قلوب على الأسلاك: رواية عبد السلام العجيلي ترصد ذاكرة سوريا بين الحب والسياسة والتحولات الاجتماعية


هذا الخبر بعنوان "“قلوب على الأسلاك”.. ذاكرة بلد بين الحب والسياسة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تُقدم رواية "قلوب على الأسلاك" للكاتب السوري عبد السلام العجيلي سردًا عميقًا يتجاوز حدود العلاقات العاطفية، ليرسم لوحة واسعة للمجتمع السوري والتحولات السياسية والتاريخية التي شهدتها البلاد خلال خمسينيات وستينيات القرن الماضي. تتخذ الرواية من علاقة شاب بأربع نساء في دمشق مدخلًا لاستكشاف الحياة الداخلية للإنسان وتفاعلاته مع محيطه.
تُعد "قلوب على الأسلاك" من الأعمال الأدبية التي تتعمق في الجوانب الإنسانية والشخصية، بعيدًا عن التركيز المباشر على الأحداث الخارجية. يستعرض البطل أربع تجارب عاطفية متباينة، كل منها تترك أثرًا فريدًا في مسار حياته:
تتحرك الشخصيات في الرواية وكأنها على "أسلاك مشدودة"، كما يوحي العنوان، حيث كل خطوة محسوبة وكل انجذاب يحمل في طياته احتمال السقوط، مما يمنح النص بنيته الأساسية التي تفتقر إلى الاستقرار العاطفي.
هذه القصص العاطفية ليست مجرد حكايات فردية، بل تتشابك مع مرحلة مفصلية من التاريخ العربي الحديث، حيث كانت فكرة الوحدة بين سوريا ومصر، بقيادة جمال عبد الناصر وشكري القوتلي، حاضرة بقوة، ومصحوبة بآمال واسعة شكلت حلمًا سياسيًا في تلك الفترة. تتجاوز الرواية الجانب العاطفي لتلامس التحولات الاجتماعية والسياسية في المجتمع السوري، خاصة مسألة التنمية غير المتوازنة، التي تنعكس في الخلفية الاجتماعية للشخصيات، مع الإشارة إلى بيئات مهمشة مثل محافظة الرقة، كنموذج للأطراف التي لم تحظَ باهتمام متساوٍ مع المدن المركزية. في المقابل، تُقدم دمشق في الرواية كمكان اجتماعي يضغط على العلاقات ويعيد تشكيلها، حيث تتداخل الرغبات الفردية مع قيود المجتمع.
يتميز أسلوب العجيلي بالجمع بين بساطة السرد وعمق الدلالة، مما يجعل الشخصيات حية وواضحة، ويمنح كل تجربة عاطفية بعدها الإنساني الكامل ضمن نسيج اجتماعي وسياسي متداخل.
وُلد عبد السلام العجيلي عام 1918 في مدينة الرقة، التي ظلت جزءًا لا يتجزأ من حياته الشخصية والأدبية حتى وفاته فيها عام 2006. جمع العجيلي بين مهن الطب والسياسة والأدب، ليصبح أحد أبرز الأسماء السورية في عالم القصة والرواية خلال القرن العشرين.
بدأ تعليمه في الرقة قبل أن ينتقل إلى حلب لإكمال دراسته الثانوية، ثم التحق بكلية الطب في جامعة دمشق. عاد بعد تخرجه إلى الرقة ليمارس مهنة الطب ويفتتح عيادته التي استمرت لعقود طويلة.
إلى جانب مسيرته الطبية، انخرط العجيلي مبكرًا في الشأن العام، حيث انتُخب نائبًا عن الرقة عام 1947، وتولى لاحقًا عدة مناصب وزارية هامة في مطلع ستينيات القرن الماضي، منها الثقافة والإعلام والخارجية.
في المجال الأدبي، يُعتبر العجيلي من رواد السرد السوري، وقدّم إنتاجًا غزيرًا من القصص والروايات. بدأت مسيرته الأدبية بإصدار مجموعته القصصية الأولى "بنت الساحرة" عام 1948، تلتها أعمال أخرى بارزة مثل "ساعة الملازم" و"قناديل إشبيلية"، مما رسخ اسمه بقوة في المشهد الأدبي السوري والعربي.
ثقافة
سياسة
ثقافة
ثقافة