المركزي السوري ينجز استبدال 56% من الليرة ويسرّع التوسع المصرفي شرقاً بافتتاح مراكز جديدة


هذا الخبر بعنوان "استبدال 56% من الليرة السورية.. المركزي يسرّع العملية ويفتتح مراكز جديدة شرقاً" نشر أولاً على موقع Alsoury Net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يواصل مصرف سوريا المركزي تنفيذ خطته الطموحة لاستبدال العملة الوطنية بوتيرة متسارعة، حيث أعلن حاكمه، عبد القادر الحصرية، عن إنجاز استبدال نحو 56% من الكتلة النقدية المتداولة. ويُعد هذا التقدم مؤشراً بارزاً على نجاح إحدى أهم العمليات النقدية التي تشهدها البلاد في السنوات الأخيرة، والتي تهدف إلى ضبط السوق النقدية وتعزيز مستويات الشفافية. وأكد الحصرية أن العملية تسير "بشكل سلس ومنتظم وآمن"، مع جهود حثيثة لتوسيع نطاقها الجغرافي، لا سيما في المناطق التي شهدت بطئاً نسبياً في عمليات الاستبدال.
وفي إطار تسريع وتيرة التنفيذ، يستعد المصرف لافتتاح مراكز جديدة لخدمات الاستبدال في محافظتي الحسكة والرقة خلال الأسابيع القادمة. ومن شأن هذه الخطوة أن تسهل وصول المواطنين إلى هذه الخدمات الحيوية، وتسهم في تحقيق توازن أكبر في نسب الإنجاز بين مختلف المحافظات. ويعكس هذا التوجه إدراكاً رسمياً لأهمية تقليص الفجوات الجغرافية في الوصول إلى الخدمات المالية، خصوصاً في المناطق التي تعتمد بشكل كبير على التعاملات النقدية خارج الأطر المصرفية الرسمية.
وكان مصرف سوريا المركزي قد قرر في وقت سابق تمديد مهلة استبدال العملة لمدة شهر إضافي، بدءاً من مطلع حزيران. وقد حُصرت عمليات الاستبدال عبر فروع المصارف، في إجراء يهدف إلى ضبط الإجراءات وتعزيز الرقابة، باستثناء محافظتي الحسكة والرقة حيث يستمر إشراك شركات الصرافة في العملية. ويشير هذا التوجه إلى رغبة واضحة في إعادة توجيه الكتلة النقدية نحو القطاع المصرفي، وتقليص الاعتماد على القنوات غير الرسمية.
وبحسب تصريحات الحاكم، فقد تمكن المصرف من استرداد أكثر من نصف الكتلة النقدية المتداولة في غضون أربعة أشهر فقط، مسجلاً تدفقات يومية تتراوح بين 12 و13 مليار ليرة سورية. واعتبر الحصرية هذه الأرقام دليلاً على تفاعل المواطنين وثقتهم بالإجراءات المتخذة. ويرى الخبراء أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً تدريجياً في سلوك السوق، مع تزايد الاعتماد على المصارف كقناة رئيسية لتجميع السيولة وإدارتها.
وفي سياق متصل، شدد الحصرية على أن تحقيق الاستقرار النقدي يمثل أولوية قصوى، موضحاً أن سعر الصرف يظل خاضعاً لعوامل العرض والطلب، ولا يتجه في مسار أحادي. وربط تحسن قيمة الليرة السورية بزيادة الإنتاج المحلي وتنظيم عمليات الاستيراد، فضلاً عن تهيئة بيئة اقتصادية جاذبة للاستثمار، وذلك في ظل مؤشرات على تحسن نسبي في المشهد الاقتصادي الإقليمي.
بالتوازي مع عملية استبدال العملة، يدرس المصرف المركزي منح البنوك العاملة صلاحيات أوسع في التعامل بالعملات الأجنبية، بما يشمل البيع والشراء والتحويلات. وقد يعيد هذا الإجراء، في حال اعتماده، رسم دور المصارف لتصبح مراكز مالية متكاملة، ويفتح قنوات رسمية أوسع أمام المواطنين والتجار، مما يحد من الاعتماد على السوق السوداء ويعزز تنافسية القطاع المصرفي محلياً.
يضم القطاع المصرفي في سوريا حالياً نحو 20 مصرفاً، تتوزع بين مصارف حكومية وأخرى خاصة، وتشهد الساحة المصرفية حراكاً متزايداً يشمل طلبات لتأسيس بنوك جديدة وإعادة هيكلة للقطاع بهدف تعزيز كفاءته. ومع استمرار عملية استبدال العملة وتوسيع الخدمات المالية، تبدو سوريا على أعتاب مرحلة إعادة تنظيم نقدي ومصرفي قد تشكل نقطة تحول نحو الاستقرار الاقتصادي، شريطة أن تترافق مع إصلاحات أوسع في مجالات الإنتاج والتجارة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد