نقابة المحامين السورية تشكل لجنة لدعم أهالي المفقودين: خطوة نحو العدالة الانتقالية وسط تحديات التنفيذ


هذا الخبر بعنوان "نقابة المحامين تشكل لجنة لتمثيل أهالي المفقودين… خطوة على طريق العدالة الانتقالية في سوريا" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت نقابة المحامين في الجمهورية العربية السورية عن تشكيل لجنة متخصصة لمتابعة قضايا وتمثيل أهالي المفقودين والضحايا. تأتي هذه الخطوة ضمن مسار العدالة الانتقالية، إلا أنها تثير تساؤلات حول مدى جدية تطبيقها وغياب الآليات الواضحة لتنفيذها.
وكانت نقابة المحامين قد أصدرت تعميمًا بتاريخ 4 أيار/مايو 2026 إلى فروعها كافة، أكدت فيه على أن كرامة الإنسان هي أساس الحقوق والحريات. وأشار التعميم إلى أن سوريا شهدت خلال العقود الماضية، وبشكل خاص منذ عام 2011، انتهاكات جسيمة ومنظمة، شملت الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والقتل خارج إطار القانون.
وأوضح القرار أن هذه الانتهاكات أدت إلى فقدان مئات الآلاف من الأشخاص الذين لا يزال مصيرهم مجهولًا، مما يشكل انتهاكًا مستمرًا لحقوق الإنسان، لا يقتصر أثره على الضحايا فحسب، بل يمتد ليشمل أسرهم والمجتمع بأكمله. وشددت النقابة على أن معرفة الحقيقة بشأن مصير المفقودين تُعد حقًا أصيلًا للأسر وركيزة أساسية في مسار العدالة الانتقالية، بما في ذلك المساءلة وجبر الضرر وتحقيق السلم الأهلي.
لجنة قانونية وتمثيل مجاني:
بموجب القرار، أعلنت النقابة عن تشكيل لجنة مختصة لتقديم الدعم القانوني وتمثيل أهالي المفقودين والمتضررين من خلال توكيلات رسمية مجانية. ودعت النقابة إلى التعاون الكامل مع وزارة العدل وهيئة العدالة الانتقالية وهيئة المفقودين، وتبادل المعلومات بما يخدم كشف الحقيقة وإنصاف الضحايا.
خطوة إيجابية… لكنها غير كافية:
في تعليق خاص لـ”سوريا 24″، وصف المحامي أحمد نذير جيرون القرار بأنه “خطوة ممتازة” رغم تأخرها، خاصة في ظل الأعباء المالية الكبيرة التي يتحملها أهالي الضحايا والمفقودين.
وأضاف جيرون أن فعالية القرار “مرهونة بمدى تجاوب وزارة العدل”، مستذكرًا تجارب سابقة طُرحت فيها ملفات مشابهة بين النقابة والوزارة “وانتهت إما بالفشل أو بوعود دون تنفيذ”. وسلط الضوء على إحدى أبرز الإشكاليات العالقة، وهي مسألة منح بيانات وفاة للمفقودين، مؤكدًا أن هذا الإجراء “يعد من أبسط الحلول القانونية، لكنه لم ينفذ حتى الآن”، رغم الحاجة الملحة له من قبل آلاف العائلات.
فجوة قائمة وآليات غائبة:
وأشار جيرون إلى وجود “فجوة كبيرة” بين أهالي المفقودين وكل من نقابة المحامين ووزارة العدل، معتبرًا أن القرار الحالي “جيد لكنه غير كافٍ”، في ظل غياب آليات تنفيذ واضحة. وأوضح أن القرار يتحدث عن متابعة مصير المفقودين وجبر الضرر، “لكن دون تحديد كيفية ذلك”، لافتًا إلى أن مسألة تتبع المصير ترتبط أساسًا بالسجلات الرسمية ولجنة المفقودين التابعة لوزارة العدل، بينما يبقى مفهوم “جبر الضرر” غير واضح حتى الآن. كما انتقد أداء الهيئة الوطنية للمفقودين، مشيرًا إلى أنها “لم تقدم حتى اليوم نتائج ملموسة أو بيانات واضحة للأهالي”، رغم التوقعات بتشكيل قاعدة بيانات شاملة.
تكاليف مرتفعة ومعاناة مستمرة:
وبين جيرون أن دعاوى تثبيت الوفاة، التي يلجأ إليها الأهالي كحل قانوني، تتراوح تكلفتها بين 3 إلى 4 ملايين ليرة سورية، وهو مبلغ يفوق قدرة كثير من العائلات. وشدد على أن إصدار قرار إداري بسيط كان يمكن أن يحل هذه المشكلة ويخفف الضغط عن القضاء.
وأضاف: “إن مئات آلاف الدعاوى المتعلقة بالمفقودين ترهق المحاكم، وترهق أهالي المفقودين ماديًا. ومن حق الأهالي الراغبين في الحصول على بيان وفاة لأولادهم المفقودين، لاضطرارهم لذلك رغم أحزانهم وتقصير الجهات المسؤولة بحق أبنائهم من كل النواحي، لكنهم قد يحتاجون إلى ورقة بيان وفاة مفقودهم لبيع حصة إرثية أو نقلها لتسيير أمور حياتهم”.
على الرغم من أهمية خطوة نقابة المحامين في تشكيل لجنة لمتابعة ملف المفقودين، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في ترجمة هذا القرار إلى إجراءات عملية واضحة وفعالة، تضمن حق العائلات في معرفة مصير أبنائها، وتضع أسسًا جدية لتحقيق العدالة الانتقالية في سوريا، بعيدًا عن الوعود غير المنفذة.
اقتصاد
سوريا محلي
اقتصاد
سياسة