توقف الأفران السياحية في الحسكة والقامشلي: ارتفاع المازوت يهدد الأمن الغذائي ويثير استياءً واسعًا


هذا الخبر بعنوان "الحسكة.. ارتفاع المازوت يوقف أفرانًا سياحية ويهدد أسعار الخبز" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت مدينتا الحسكة والقامشلي توقفًا واسعًا لعدد كبير من الأفران السياحية عن العمل خلال الساعات الأخيرة، وذلك في أعقاب قرار صادر عن "الإدارة الذاتية" يقضي برفع سعر مادة المازوت المخصصة لهذه الأفران بأكثر من ثلاثة أضعاف. وقد أثارت هذه الخطوة موجة استياء عارمة بين أصحاب الأفران والأهالي، مصحوبة بتحذيرات من تداعيات مباشرة على أسعار الخبز والخدمات الأساسية.
ووفقًا للقرار الجديد، ارتفع سعر مازوت الأفران السياحية من 2050 ليرة سورية إلى 55 سنتًا أمريكيًا لليتر الواحد، وهو ما يعادل تقريبًا 7000 إلى 7600 ليرة سورية بحسب سعر الصرف الحالي. هذا الارتفاع المفاجئ وضع أصحاب الأفران أمام تكاليف تشغيلية مضاعفة، مما دفع بعضهم إلى إيقاف الإنتاج بشكل كامل.
في تصريح خاص لعنب بلدي، أوضح صاحب فرن سياحي في القامشلي، فضّل عدم الكشف عن اسمه، أن القرار جاء في وقت تعاني فيه الأفران أصلاً من ارتفاع مستمر في مختلف مستلزمات الإنتاج، مما يجعل الاستمرار في العمل "خسارة مؤكدة".
وأضاف أن سعر طن الأكياس الفارغة قد ارتفع من 1800 دولار إلى 2400 دولار في فترة وجيزة، كما زاد سعر طن الطحين من 375 دولارًا إلى 400 دولار. وتزامن ذلك مع ارتفاع سعر المازوت الحر، الأمر الذي ضاعف الأعباء المالية على أصحاب الأفران.
وأشار صاحب الفرن إلى أن أجور اليد العاملة شهدت أيضًا ارتفاعًا ملحوظًا، بالإضافة إلى زيادة تكاليف الصيانة والنقل والتشغيل عمومًا. وأكد أن هذه العوامل مجتمعة دفعتهم لاتخاذ قرار التوقف عن العمل، رغم محاولاتهم السابقة لمخاطبة الجهات المعنية لتعديل سعر ربطة الخبز.
ولفت إلى أن سعر ربطة الخبز السياحي كان محددًا بـ 4000 ليرة سورية، وهو سعر لم يعد يغطي التكاليف الحالية بعد الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات، معتبرًا أن استمرار العمل في ظل هذه المعادلة "غير ممكن اقتصاديًا".
لم يقتصر تأثير قرار رفع سعر المازوت على الأفران السياحية فحسب، بل امتد ليشمل مختلف الأسواق في عموم محافظة الحسكة. فقد شهدت أسعار السلع والخدمات ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة تلك المرتبطة بشكل مباشر بالمحروقات.
ووفقًا لما رصدته عنب بلدي، ارتفعت أسعار كهرباء الأمبيرات بنسبة وصلت إلى 60%، مما انعكس سلبًا على كلفة تشغيل المحال التجارية والمنازل، في ظل اعتماد شريحة واسعة من السكان على هذه الخدمة بسبب ضعف التيار الكهربائي الحكومي.
كما طالت الزيادات قطاع النقل، حيث ارتفعت أجور المواصلات داخل المدن وبينها وبين الأرياف، ما زاد من الأعباء اليومية على السكان، خاصة في ظل تدني مستوى الدخل.
في هذا السياق، صرح أحد سكان مدينة الحسكة لعنب بلدي بأن قرار رفع أسعار المازوت "سيظهر أثره سريعًا على الخبز قبل أي شيء آخر"، كونه سلعة أساسية لا غنى عنها.
وأوضح أن توقف الأفران السياحية سيؤدي إلى نقص في المعروض، مما يفتح الباب أمام ارتفاع الأسعار أو اللجوء إلى بدائل أقل جودة. وأضاف أن التأثير لن يقتصر على الخبز، بل سيمتد إلى النقل والكهرباء والخدمات الأخرى.
وأشار إلى أن معظم الموظفين في المنطقة يتقاضون رواتب لا تتجاوز 100 دولار شهريًا، مما يجعل أي زيادة في الأسعار "عبئًا لا يمكن تحمله". ولفت إلى أن الأسر باتت تضطر لتقليص استهلاكها من مواد أساسية لتغطية تكاليف المعيشة.
يأتي قرار رفع أسعار المازوت ضمن سياق أزمة محروقات تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا منذ نحو أسبوعين، وسط شكاوى متزايدة من صعوبات في الحصول على المادة وارتفاع أسعارها في السوق الحرة.
وكانت "مديرية المحروقات" التابعة لـ"الإدارة الذاتية" قد أصدرت تسعيرة جديدة شملت عدة أصناف من المازوت. فقد ارتفع سعر المازوت الزراعي من 1300 ليرة سورية إلى 25 سنتًا، وحُدد سعر مازوت المؤسسات بـ55 سنتًا بدلاً من 3050 ليرة، كما ارتفع المازوت الصناعي إلى السعر ذاته بعد أن كان 2200 ليرة.
وشملت الزيادة أيضًا مازوت الأفران السياحية، في حين بقي سعر المازوت الخدمي المخصص للأفران العامة والمولدات ثابتًا عند 125 ليرة سورية، مما خلق تفاوتًا كبيرًا في كلفة الإنتاج بين الأفران العامة والسياحية.
من جانبه، أكد الخبير الاقتصادي عبد الله العلي لعنب بلدي أن رفع أسعار المحروقات بهذه النسبة الكبيرة سيؤدي إلى "سلسلة تضخمية" تطال مختلف القطاعات، نظرًا لاعتماد الاقتصاد المحلي بشكل كبير على الطاقة.
وأوضح أن قطاع الأفران يُعد من أكثر القطاعات حساسية، كونه مرتبطًا مباشرة بالأمن الغذائي، مشيرًا إلى أن توقف الأفران السياحية سيزيد الضغط على الأفران العامة، وقد يخلق اختناقات في توفر الخبز.
وأضاف أن ارتفاع تكاليف الإنتاج سيدفع التجار ومقدمي الخدمات إلى تحميل الزيادة للمستهلك النهائي، مما يعني ارتفاعًا عامًا في الأسعار، في وقت لا تشهد فيه الرواتب أي تحسن يُذكر.
وأشار إلى أن الحل يتطلب "سياسات تسعير أكثر توازنًا"، تأخذ بعين الاعتبار القدرة الشرائية للسكان، إلى جانب دعم القطاعات الحيوية مثل الأفران والنقل، لتجنب تفاقم الأوضاع المعيشية.
في ظل استمرار ارتفاع التكاليف، يخشى عاملون في قطاع الأفران من اتساع رقعة التوقف لتشمل المزيد من المنشآت، ما قد يؤدي إلى أزمة خبز حقيقية في المدينة، خاصة إذا لم تُتخذ إجراءات سريعة لمعالجة تداعيات القرار.
ويؤكد أصحاب الأفران أن استئناف العمل مرهون بإعادة النظر في سعر المازوت أو تعديل سعر ربطة الخبز بما يتناسب مع التكاليف الجديدة، في وقت يبقى فيه المستهلك الحلقة الأضعف في معادلة الأسعار المتصاعدة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي