اتفاق ثلاثي لتبادل الغاز والطاقة بين سوريا ولبنان والأردن: تفاصيل المشاريع ومصدر الغاز المثير للجدل


هذا الخبر بعنوان "اتفاق لتبادل الغاز بين سوريا ولبنان والأردن" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلن وزير الطاقة والثروة المعدنية الأردني، صالح الخرابشة، عن التوصل إلى اتفاق للتعاون في تبادل الغاز بين سوريا والأردن ولبنان، وذلك يوم الاثنين 4 من أيار. جاء هذا الإعلان خلال مؤتمر صحفي جمعه مع نظيريه السوري محمد البشير، واللبناني جوزيف صدي، حيث أوضح الخرابشة أن الفترة الماضية شهدت استكمال التحضيرات الفنية، وإبرام العقود، وإجراء دراسات لإصلاح شبكات نقل الغاز، وفقًا لما نقلته قناة "المملكة" الأردنية.
من جانبه، أكد وزير الطاقة السوري، محمد البشير، تطلع سوريا إلى مواصلة الربط الإقليمي للطاقة مع لبنان والأردن. وكشف البشير عن جاهزية أربعة خطوط للربط الكهربائي بين سوريا ولبنان، مشيرًا إلى أن سوريا نجحت في إعادة تأهيل خط الغاز العربي واستجرار كميات من الغاز، مما أسهم في تحسين واقع الطاقة واستقرار الشبكة الكهربائية في سوريا، بحسب ما ذكرته وكالة الأنباء السورية (سانا). كما بيّن وجود تقدم في مشاريع نقل الغاز إلى لبنان عبر الأراضي السورية، الأمر الذي يعزز إنتاج الكهرباء ويحسن إمدادات الطاقة في لبنان، مؤكدًا أن التعاون مع الأردن في مجال الطاقة بدأ منذ اليوم الأول بعد التحرير.
وفي سياق متصل، أفاد وزير الطاقة الأردني أن الاجتماعات تناولت سبل تطوير مشاريع تبادل الغاز والاستفادة من البنية التحتية القائمة، بالإضافة إلى بحث تعزيز الربط الكهربائي. وأضاف أن فرقًا فنية عملت خلال الفترة الماضية على إعداد الدراسات والتقييمات اللازمة لتأهيل الشبكات. وشرح الخرابشة أن دور الأردن في هذا الاتفاق يتمثل في استخدام بنيته التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال، وإعادة تحويله إلى الحالة الغازية، ثم ضخه إلى سوريا عبر خط الغاز العربي.
بدوره، اعتبر وزير الطاقة والمياه اللبناني، جوزيف صدي، أن الأهمية الكبرى لمشاريع الربط الكهربائي والغاز الطبيعي تكمن في تأمين مصادر طاقة موثوقة وبتكلفة أقل.
وفي تفاصيل توريد الغاز، وقعت الشركة السورية للبترول وشركة الكهرباء الوطنية الأردنية اتفاقية لتوريد نحو أربعة ملايين متر مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا (ما يعادل 140 مليون قدم مكعب) إلى سوريا. وكانت وزارة الطاقة السورية قد أعلنت في 26 من كانون الثاني الماضي، أن هذه الاتفاقية تهدف إلى تأمين كميات من الغاز الطبيعي عبر الأراضي الأردنية لدعم منظومة الطاقة الكهربائية في سوريا.
وأوضح وزير الطاقة الأردني، صالح الخرابشة، أن عمليات التزويد بدأت فعليًا منذ 1 من كانون الثاني الحالي، بكميات تراوحت بين 30 و90 مليون قدم مكعب يوميًا، وذلك من خلال باخرة التغويز المستأجرة من الجانب المصري (Energos Force)، الراسية في ميناء العقبة حتى نهاية آذار المقبل. وأشار إلى أن الاتفاقية ستسهم في استقرار منظومة الكهرباء السورية.
وأكد وزير الطاقة السوري، محمد البشير، أن الاتفاقية تمثل خطوة محورية ضمن الجهود الحكومية لتعزيز تزويد قطاع الكهرباء بالوقود الضروري وتحسين موثوقية التغذية الكهربائية، خاصة في ظل التحديات التي واجهها قطاع الطاقة في السنوات الماضية. ونوه البشير إلى أن الاتفاقية تسهم في تنويع مصادر الغاز ورفع كفاءة تشغيل محطات التوليد، مما ينعكس إيجابًا على مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وفيما يتعلق بمصدر الغاز، صرح المكتب الإعلامي في وزارة الطاقة لعنب بلدي، أن الأردن يمتلك محطة تغويز في ميناء العقبة، وأن هذه المحطة عالمية يصلها الغاز من جميع دول العالم، ولا يوجد مصدر واحد للغاز الوارد إليها. وأضاف المكتب الإعلامي حينها أن الدفعة الأولى كانت من مصر، وقد تكون الدفعات اللاحقة من مصادر أخرى.
لكن مدير إدارة الإعلام بوزارة الطاقة السورية، عبد الحميد سلات، أوضح في تصريحات لمنصة "الطاقة"، أن الغاز المورّد إلى سوريا ليس أردنيًا، بل يأتي عبر سفينة إعادة "تغويز" في ميناء العقبة، بكمية تقارب أربعة ملايين متر مكعب يوميًا. وقدر سلات القيمة السنوية لاتفاقية تصدير الغاز من الأردن إلى سوريا بنحو 800 مليون دولار. وأكد أن الحكومة السورية تتحمل التكلفة كاملة، بخلاف تجارب سابقة كانت تعتمد على منح خارجية لدعم قطاع الكهرباء، فالاتفاقية تنص على الشراء الكامل، والكميات ليست "منحة".
وفي سياق متصل، أثارت الباحثة ريدان جدلاً خلال مؤتمر الطاقة الأمريكي السوري الذي عُقد في واشنطن، في 26 من آذار الماضي، والذي نظمه "المجلس الأطلسي الأمريكي" (Atlantic Council) ومجلس الأعمال الأمريكي- السوري (USSYBC). فقد صرحت ريدان بأنه "حتى الآن، ما زلنا نسمع أن سوريا تحصل على الغاز من الأردن، وهذا غير دقيق"، موضحة أن الأردن لا يصدر الغاز وليس من كبار المصدرين، وتساءلت: "إذًا من أين يأتي الغاز؟ من إسرائيل".
وأشارت ريدان، المتخصصة في صناعات الطاقة والشحن في الشرق الأوسط، وخاصة العراق ولبنان، إلى أن خط الغاز العربي لا يزال مهمًا، لكنه لم يعد يعمل بالطريقة التي كان يعمل بها سابقًا. ففي عام 2008، كانت مصر قادرة على تصدير الغاز إلى لبنان عبر سوريا، أما اليوم، فلم يعد الأمر كذلك. وتابعت ريدان أنه حتى لو افترضنا أن مصر تريد تزويد سوريا ولبنان بالغاز، فلن يأتي هذا الغاز من مصر، لأن مصر نفسها ليست مصدرًا كبيرًا للغاز حاليًا وتعتمد بشكل كبير على الغاز الطبيعي المسال، ومن المحتمل أن تواجه مزيدًا من المشاكل بسبب ما يحدث في مضيق هرمز، مما يشير إلى وجود العديد من التحديات.
يُذكر أن مشاريع الربط الكهربائي بين الأردن وسوريا تعود إلى عام 2001، قبل أن تتوقف عام 2012 بسبب الأوضاع السياسية. كما وقعت الدول الثلاث عدة اتفاقيات خلال عام 2022 لتفعيل استجرار الكهرباء والغاز إلى لبنان عبر الأراضي السورية، غير أن المشروع واجه تحديات تتعلق بظروف التمويل. ويبقى التكهن حول مصدر الغاز المصدّر لسوريا، سواء كان مصريًا أم إسرائيليًا، قائمًا.
سياسة
سوريا محلي
ثقافة
اقتصاد