تشكيل الحكومة العراقية: شروط أميركية لـ«حصر السلاح» ومقاومة ترفض التسليم


هذا الخبر بعنوان "«دفتر شروط» أميركي لتشكيل الحكومة | المقاومة تستبق الضغط: لا تسليم للسلاح" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواجه رئيس الوزراء العراقي المُكلّف، علي الزيدي، تحدياً كبيراً في مهمة تشكيل الحكومة، التي تُعدّ من أعقد العمليات السياسية في العراق منذ سنوات. وفي ظلّ سعي إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لإظهار دعمها لهذه العملية، يتضح أن هذا الدعم ليس بلا شروط، بل هو مقيّد بمتطلبات سياسية وأمنية محددة. تتمحور هذه المتطلبات حول إعادة تنظيم ملف فصائل المقاومة المسلحة وضرورة «حصر السلاح بيد الدولة».
يجد الزيدي نفسه في موقف دقيق، حيث يتوجب عليه الموازنة بين هذه الضغوط الخارجية والواقع الداخلي العراقي شديد التعقيد. إن قدرته على تحقيق هذا التوازن ستحدد ملامح المرحلة القادمة في البلاد.
تمتلك فصائل المقاومة تمثيلاً برلمانياً كبيراً يصل إلى نحو 90 مقعداً، بالإضافة إلى حضورها الفاعل في السلطة التنفيذية وتأثيرها الشعبي الواسع. هذا الواقع يجعل من الصعب جداً إقصاء هذه الفصائل أو الضغط عليها للتنازل عن مواقعها الحكومية، وقد يؤدي أي محاولة من هذا القبيل إلى زعزعة الاستقرار السياسي العام في العراق.
في الأيام الأخيرة، تداولت تسريبات حول «إطار نظري» داخل «الإطار التنسيقي»، يقترح مقاربات لإعادة هيكلة هيئة «الحشد الشعبي» ودمج بعض المقاتلين غير النظاميين في مؤسسات الدولة. وتزامنت هذه التسريبات مع معلومات غير مؤكدة تفيد باستعداد بعض الفصائل، مثل «عصائب أهل الحق» و«كتائب الإمام علي»، لتسليم جزء من أسلحتها الثقيلة إلى «هيئة الحشد الشعبي». ورغم عدم صدور تأكيد رسمي لهذه الخطوة، يرى بعض المراقبين أنها قد تكون محاولة لـ«جسّ نبض» الولايات المتحدة أو لتحسين شروط مشاركة الفصائل في الحكومة القادمة.
مع ذلك، تشير مصادر مطلعة إلى أن النقاش حول تسليم السلاح لا يزال في إطاره النظري وغير مكتمل، وقد يكون مجرد محاولة لامتصاص الضغوط الخارجية. وتوضح المصادر أن آلية التسليم المقترحة، التي تتضمن نقل السلاح إلى هيئة «الحشد الشعبي»، لا تعني عملياً خروجه من سيطرة الفصائل، بل مجرد إعادة تموضع له ضمن منظومتها.
يتزامن هذا الحراك مع تصاعد الضغوط الأميركية، التي تجلّت في تعليق شحنات مالية نقدية للعراق في فترة سابقة، قبل استئناف إرسالها. ويُفسّر هذا الإجراء كأداة ضغط اقتصادي تكمّل الضغوط السياسية، خاصة وأن بعض الدوائر الأميركية تربط بين استمرار تدفق الدولار واستجابة بغداد لمطالب تفكيك الفصائل أو تقييد أنشطتها.
بناءً على ذلك، يواجه الزيدي معادلة معقدة تتطلب منه الحفاظ على الاستقرار المالي للبلاد من جهة، وتجنب إشعال صراع داخلي مع الفصائل من جهة أخرى. وفي هذا الصدد، يرى مهدي الكعبي، عضو المكتب السياسي لحركة «النجباء»، أن الزيدي «في موقف حرج بسبب الدعم الأميركي، الذي يضعه في زاوية ضيقة أمام قوى الداخل».
وأكد الكعبي، في تصريح لـ«الأخبار»، أن «فصائل المقاومة لن تتخلى عن سلاحها، ولن تنسحب من مشروعها، حتى وإن شاركت في العملية السياسية». وأضاف أن «السلاح بالنسبة إلى هذه الفصائل مرتبط بمفهوم السيادة والدفاع عن البلاد، وليس مجرد ورقة تفاوض».
وفي سياق متصل، نفى قيادي في أحد الفصائل، في حديث لـ«الأخبار»، وجود أي نية لتسليم السلاح مقابل المشاركة في الحكومة، مؤكداً أن «المشاركة السياسية لا ترتبط بأي شروط تتعلق بالسلاح». هذا الموقف يعزز الفرضية بأن ما يُطرح حالياً هو جزء من مناورات سياسية أكثر منه تحولاً استراتيجياً حقيقياً.
على الجانب الآخر، يرى عباس الجبوري، مدير مركز «الرفد للدراسات السياسية»، في حديث لـ«الأخبار»، أن «الزيدي يمتلك فرصة حقيقية لإدارة التوازن، مستفيداً من الدعم الدولي والإقليمي، إضافة إلى حالة شبه إجماع سياسي داخلي على تكليفه». ويعتقد الجبوري أن «ملف السلاح يمكن أن يُعالج تدريجياً وبهدوء بعد تشكيل الحكومة، من خلال تفاهمات سياسية وليس عبر الصدام»، مشيراً إلى أن الفصائل «تمتلك شرعية نابعة من دورها السابق في مواجهة التهديدات الأمنية، ما يجعل التخلي عن سلاحها أمراً غير سهل».
من جانبه، يرى أستاذ العلوم السياسية، علي الشمري، أن «الحكومة المقبلة ستُشكّل ضمن تسوية مرحلية، ترتكز على تجميد الصدام بدلاً من حسمه». وأشار الشمري، في تصريح لـ«الأخبار»، إلى أن «الولايات المتحدة تدفع باتجاه تقليص نفوذ الفصائل، بينما تعمل إيران على الحفاظ على هذا النفوذ ضمن حدود لا تستفز واشنطن بشكل مباشر».
وأضاف أن «السيناريو الأكثر ترجيحاً هو إعادة تعريف دور الفصائل، وليس تفكيكها بالكامل، وذلك من خلال دمج تدريجي لبعض تشكيلاتها ضمن المؤسسات الرسمية، مع الحفاظ على حضورها السياسي». وحذر الشمري من أن «أي محاولة لنزع السلاح بشكل كامل وسريع قد تؤدي إلى نتائج عكسية، بما في ذلك تصعيد أمني أو انهيار التفاهمات السياسية».
أما بخصوص تشكيل الحكومة، فيتوقع الشمري أن «يعتمد الزيدي نموذجاً توافقياً يضمن مشاركة معظم القوى، بما فيها الفصائل، ولكن مع تقليص نفوذها التنفيذي بطريقة غير مباشرة، وذلك عبر توزيع الحقائب السيادية والخدمية بأسلوب يوازن بين الضغوط الخارجية ومتطلبات الداخل».
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة