دراسة تكشف: كيف تحولت المساعدات الإنسانية في سوريا إلى أداة للحرمان والسيطرة بفعل نظام الأسد والفيتو الدولي


هذا الخبر بعنوان "كيف حوّل نظام الأسد والفيتو الدولي الإغاثة في سوريا إلى أداة للحرمان؟" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة حديثة أعدّها فضل عبد الغني، مدير الشبكة السورية لحقوق الإنسان، عن استغلال ممنهج للمساعدات الإنسانية في سوريا. وتوضح الدراسة أن هذا الاستغلال يتم عبر مسارين رئيسيين: الأول هو عرقلة النظام السوري للمساعدات وتحويل مسارها، والثاني هو الاستخدام المتكرر لحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي، مما أدى إلى تقييد عمليات الإغاثة العابرة للحدود وأضعف بشكل كبير قدرة المدنيين على الصمود والبقاء.
تؤكد الدراسة أن إيصال المساعدات الإنسانية ليس خياراً سياسياً، بل هو التزام قانوني راسخ تفرضه قواعد القانون الدولي الإنساني، التي تلزم بتقديم إغاثة سريعة ومحايدة ودون أي عوائق. وفي هذا الإطار، كان القرار 2165 لعام 2014، الصادر بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، قد شكّل أساساً قانونياً حيوياً لإدخال المساعدات عبر الحدود دون الحاجة لموافقة دمشق، وذلك استجابةً لحاجة إنسانية ملحّة.
غير أن هذا الأساس القانوني تعرض للتقويض بفعل استخدام الفيتو الروسي–الصيني المتكرر منذ عام 2019، والذي أدى إلى تقليص المعابر الإنسانية وإغلاق عدد منها تدريجياً. وبلغ الأمر ذروته بإنهاء تفويض إدخال المساعدات عبر معبر باب الهوى في تموز/يوليو 2023. وقد خلّف هذا الإجراء فجوات حادة في توفير الغذاء والدواء وحملات التلقيح، وأثر بشكل خاص على الفئات الأكثر ضعفاً مثل النساء والأطفال والنازحين في شمالي البلاد.
يصف فضل عبد الغني، في تصريح لسوريا 24، ما حدث في سوريا بأنه يمثل نمطاً ممنهجاً من "تسليح المساعدات"، حيث تحوّلت الإغاثة من حق إنساني أساسي إلى أداة للسيطرة السياسية. ويستند هذا التحليل إلى أدلة قانونية ومؤسسية قوية، أبرزها توثيق تقارير الأمم المتحدة ومنظمات دولية استمرار عرقلة وصول المساعدات إلى المناطق الأكثر احتياجاً. كما تشير التقارير إلى تحويل جزء من هذه المساعدات أو سرقته وتوجيهه نحو مناطق موالية للنظام، مع إهمال متعمد لمناطق أخرى تعاني بشدة.
ويشير عبد الغني إلى أن إغلاق المعابر الإنسانية، نتيجة للفيتو والتفاهمات السياسية، عزّز من تحكّم النظام بمسارات المساعدات. فقد فرض النظام قنوات تمر من دمشق، مما أتاح له التدخل في اختيار الشركاء وتحديد المستفيدين. كما لعبت منظمات وسيطة خاضعة لنفوذه دوراً في إعادة توجيه الإغاثة، في ظل غياب الاستقلالية، بالتوازي مع توظيف ملف "الإنعاش المبكر" لإعادة توجيه الموارد تدريجياً نحو مناطق سيطرته.
ولمواجهة هذه الممارسات، يشدد عبد الغني على ضرورة تحصين العمل الإنساني عبر الإبقاء على آليات المساعدات العابرة للحدود وتوسيعها، وتعزيز الشفافية والرقابة المستقلة على توزيعها. كما يدعو إلى ربط التمويل الدولي بضمانات واضحة تضمن وصول المساعدات مباشرة إلى المستحقين، ومنع تدخل أي أطراف سياسية أو أمنية في عملية التوزيع.
وفيما يتعلق بالفيتو، يوضح عبد الغني أن استخدامه منذ عام 2019 ساهم في تقليص حجم المساعدات ورفع كلفة وصولها إلى المدنيين، لكنه لا يلغي الأساس القانوني لإيصال الإغاثة. فالقانون الدولي الإنساني يتيح استمرار المساعدات عبر الحدود استناداً إلى مبدأ الضرورة، مع إمكانية تفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجاوز شلل مجلس الأمن الدولي. ويؤكد أن عرقلة المساعدات قد ترقى إلى جريمة حرب، ما يستوجب المساءلة، حتى وإن بقيت محاسبة الدول المستخدمة للفيتو معقدة وتقتصر غالباً على المساءلة السياسية والأخلاقية.
على المستوى الداخلي، توثق الدراسة تحكّم السلطات في توزيع المساعدات عبر فرض قيود على الشركاء وقوائم المستفيدين، وتحويل جزء منها إلى جهات موالية، مما أدى إلى تسييس العمل الإغاثي وتقويض مبدأي الحياد وعدم التحيّز. وترى الدراسة أن عرقلة المساعدات المنقذة للحياة لا يمكن تبريرها بذريعة السيادة، وقد ترقى إلى جريمة حرب، خصوصاً عندما تُستخدم أدوات سياسية دولية، مثل الفيتو، بشكل يؤدي إلى حرمان واسع النطاق ومتوقع. كما يشير التقرير إلى أن هذا النمط أسهم في إضعاف دور مجلس الأمن وتآكل الثقة بآليات العمل الجماعي الدولي.
وتخلص الدراسة إلى أن إيصال المساعدات واجب ملزم لا امتياز، وأنه في حال عجز الدولة أو تورطها في حرمان المدنيين، يصبح العمل عبر الحدود مشروعاً قانوناً استناداً إلى مبدأ الضرورة الإنسانية. كما تؤكد ضرورة مساءلة كل من يعرقل أو يسيّس المساعدات، واعتبار ذلك جريمة دولية تستوجب الملاحقة. وتوصي الدراسة بالحفاظ على آليات الإغاثة العابرة للحدود وتوسيعها، وتفعيل دور الجمعية العامة للأمم المتحدة لتجاوز شلل مجلس الأمن، إلى جانب الدفع نحو تقييد استخدام الفيتو في حالات الفظائع الجماعية، وإنشاء صندوق إنساني مستقل خاضع لرقابة صارمة، وملاحقة المسؤولين عن تحويل المساعدات أو عرقلتها عمداً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة