جدل حقوقي في سوريا: قواعد تنظيم التظاهر الجديدة تفرض ترخيصاً مسبقاً ومراجعة للشعارات وتثير مقارنات بقوانين سابقة


هذا الخبر بعنوان "يورونيوز: ترخيص مسبق ومراجعة للشعارات و تطابق مع قوانين سابقة .. قواعد جديدة لتنظيم التظاهر في سوريا تثير جدلاً حقوقياً" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت وزارة الداخلية السورية تعميماً جديداً يحدد شروط تنظيم التظاهرات والاعتصامات، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في ديسمبر كانون الأول 2024. وقد أثار هذا القرار جدلاً حقوقياً واسعاً، حيث يربط الحق الدستوري في التظاهر بترخيص إداري مسبق، بينما تصر السلطات الجديدة على أن الهدف من هذه الإجراءات هو التنظيم الصرف لضمان الحماية العامة.
وأوضحت الوزارة في تعميمها الصادر مساء الأحد أن "حق التظاهر والتجمع السلمي" مكفول بموجب الإعلان الدستوري، لكنها أكدت على ضرورة ممارسته وفقاً "للشروط والآليات القانونية". ويلزم التعميم الراغبين في تنظيم أي تحرك بتشكيل لجنة تتألف من رئيس وعضوين على الأقل، لتقديم طلب ترخيص إلى المحافظة المعنية، والتي تقوم بدورها بإحالة الطلب مع توصياتها إلى لجنة مركزية في غضون 24 ساعة.
وتحدد الآلية الجديدة مهلة زمنية للبت في الطلبات لا تتجاوز خمسة أيام كحد أقصى من تاريخ تسجيل الطلب في ديوان المحافظة. وفي حال عدم تلقي رد رسمي خلال هذه الفترة، يُعد الصمت الإداري بمثابة موافقة ضمنية على إقامة الفعالية. كما ينص القرار على أن أي رفض يجب أن يكون مسبباً، مع إتاحة الحق في الطعن به أمام محكمة القضاء الإداري، التي تصدر قرارها النهائي في القضية خلال أسبوع.
وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، في تصريح للإخبارية السورية يوم الأحد، عن تفاصيل إضافية تتعلق ببنود التنظيم. وأوضح البابا أنه يتوجب على الجهة المنظمة تحديد هويتها وأهدافها بوضوح، لافتاً إلى أن الهتافات والشعارات ستخضع "لمراجعة مسبقة للتأكد من توافقها مع السلم العام". وأكد أن الهدف الأساسي من هذه الإجراءات هو ضبط الحراك وضمان سلميته.
ويمنح هذا التعميم السلطات صلاحية طلب إنهاء أي تظاهرة تتجاوز حدود الترخيص الممنوح لها، أو في حال وقوع "أعمال شغب" أو أفعال جرمية، أو ممارسات من شأنها الإخلال بالنظام العام، أو إعاقة السلطات عن أداء واجبها، أو إذا تعذر منع تلك الأفعال أو وقفها.
وفي ظل تصاعد انتقادات حقوقيين اعتبروا القرار استنساخاً لنهج سابق، دافع مسؤول سوري، طلب عدم الكشف عن اسمه، عن التعميم في تصريح لوكالة فرانس برس، مؤكداً أنه إجراء "تنظيمي بحت ويهدف إلى حماية المتظاهرين خشية التعدي عليهم". وأضاف المسؤول أن القرار "لا يحد من الحريات بل ينظمها"، مشيراً إلى أن الوزارة تتولى بموجبه توفير الحماية اللازمة للمظاهرة وتقديم المساعدة الممكنة ضمن القوانين، بينما تلتزم اللجنة المنظمة بالمحافظة على النظام ومنع كل قول أو فعل يتعارض مع مضمون الترخيص.
وينظر حقوقيون إلى حيثيات هذا التعميم باعتبارها إحياءً لمرسوم مثير للجدل يعود إلى حقبة الأسد. وفي هذا السياق، كتب المحامي السوري ميشال شماس على صفحته في فيسبوك يوم الاثنين أن التعميم "أعاد فرض نفس الشروط التي فرضها الأسد الفار من وجه العدالة في قانون التظاهر رقم 54 لعام 2011، والذي سميناه حينها بقانون منع التظاهر". وأضاف شماس أن تنظيم حق دستوري كحرية التظاهر "لا يتم عبر بلاغ إداري، بل عبر قانون يصدر عن السلطة التشريعية وحدها"، معتبراً أن التعميم "غير قانوني ويخالف الإعلان الدستوري".
وكان قانون عام 2011 قد ربط التظاهر بترخيص مسبق من وزارة الداخلية، وأتاح الطعن بقرار الرفض، في آلية تتشابه إلى حد كبير مع ما ورد في التعميم الجديد، مع اعتبار التجمعات المخالفة من قبيل "تظاهرات وتجمعات الشغب" وفقاً لقانون العقوبات السوري.
ويأتي إعداد هذا التعميم الجديد لتنظيم التظاهر في ظل حراك ميداني متزايد. فمنذ الإطاحة بالأسد، شهدت عدة محافظات سورية خروج عشرات التظاهرات والاعتصامات التي طالبت بتحسين الأوضاع المعيشية والسياسية، ووجه بعضها انتقادات مباشرة لأداء السلطات الجديدة وقراراتها.
ووفقاً لرصد موقع "Syria Report"، شهد شهر نيسان الماضي تصاعداً في الحراك الشعبي، حيث تم تسجيل أكثر من عشر وقفات احتجاجية طالبت بتحسين الخدمات، وكان أبرزها تحرك في قلب العاصمة دمشق يوم 17 من الشهر نفسه. كما شهدت بعض هذه التحركات تجمعات مضادة لمؤيدين للسلطات الجديدة، ووقعت في بعض الحالات توترات واشتباكات بالأيدي بين المعارضين والمؤيدين.
وتستعيد هذه المشاهد جذور الاحتجاجات التي انطلقت في آذار/مارس 2011 بمطالب إصلاحية وسياسية، قبل أن تواجه بقمع واسع تحول لاحقاً إلى نزاع دموي مدمر أودى بحياة مئات الآلاف وشرد الملايين داخل البلاد وخارجها. (يورونيوز)
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد