أضرار جسيمة في ريف طرطوس: "تنين بحري" يدمر بيوتًا بلاستيكية ومحاصيل زراعية ويُثير مطالبات بالتعويض


هذا الخبر بعنوان "“تنين بحري” يضرب بلدة مرقية بريف طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
ضرب "تنين بحري" عنيف منطقة مرقية بريف طرطوس صباح الأحد الماضي، الموافق 5 من أيار، مخلفًا وراءه خسائر مادية فادحة طالت المنازل والمشاريع الزراعية المحمية. وأفاد مراسل عنب بلدي في طرطوس بأن معظم الأنفاق المتضررة كانت مزروعة بالبندورة، حيث شملت الأضرار النايلون والهيكل الحديدي والمحاصيل الزراعية، وذلك بحسب ما ذكره مزارعون لعنب بلدي، بينما لم يتم الإبلاغ عن وقوع أي إصابات بشرية.
ورصد المراسل تضرر ما يقارب 25 بيتًا بلاستيكيًا في بلدة مرقية وحدها. وقد ناشد المتضررون، عبر منبر عنب بلدي، الجهات المعنية بضرورة الإسراع في الكشف عن حجم الأضرار وتقديم التعويضات الممكنة، مؤكدين أن الخسائر المسجلة تفوق قدرتهم على التحمل.
وفي شهادة لـ عنب بلدي، أوضح جهاد دروبي من بلدة مرقية أن ستة بيوت بلاستيكية دُمرت بالكامل جراء الأضرار الكبيرة التي لحقت بالحديد والنايلون، بينما تضررت البيوت المتبقية في مشروعه بشكل نسبي. وطالب دروبي الجهات المعنية بتقديم التعويضات اللازمة لتخفيف العبء الواقع عليهم.
للحصول على التعويضات، أوضحت نسرين رحال، رئيسة دائرة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بمديرية زراعة طرطوس، أن الأضرار يجب أن تكون "ذات طابع كارثي" (أي حادثة طبيعية لا يمكن منعها أو تفاديها)، وأن يتجاوز نطاق تأثيرها 5% من إجمالي المساحة المزروعة أو من المساحة المزروعة بنفس المحصول المتضرر في الوحدة الإدارية المعتمدة أو القرية أو المزرعة، حسب الحالة.
وأضافت رحال أنه في حالة "التنين البحري" تحديدًا، تُخفض نسبة المساحة المتضررة المطلوبة إلى 1%، ويجب أن يزيد حجم الضرر عن 50% من الإنتاج المتوقع في كامل المساحة المزروعة.
ذكرت رئيسة صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية بطرطوس أن التعويض يقتصر على الإنتاج الزراعي المفقود فقط، ولا يشمل أصول الإنتاج مثل الحديد والنايلون في حالة البيوت المحمية. ويُشترط على المزارع المتضرر أن يمتلك تنظيمًا زراعيًا أو كشفًا حسيًا سابقًا لتاريخ وقوع الضرر، بالإضافة إلى إرفاق ملف مصور (صور وفيديو) يوثق الأضرار، وفقًا لرحال.
كشفت رحال عن دمج صندوق الجفاف والكوارث الطبيعية ضمن مديرية الدعم الزراعي، مشيرة إلى العمل على وضع آلية جديدة تتناسب مع التغيرات في الهيكليات الإدارية. وتهدف هذه الآلية إلى مساعدة الفلاحين "بشكل يسمح لهم بالاستمرار في العمل الزراعي وتخفيف عبء الأضرار التي تلحق بهم نتيجة الكوارث الطبيعية".
ويعاني مزارعو البيوت المحمية في الساحل السوري من تحديات متعددة، منها ارتفاع تكاليف الإنتاج (كالنايلون والبذور والأسمدة)، وتضرر المحاصيل بسبب الظروف الجوية القاسية مثل الصقيع والأعاصير، وصعوبة تأمين الكهرباء اللازمة للتدفئة والري. كما يفتقرون إلى الدعم الحكومي المناسب أو التعويضات المنطقية عن الخسائر، ويواجهون منافسة شديدة من البضائع المستوردة التي تؤدي إلى انخفاض الأسعار وضعف الجدوى الاقتصادية.
وتشهد مناطق في ريف بانياس وقرى حريصون والقلوع والخراب ويحمور وسهل عكار سنويًا عواصف بحرية وهوائية شديدة تتسبب في خسائر للمزارعين، نظرًا لطبيعتها السهلية المكشوفة على البحر. وتتجدد المطالبات القديمة بإنشاء مصدات هوائية، كأشجار السرو والصنوبر، كأبسط الحلول وأقلها تكلفة، لكن هذه المطالبات لم تلقَ استجابة من المعنيين.
أوضح شادي جاويش، رئيس مركز التنبؤ في المركز الوطني للأرصاد الجوية التابع لوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث، أن ارتفاع درجة حرارة سطح البحر يمكن أن يؤدي إلى زيادة في شدة وتكرار العواصف المدارية، حيث توفر المياه الدافئة طاقة إضافية لهذه الظواهر.
وأشار جاويش، في حديثه لـ عنب بلدي، إلى أن هذه التأثيرات تكون أكثر وضوحًا خلال فصل الخريف، وقد تمتد أحيانًا طيلة فصل الشتاء في ظل ظروف مناسبة. ونوه إلى أهمية مراقبة تغيرات درجات حرارة سطح البحر لمعرفة تأثيرها على المناخ بشكل عام.
ولفت جاويش إلى أن دول منطقة وسط وشرق المتوسط، ومن ضمنها سوريا، هي الأكثر تأثرًا. ويختلف التأثير حسب الظاهرة الجوية، مثل الشاهقة المائية (التنين البحري) التي ازدادت حدتها وتكراريتها عدة مرات خلال السنوات الأخيرة، واستمرت حتى بعد انتهاء فصل الشتاء.
وبحسب جاويش، فإن سبب "التنين البحري" هو تأثير منخفض جوي في طبقات الجو العليا، يتزامن مع ارتفاع مؤشر الـ "SST" (درجة حرارة مياه سطح البحر). وأكد رئيس مركز التنبؤ الجوي أن الشاهقة المائية (waterspout) أو ما يُعرف بالتنين البحري هي ظاهرة مناخية موجودة، لكن زيادة تكراريتها وحدتها في السنوات الأخيرة تعود إلى التغير المناخي العالمي الذي أثر على معظم الظواهر الجوية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي