات فقرة تفاعلية مخصصة لطرح الأسئلة والمقترحات من قبل المشاركين، بالإضافة إلى إجراء تصويت تفاعلي يسهم في تحديد الأولويات وتطوير آليات العمل، مما يعزز مشاركة الكوادر في صنع القرار ويرسخ نهج العمل المؤسسي التشاركي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة