نقل سوق باب جنين في حلب يواجه اعتراضات الباعة والمواطنين.. والبلدية تدافع عن خطتها التنظيمية


هذا الخبر بعنوان "حلب: نقل سوق باب جنين يثير اعتراضات… والبلدية تعرض خطتها" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٥ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد مدينة حلب استمراراً لعملية نقل البسطات من سوق باب جنين، في خطوة تقول البلدية إنها تهدف إلى تنظيم النشاط التجاري وتسهيل حركة المشاة والمركبات. إلا أن هذا القرار واجه اعتراضات واسعة من قبل الباعة والمواطنين على حد سواء، الذين عبروا عن مخاوفهم بشأن تراجع الإقبال وضعف الخدمات الأساسية في الموقع الجديد، بينما تؤكد البلدية أن هذه الإجراءات ضرورية لمعالجة الإشغالات العشوائية وتوفير مواقع بديلة ومنظمة للأسواق.
في الموقع الجديد لسوق باب جنين، الواقع في منطقة المشارقة مقابل القصر البلدي، يواجه عدد من الباعة تراجعاً ملحوظاً في الحركة التجارية، ما انعكس سلباً على مداخيلهم وأثر على قرارهم بالنقل النهائي. يروي يوسف، وهو صاحب بسطة، لموقع سوريا 24 أن الإقبال يكاد يكون معدوماً منذ انتقال السوق، قائلاً: "لا أحد يأتي إلى السوق الجديد… تكبدت خسائر تقدر بنحو 110 ملايين ليرة، والوضع صعب". ويعزو يوسف هذا التراجع إلى عوامل تتعلق بالموقع والبنية التحتية، أبرزها ضعف المواصلات مقارنة بسوق باب جنين القديم، الذي كان يشكل نقطة جذب مركزية في المدينة.
من جانبه، يؤكد أبو الورد، صاحب بسطة خضار يعمل في باب جنين منذ عام 2005، أن نجاح أي موقع بديل يتوقف على توفر الخدمات الأساسية قبل تنفيذ قرار النقل. ويشير إلى أن نقل البسطات "يفترض أن يسبقه تأمين البنية التحتية من كهرباء ومياه"، لافتاً إلى أن الموقع الجديد بالقرب من القصر البلدي في منطقة المشارقة يفتقر إلى هذه الخدمات. ويضيف: "لا توجد كهرباء في السوق الجديد في الصباح الباكر، وهذا يؤثر مباشرة على العمل، خاصة في تجارة الخضار". كما يشدد على أهمية المواصلات كعنصر حاسم في حركة السوق، موضحاً أن "باب جنين كانت ملتقى لخطوط السرافيس، وهذا ما أعطاها أهميتها، لأن الناس تقصدها بسهولة وبسبب الأسعار الأرخص"، ويختتم حديثه بالقول: "عندما تتوفر المواصلات قرب السوق الجديد، يمكن أن تتحسن الحركة، لكن حالياً الإقبال ضعيف".
على مستوى المستهلكين، لا يزال سوق باب جنين القديم يحتفظ بمكانته، خاصة فيما يتعلق بالأسعار. يقول عمار العثمان، وهو مواطن، لموقع سوريا 24 إنه اعتاد التوجه إلى السوق لشراء احتياجاته: "الأسعار في سوق باب جنين أقل بنحو 30%، خاصة بالنسبة للخيار والبندورة، إضافة إلى مواد مثل البازلاء والفول، التي تستخدم في توفير المونة". ويرى أن تغيير سلوك المستهلك يحتاج وقتاً، فـ"الناس معتادة على باب جنين، وربما تحتاج فترة لتتجه إلى الأسواق الجديدة". في المقابل، يشير بشار إلى إشكاليات تتعلق بتوزيع الأسواق، معتبراً أن ضعف الإقبال على السوق الجديد سببه بعده عن الأحياء، مقترحاً أن يكون من الأفضل توزيع الأسواق ضمن أحياء المدينة لتبقى قريبة من الناس. ويتمنى في ختام حديثه أن يتمكن أصحاب البسطات من التأقلم مع الواقع الجديد، وألا ينعكس هذا الأمر سلباً على تأمين لقمة عيشهم.
في المقابل، تؤكد الجهات الرسمية أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية تنظيمية أشمل. صرح طلال الجابري، رئيس مجلس مدينة حلب، لموقع سوريا 24 بأن نقل البسطات يهدف إلى "تنظيم الفضاء العام وضمان انسيابية الحركة للمشاة والمركبات"، مشيراً إلى أن انتشار البسطات العشوائية تسبب في مشكلات تتعلق بالنظافة والضجيج، فضلاً عن إشغال الأرصفة والطرقات. وأوضح أن مجلس المدينة بدأ بإزالة الإشغالات، مع الاستعداد لتطبيق غرامات بحق المخالفين خلال الأيام المقبلة، لافتاً إلى أن الحملة تشمل أيضاً بعض المحال التجارية التي تتعدى على الأرصفة. وفيما يتعلق بالبدائل، أشار إلى تخصيص مواقع منظمة لممارسة النشاط بشكل قانوني، مع بدء تفعيل عدد من الأسواق، خاصة في مركز المدينة.
بدوره، أوضح حسام الدين فاعل، عضو المكتب التنفيذي في المجلس البلدي والمسؤول عن موضوع تنظيم الأسواق، أن الخطة تشمل حالياً 25 موقعاً مخصصاً للبسطات، مع العمل على رفع العدد إلى 50 موقعاً، ضمن تصور يعتمد على توزيع الأسواق عبر المدينة. وأضاف أن المشروع يقوم على إنشاء أسواق متنقلة موزعة على خمس مديريات خدمية، تعمل وفق نظام دوري، على أن يبدأ التنفيذ قبل العيد، ويستكمل خلال فترة تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر. وأشار إلى أن الغرامات المفروضة على المخالفين تتراوح بين 100 و400 ألف ليرة سورية، وقد تصل إلى مصادرة البضائع في حال تكرار المخالفة، في إطار تطبيق تدريجي للإجراءات.
ورغم أن الخطة تعكس توجهاً واضحاً نحو تنظيم النشاط التجاري داخل المدينة، فإن نجاحها يظل مرهوناً بمدى قدرة المواقع الجديدة على جذب الباعة والمستهلكين على حد سواء، في ظل استمرار شكاوى تتعلق بضعف بعض الخدمات، ولا سيما ما يرتبط بسهولة الوصول وحركة النقل، وهي عوامل تبدو حاسمة في تحديد مستقبل هذه الأسواق. وبالنظر إلى الموقع الجديد الذي خصصته مدينة حلب بديلاً، يلاحظ من خلال متابعة حركة المرور اليومية أنه يقع ضمن مسار اعتيادي للمتجهين نحو مركز المدينة، كما لا يبعد سوى مسافة محدودة عن نقطة انطلاق سرافيس ريف حلب، إذ لا تتجاوز المسافة بينه وبين السوق القديم نحو 800 متر، أي ما يعادل قرابة 12 دقيقة سيراً على الأقدام. كذلك تمر وسائل النقل العامة بمحاذاته في الاتجاهين، ما يمنحه، من الناحية النظرية، مقومات الوصول والربط مع محيطه الحضري. وفي هذا السياق، يُنظر إلى الخطوة، في بعدها العام، باعتبارها محاولة لتنظيم الفضاء التجاري والحد من بعض الظواهر التي رافقت السوق القديم، مثل تراكم النفايات وتشكل برك المياه خلال فصل الشتاء. غير أن ترسيخ هذه الأسواق بديلاً فعلياً يبقى رهناً بقدرة الخطة على التوسع لتشمل أحياء المدينة المختلفة، وتأمين بيئة عمل متكاملة تستوعب الباعة المتجولين والمنتجين المحليين، وتعيد إنتاج ديناميكيات السوق الشعبي ضمن إطار أكثر تنظيماً.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي