سوريا تودع "مملكة الصمت" بحذر: تحسن في حرية الصحافة وتحذيرات من "فخ المقارنة" مع عهد الأسد


هذا الخبر بعنوان "Syria bids farewell to its “Kingdom of Silence” — but warnings remain over a “trap” in comparing press freedom with the Assad era" نشر أولاً على موقع syriadirect وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٤ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تودع سوريا ما كان يُعرف بـ"مملكة الصمت"، لكن تحذيرات تظل قائمة بشأن "فخ" مقارنة حرية الصحافة بالحقبة الأسدية. ففي ظل حكم نظام الأسد، الأب والابن، عُرفت سوريا بـ"مملكة الصمت". ومنذ اندلاع الثورة السورية في مارس 2011، فقد مئات الصحفيين والصحفيات حياتهم أثناء تغطية الأحداث التي شهدتها البلاد.
في 3 مايو، احتفلت سوريا باليوم العالمي لحرية الصحافة بما وصفه العديد من المراقبين بأنه تحول تاريخي، وإن كان هشاً: فقد صعدت البلاد 36 مرتبة في المؤشر العالمي لحرية الصحافة الذي نشرته منظمة مراسلون بلا حدود، لتصبح في المرتبة 141 من أصل 180، بعد أن كانت في المرتبة 177. وبالنسبة لبلد ارتبط اسمه طويلاً بالقمع في ظل حكم حافظ الأسد وابنه بشار الأسد، فإن هذا التغيير لافت للنظر. كانت سوريا تُعرف على نطاق واسع بـ"مملكة الصمت"، حيث كان يتم قمع المعارضة والتحكم بالصحافة بشكل صارم.
قالت الصحفية المستقلة سيماف حسن: "آنذاك، كنا نعرف بالضبط موقعنا ومتى نصمت. كانت السلامة الشخصية تأتي قبل كل شيء، حتى قبل العمل نفسه." وأضافت: "بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، شعرت وكأن الباب انفتح قليلاً. يمكنني الآن اختبار الهوامش، كصحفية وناشطة." وأشارت إلى أن هذا الانفتاح لا يزال مؤقتاً: "الأصوات أعلى، والنقاشات التي كانت مستحيلة تحدث الآن. لكن في أعماقنا، لم نغادر مملكة الصمت بالكامل. لقد تغير شكلها، أحياناً إلى صمت حذر أو انتقائي."
منذ اندلاع الانتفاضة السورية في مارس 2011، قُتل مئات الصحفيين أثناء تغطية الأحداث في جميع أنحاء البلاد. ووفقاً لمركز حريات الصحافة التابع لجمعية الصحفيين السوريين، تم تسجيل 1,546 انتهاكاً بين عامي 2011 ونهاية عام 2024، بما في ذلك 478 جريمة قتل. كانت حكومة الأسد مسؤولة عن 327 من هذه الوفيات، بينما نُسبت 62 حالة إلى ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية.
وقد رحب المسؤولون في الإدارة الجديدة بتحسن التصنيف. ووصف عمر حاج أحمد، مدير شؤون الصحافة والترخيص في وزارة الإعلام، ذلك بأنه "قفزة نوعية تحققت بفضل الجهود المشتركة للصحفيين المستقلين والمؤسسات الإعلامية والهيئات المهنية، بالعمل جنباً إلى جنب مع الوزارة." لكن جماعات حقوق الإنسان والصحفيين يحذرون من أن هذه المكاسب هشة.
هناك اتفاق واسع على أن حريات الإعلام قد توسعت مقارنة بسنوات حكم الأسد. ومع ذلك، يحذر الكثيرون من استخدام تلك الفترة كمعيار. وقال بسام الأحمد، مدير منظمة سوريون من أجل الحقيقة والعدالة: "يجب ألا نقع في فخ المقارنة. النظام السابق ليس المعيار الذي يجب أن تُقاس به الحريات." وبدلاً من ذلك، جادل بأن سوريا يجب أن تُحكم وفقاً للمعايير الدولية الدنيا لحرية التعبير، وهي معايير لا تُلبى إلا جزئياً اليوم، ولا تُطبق عالمياً.
وثّق تقرير صادر عن جمعية الصحفيين السوريين 11 انتهاكاً ضد العاملين في وسائل الإعلام في الربع الأول من عام 2026 وحده، شملت جهات فاعلة متعددة بما في ذلك القوات الحكومية والجماعات التي تقودها الأكراد. وتسلط هذه الحوادث الضوء على ما يصفه المحللون بأنه فجوة هيكلية بين هامش الحرية المتوسع وغياب الحماية القانونية والمؤسسية القوية.
ربما يكون التحول أكثر وضوحاً في إعادة إطلاق صحيفة الثورة الحكومية في ديسمبر 2025. فقد كسرت سياستها التحريرية الجديدة عقوداً من الرسائل الحكومية الصارمة، ونشرت مقالات استقصائية ونقدية، بما في ذلك مقالات تتناول الفساد والمحسوبية داخل الحكومة. وقال رئيس التحرير نور الدين الإسماعيل: "لقد انطلقنا منذ البداية لبناء إعلام وطني يسد الفجوة بين المواطنين والدولة. يجب أن يعكس مخاوف الناس مع تقديم إنجازات الحكومة، دون تجاهل أوجه القصور فيها."
مثل هذه التغييرات كانت ستكون غير واردة في ظل النظام السابق، حيث، كما قال الصحفي الاستقصائي محمد باسيكي، "لم يكن هناك إعلام، بل مجرد دعاية." وأضاف اليوم: "لقد أوجد سقوط النظام فرصة كبيرة. دخلت وسائل إعلام دولية البلاد، لتسلط الضوء على الظروف الحالية والانتهاكات المستمرة." ووفقاً لوزارة الإعلام، دخل أكثر من 3,000 صحفي أجنبي إلى سوريا منذ عام 2024، مع إصدار أكثر من 23,000 تصريح صحفي. وقد افتتح أكثر من 30 منفذاً إعلامياً دولياً مكاتب له، بينما تم ترخيص حوالي 470 منظمة إعلامية محلية، وهو عدد أكبر مما تمت الموافقة عليه خلال العقود الأربعة السابقة مجتمعة.
على الرغم من التغييرات، لا تزال المخاوف قائمة بشأن ظهور "خطوط حمراء" جديدة. فقد اختبرت الأحداث الكبرى خلال العام الماضي، بما في ذلك العنف الطائفي على الساحل في مارس 2025 والاشتباكات الدامية في جنوب سوريا في صيف ذلك العام، حدود التغطية المسموح بها. وتساءل السيد الأحمد: "هل يمكنك انتقاد نتائج التحقيقات في هذه الأحداث بحرية كما يمكنك الشكوى من نقص الكهرباء؟ هذا هو السؤال الحقيقي."
ويفيد الصحفيون أن المواضيع الحساسة، لا سيما تلك التي تتعلق بقوات الأمن أو الانتهاكات المستمرة، لا تزال صعبة التغطية بشكل كامل. ويشير البعض إلى الخوف المستمر، بينما يشير آخرون إلى الضغط والترهيب في غياب حماية قانونية قوية. وقالت ملاك الشنواني، محررة منصة إعلامية مستقلة في دمشق: "لا يزال هناك شعور بعدم الارتياح، بل والخوف، حول الحريات الشخصية. سيكون من المأساوي أن نكسب حرية واحدة لنفقد أخرى."
تحدٍ رئيسي آخر هو الوصول إلى المعلومات. فبينما وسعت الحكومة الجديدة مشاركتها الإعلامية من خلال المكاتب الصحفية والقنوات الرسمية، يقول الصحفيون إن تدفق المعلومات لا يزال محدوداً وأحادي الاتجاه إلى حد كبير. وقال السيد باسيكي: "لا يزال هناك حاجز بين الصحفيين والمؤسسات الحكومية. المعلومات لا تتدفق بحرية أو بشكل متبادل." ويدعو هو وآخرون إلى قانون يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات، على غرار التشريع الذي اعتمد في الأردن عام 2007، والذي يجادلون بأنه سيمثل نقطة تحول لمشهد الإعلام السوري الناشئ.
في الوقت الحالي، لا يزال قطاع الإعلام السوري في ما يصفه الكثيرون بمرحلة اختبار، للصحفيين والمجتمع والسلطات على حد سواء. وقالت السيدة حسن: "إذا بقيت الحريات مجرد هامش غير محمي، فيمكن التراجع عنها بسهولة. ما نحتاجه هو أن تكون الحقوق مضمونة، لا ممنوحة."
هناك تفاؤل حذر بأن سوريا لا تفكك نظاماً قديماً فحسب، بل بدأت في بناء ثقافة جديدة، يمكن للصحافة فيها أن تعمل بشكل مستقل وتعكس تنوع المجتمع. ومع ذلك، فإن ما إذا كان هذا الوعد يمكن أن يستمر سيعتمد بشكل أقل على المقارنات مع الماضي، وأكثر على استعداد البلاد لترسيخ الحريات التي بدأت للتو في استعادتها.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة