رحيل الروائي السوري الكبير حيدر حيدر عن 87 عاماً: مسيرة أدبية حافلة بالجوائز والجدل


هذا الخبر بعنوان "الروائي السوري الكبير حيدر حيدر" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ودّع المشهد الثقافي العربي الروائي السوري الكبير حيدر حيدر، الذي وافته المنية صباح الجمعة الموافق 5 أيار 2023، عن عمر يناهز 87 عاماً. وقد أعلن نجله، مجد حيدر، صاحب دار “ورد” للنشر، خبر رحيله عبر صفحته على فيسبوك، مشيراً إلى أن "الفهد غادرنا إلى ملكوته"، في إشارة إلى رواية والده الشهيرة "الفهد" التي صدرت عام 1968 وتحولت إلى فيلم سينمائي للمخرج السوري الراحل نبيل المالح.
ولد الأديب حيدر حيدر في العام 1936 بقرية حصين البحر التابعة لمدينة طرطوس، حيث تلقى تعليمه الابتدائي. وبعد إتمامه دراسته الإعدادية في طرطوس عام 1951، التحق بمعهد المعلمين التربوي في حلب، وتخرج منه عام 1954. خلال سنته الدراسية الثانية في المعهد، بدأت ميوله الأدبية تتجلى، وبتشجيع من أستاذه للغة العربية وبعض الأصدقاء، كتب محاولته القصصية الأولى التي نُشرت في مجلة محلية تصدر في حلب.
بعد عقد من ممارسة مهنة التدريس، انتقل حيدر حيدر إلى دمشق، العاصمة السورية، حيث وجد المناخ الأدبي الملائم بوجود نخبة من الكتاب والمثقفين وحركة ثقافية نشطة. في دمشق، بدأ بنشر قصصه في الدوريات اليومية والشهرية، وكانت مجلة الآداب اللبنانية من أبرز المنابر التي احتضنت أعماله القصصية الأولى، والتي جُمعت لاحقاً في مجموعته "حكايا النورس المهاجر" الصادرة عام 1968.
في العام نفسه، 1968، كان حيدر حيدر أحد مؤسسي اتحاد الكتاب العرب في دمشق وعضواً في مكتبه التنفيذي. وفي عام 1970، نشر مجموعته القصصية "الومض". وفي ذات العام، غادر دمشق متوجهاً إلى الجزائر للمشاركة في ما أسماه الجزائريون "ثورة التعريب" أو "الثورة الثقافية"، حيث عمل مدرساً في مدينة عنّابة، مواصلاً في الوقت ذاته الكتابة والنشر في الدوريات العربية.
خلال هذه الفترة، نشر روايته الأولى "الزمن الموحش" عام 1973 عن دار العودة في لبنان، والتي جسدت تجربته في دمشق على مدى سبعة أعوام وانخراطه في مناخها الثقافي والسياسي. عاد حيدر حيدر من الجزائر إلى دمشق عام 1974، ثم استقال من التعليم وهاجر إلى لبنان، حيث عمل مراجعاً ومصححاً لغوياً في إحدى دور النشر.
صدرت له مجموعته القصصية "الفيضان" عن اتحاد الكتاب الفلسطينيين في بغداد عام 1975، وأعيد طبعها عام 1982 مع مجموعة "التموجات" في بيروت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر. ومع اندلاع الحرب اللبنانية، انضم حيدر حيدر إلى المقاومة الفلسطينية ضمن إطار الإعلام الفلسطيني الموحد واتحاد الكتاب الفلسطينيين في بيروت. خلال فترة الحرب، صدرت له أعمال مثل "التموجات والوعول"، وأعيد نشر روايتي "الزمن الموحش" و"الفهد" بعد فصل الأخيرة عن مجموعة "حكايا النورس المهاجر"، كما أعيد طبع "حكايا النورس والومض" عن دار الحقائق في بيروت.
في أوائل الثمانينيات، غادر بيروت إلى قبرص ليتولى مسؤولية القسم الثقافي في مجلة الموقف العربي الأسبوعية. لكن إقامته في قبرص لم تتجاوز العامين، ليعود بعدها إلى لبنان. وبعد رحيل المقاومة الفلسطينية عن بيروت عام 1982، إثر الاجتياح الإسرائيلي، عاد إلى قبرص مرة أخرى ليعمل مسؤولاً عن القسم الثقافي في مجلة صوت البلاد الفلسطينية. وفي عام 1984، صدرت روايته "وليمة لأعشاب البحر" بطبعتها الأولى في قبرص، وقد ذاع صيتها عربياً بعد حظرها في عدة دول عربية إثر ردود فعل غاضبة من علماء الدين في الأزهر.
عاد حيدر حيدر إلى سوريا بعد ذلك وتفرغ تماماً للعمل الأدبي. تُرجمت قصصه إلى عدة لغات أجنبية منها الألمانية والإنكليزية والفرنسية والإيطالية والنرويجية، كما تُرجمت روايته "مرايا النار" إلى اللغة الإسبانية. وشكلت أعماله موضوعاً لرسائل جامعية عربية للدراسات العليا والماجستير في جامعات متعددة بالمغرب وتونس والأردن ومصر وسوريا.
نال حيدر حيدر خلال مسيرته الأدبية عدة جوائز مرموقة، منها جائزة مهرجان لوكارنو، وجائزة مهرجان كارلو فيفاري، وجائزة مهرجان دمشق للسينما الجديدة. وقد اعتكف في سنواته الأخيرة في قريته حصين البحر، بعيداً عن أي نشاط علني.
من مؤلفاته المطبوعة:
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة