بعد جدل فيديو المعلمة الراقصة.. "التربية" السورية تحظر التصوير في المدارس وتواجه تحديات القطاع


هذا الخبر بعنوان "“التربية” تعمم بحظر التصوير داخل المدارس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة التربية والتعليم السورية تعميمًا رسميًا يحظر بموجبه التصوير داخل جميع المدارس، سواء كانت عامة أو خاصة أو مستولى عليها، وذلك باستخدام الهواتف المحمولة أو الكاميرات.
وأوضحت الوزارة في تعميمها، الذي نشرته اليوم الاثنين 4 من أيار، أن هذا الإجراء يأتي انطلاقًا من مسؤوليتها في صون وحماية البيئة التعليمية، والحرص على خصوصية الطلاب وأعضاء الهيئتين الإدارية والتعليمية. كما أكدت الوزارة أن الهدف هو الحفاظ على انتظام سير العملية التعليمية، واحترام حق المعلم في "أداء رسالته السامية، بعيدًا عن أي تشويش أو توظيف مسيء".
وشددت الوزارة على ضرورة التقيد الصارم بمضمون التعميم، محذرة من أن أي مخالفة ستعرض مرتكبها للمساءلة القانونية والمسلكية وفقًا للأنظمة النافذة. بالمقابل، استثنت الوزارة التصوير المرتبط بالأنشطة التعليمية والتربوية والتوثيقية، مشترطة الحصول على موافقة خطية مسبقة من الموجه المشرف المختص.
جاء هذا التعميم بعد أيام قليلة من انتشار تسجيل مصور يظهر معلمة ترقص في صف مدرسي برفقة طلابها، ما أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل على مواقع التواصل الاجتماعي. تباينت آراء المتفاعلين بين منتقد لطريقة رقصها داخل الصف المدرسي ومع الطلاب، وبين مشيد بتصرفها، معتبرين أنها طريقة "مميزة" في التدريس وتمنح طاقة إيجابية للطلاب.
المعلمة صاحبة التسجيل، ذكرت في أحد التعليقات أنها تهدف إلى ترفيه الطلاب، ودعت إلى ضرورة وجود حصص ترفيهية إلى جانب الدروس الأكاديمية.
على صعيد متصل، تمنع وزارة التربية وسائل الإعلام والمنظمات من التصوير داخل المراكز التعليمية دون أخذ موافقة مسبقة منها، وفقًا لما علمته عنب بلدي من كوادر تعليمية.
يعاني القطاع التعليمي في سوريا من مشكلات متعددة تطال المعلمين والطلاب على حد سواء، في ظل غياب استراتيجية واضحة لمعالجة هذه التحديات. فمدارس في سوريا تواجه نقصًا في المناهج الدراسية، خاصة في شمال غربي البلاد، مما يضطر الأهالي والطلاب إلى شراء الكتب على حسابهم الشخصي. كما تشكو الكوادر التعليمية والإدارية من نقص في التجهيزات المدرسية ووسائل الإيضاح، بالإضافة إلى قلة عدد المدرسين الاختصاصيين.
ويعاني المدرسون من تدني الرواتب، فضلًا عن شكاوى من مدرسين في الشمال السوري تتعلق بتفاوت الرواتب مع نظرائهم في إدلب والذين كانوا في مناطق سيطرة النظام السابق. وطالب مدرسون في ريف حلب بتثبيتهم، مؤكدين لعنب بلدي أن مطالبهم لا تقتصر على تحسين الدخل، بل تشمل إنهاء حالة "الهشاشة الوظيفية" وغياب الضمانات المهنية، مشددين على أن استقرار المعلم يشكل أساسًا لاستقرار العملية التعليمية.
دفعت هذه المطالب المعلمين إلى تنفيذ إضراب واسع في مدارس بريف حلب الشمالي، والذي أُنهي لاحقًا بعد وعود بتنفيذ المطالب. كما شهدت محافظتا طرطوس واللاذقية احتجاجات دورية في شباط الماضي، نفذها معلمون متعاقدون رفضًا لقرارات إعادة فرزهم إلى محافظاتهم الأصلية، بعد أن كانوا قد نُقلوا سابقًا بقرارات وزارية استندت إلى احتياج فعلي. وصف المحتجون هذه القرارات بأنها "فصل تحت الضغط"، معتبرين أنها تهدد استقرارهم الوظيفي والاجتماعي، خاصة بعد استكمالهم إجراءات النقل.
من جانبها، أرسلت عنب بلدي استفسارات رسمية إلى المكتب الصحفي في وزارة التربية والتعليم السورية في وقت سابق، عبر الرسائل الإلكترونية، للحصول على ردود حول ملفات إضراب معلمي الشمال، وأوضاع المتعاقدين في الساحل، ومصير المعلمين الذين عملوا في مناطق سيطرة "قسد"، إضافة إلى نقص التجهيزات المدرسية، إلا أن هذه الرسائل لم تتلقَّ أي إجابة.
لاحقًا، توجهت عنب بلدي إلى مقر الوزارة في دمشق، والتقت بالمكتب الصحفي الذي برر عدم الرد بتلقيه "مئات الرسائل يوميًا"، ووعد بتقديم إجابات عن الأسئلة، لا سيما المتعلقة بمعلمي الساحل والمعلمين القادمين من مناطق "قسد"، إلى جانب ملف التجهيزات المدرسية، مشيرًا في الوقت نفسه إلى أنه لن يجيب عن الأسئلة المرتبطة بإضراب معلمي الشمال. ورغم هذا الوعد، لم تتلقَّ عنب بلدي أي رد رسمي من الوزارة.
يظل التعليم في سوريا قطاعًا يعاني في ظل غياب استراتيجية واضحة للدولة لمعالجة مشكلاته المتراكمة.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي