تحديات مضيق هرمز تدفع دول الخليج للبحث عن بدائل: العراق وسوريا في قلب الحلول المقترحة


هذا الخبر بعنوان "البحث عن بدائل لمضيق هرمز.. هل سوريا هي الحل؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار شراكة إعلامية بين عنب بلدي وDW، تُسلط هذه المادة الضوء على جهود دول المنطقة لإيجاد مسارات بديلة لمضيق هرمز. قبل أربعة عقود، كشفت "حرب الناقلات" خلال الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) عن هشاشة سوق النفط العالمية، حيث تعرضت ناقلات النفط لهجمات متكررة في المضيق. دفعت تلك الأحداث السعودية إلى إنشاء خط أنابيب شرق-غرب عبر شبه الجزيرة العربية الشاسعة وصولاً إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، وتبعتها الإمارات العربية المتحدة بعد سنوات بإنشاء خط أنابيب حبشان-الفجيرة من إمارة أبوظبي إلى خليج عُمان.
تجد السعودية والإمارات نفسيهما في وضع مريح نسبياً، خاصة بعد أن تحول المضيق مجدداً إلى ساحة مواجهة في الحرب الأخيرة، مما أدى إلى إغلاقه. هذا الوضع حفز قادة دول الخليج على تحويل جزء أكبر من نفطهم بعيداً عن مضيق هرمز لضمان استدامة الصادرات على المدى البعيد. وفي أبريل/نيسان، ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن السعودية والإمارات ودولاً أخرى تدرس إنشاء خطوط أنابيب نفط جديدة موازية للخطوط القائمة، بالإضافة إلى توسيع محطات التصدير على امتداد سواحل بديلة.
يعمل خط الأنابيب السعودي الحالي، الذي يبلغ طوله 1200 كيلومتر، بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً، مقارنة بـ 5 ملايين برميل قبل الحرب، بينما تحول الإمارات 1.8 مليون برميل إضافي يومياً إلى مينائها في الفجيرة. وفي حديثه لـ DW، أوضح روبن ميلز، الرئيس التنفيذي لشركة "قمر للطاقة" (Qamar Energy) الاستشارية المتخصصة في استراتيجيات الطاقة والجيوسياسة في الشرق الأوسط ومقرها دبي، أن هذه الإجراءات، رغم أنها توفر هامش أمان لأسواق النفط العالمية، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة. وأضاف ميلز: "قبل الحرب، كان يتدفق عبر مضيق هرمز حوالي 15 مليون برميل من النفط الخام يومياً. ويتطلب نقل جميع صادرات النفط الخام السابقة مضاعفة طاقة خطوط الأنابيب الحالية". ونقلت فايننشال تايمز عن مسؤولين وخبراء في مجال الطاقة أن إنشاء خطوط أنابيب جديدة مكلف ويستغرق وقتاً طويلاً ويواجه تعقيدات سياسية ومسافات بعيدة، لكنه قد يكون السبيل الوحيد لدول الخليج للحد من تعرضها للاضطرابات.
في المقابل، تواجه الكويت والبحرين وقطر مشكلة جغرافية كبيرة، إذ لا تملك طرقاً ساحلية بديلة، وتُنقل معظم صادراتها من المواد الخام عبر مضيق هرمز. يقول روبن ميلز: "سيضطرون على الأرجح إلى المرور عبر السعودية أو العراق، ما يعني مدّ خطوط أنابيب طويلة ومفاوضات سياسية معقدة تستغرق ما لا يقل عن ثلاث إلى أربع سنوات، وربما أكثر". إلى جانب خطوط الأنابيب، تسعى دول الخليج إلى توسيع شبكات السكك الحديدية والطرق لتسهيل تصدير سلع أخرى غير النفط والغاز، وفي إطار مشروع "سكك حديد دول مجلس التعاون الخليجي"، يُخطط لإنشاء شبكة سكك حديدية بطول 2100 كيلومتر لربط دول المجلس الست بحلول عام 2030.
على صعيد آخر، يتجه العراق غرباً، حيث أُعيد تشغيل خط كركوك (في العراق)-جيهان (في تركيا) في أيلول/سبتمبر الماضي بعد توقف دام عامين ونصف، وينقل حالياً ما يصل إلى 250 ألف برميل يومياً. كما أعطت أزمة مضيق هرمز دفعة جديدة لخطوط أنابيب أخرى باتجاه الغرب. ففي أوائل نيسان/أبريل، أطلقت الحكومة العراقية مرحلة المناقصة لجزء البصرة-حديثة من خط الأنابيب، الذي تبلغ تكلفته حوالي أربعة مليارات يورو، ويمتد من الجنوب باتجاه الحدود السورية. ويُعتبر هذا الخط، الذي يبلغ طوله 685 كيلومتراً، مرحلة أولى بالغة الأهمية، ويمكن تمديده لاحقاً إلى ميناء العقبة الأردني على البحر الأحمر، أو ربما إلى سوريا أو تركيا. وفي حال الموافقة عليه، ستكون لديه القدرة على نقل ما يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً. وشرع العراق منذ أسابيع بتصدير بعض نفطه عبر سوريا عن طريق نقله بالشاحنات إلى الساحل السوري على البحر الأبيض المتوسط ومن هناك بالسفن إلى وجهته النهائية. كما يدرس العراق أيضاً إنشاء خط أنابيب آخر إلى ميناء الدقم العماني على خليج عُمان؛ وقد أُعلن عن بدء المحادثات الأولية في أيلول/سبتمبر.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة