جدل واسع في حلب بعد تبرئة رجل أعمال متهم بتهريب الكبتاغون: اتهامات بالصلة بشحنات الأسد وعقوبات دولية


هذا الخبر بعنوان "حلب : انتقادات لتبرئة مثيرة للجدل و غير مفهومة لرجل أعمال مقرب من فارس شهابي متهم بصلته بإحدى أكبر شحنات كبتاغون الأسد" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أثار منشور صادر عن غرفة صناعة حلب استهجاناً واسعاً بين ناشطين في المدينة، وذلك بعد نشره ما وصفته بأنه تبرئة لرجل الأعمال عبد اللطيف حميدة، المعروف بقربه من سلطات النظام السابق والرئيس السابق للغرفة فارس شهابي، من تهم تتعلق بتهريب الكبتاغون. ويعود سبب هذا الاستهجان إلى عدم قانونية التبرئة، إذ صدرت عن وزارة الداخلية، وهي جهة غير مخولة بالبت وإصدار أحكام البراءة، التي تعد من اختصاص المحاكم ووزارة العدل.
وجاء في منشور غرفة الصناعة: "نبارك للزميل الصناعي عبد اللطيف حميدة بظهور براءته من التهمة المنسوبة إليه، حيث أكدت تحقيقات الأجهزة المختصة في وزارة الداخلية السورية براءة الشركة الآسيوية للصناعات الورقية لصاحبها عبد اللطيف حميدة من تهمة القيام بإرسال شحنة مواد مخدرة (كبتاغون) من ميناء اللاذقية إلى إيطاليا عام 2020". وتابعت الغرفة أن التحقيقات أظهرت أن مصدر الشحنة التي تم ضبطها هي الفرقة الرابعة سيئة السمعة في عهد النظام البائد، وهي من قامت بتجهيز وإرسال الشحنة إلى إيطاليا بالتعاون مع (ع.ش) الموقوف لدى إدارة مكافحة المخدرات بدمشق.
وأكمل المنشور: "كانت الشركة الآسيوية للصناعات الورقية لصاحبها الصناعي عبد اللطيف حميدة قد تعرضا لحملة تشهير واسعة في حينه، وتم فرض عقوبات خارجية عليه، وهو ما ألحق به أضراراً مادية ومعنوية بالغة، واليوم تظهر الحقيقة لتؤكد حرص الدولة السورية الجديدة على كل أبنائها وسعيها عبر مختلف مؤسساتها وأجهزتها لإنصاف كل مظلوم وإظهار الحقيقة وإحقاق الحق". وختمت الغرفة بتقديم الشكر والتقدير لوزارة الداخلية وكافة أجهزتها المختصة على جهودها في ترسيخ الأمن وإنصاف المظلومين، علماً أن الجهات التي أرفقت كتبها بالمنشور لم تنشر هذه القرارات عبر حساباتها الرسمية.
وفي سياق متصل، عبر الصحفي عبد الرحمن اسماعيل عن رأيه عبر حسابه في فيسبوك قائلاً: "حكم البراءة بحق تاجر المخدرات عبد اللطيف حميدة هو خذلان للعدالة، خذلان لكل تاجر وصناعي حلبي، وهو انتصار لتجار المخدرات، انتصار فارس الشهابي وعمر حميدة وسامر كمال الأسد المسؤولين عن شحنة إيطاليا عام 2020 التي ضبط فيها 14 طناً من الكبتاغون (84 مليون قرص) في ميناء ساليرنو الإيطالي، والتي قدرت قيمتها بمليار يورو".
من جانبه، أشار الصحفي ميلاد شهابي عبر حسابه إلى أن "حميدة لم يكن مجرد صناعي صعد بجهده الشخصي، بل ارتبط اسمه بالنفوذ التاريخي لعائلته في مخيم النيرب، مستفيداً من الغطاء الأمني الذي وفره اللواء عمر حميدة، رئيس فرع أمن الدولة الأسبق. هذا النفوذ أتاح للعائلة بناء إمبراطورية تجارية صناعية واسعة بعيدة عن الرقابة والمحاسبة، قبل أن يتحول عبد اللطيف حميدة لاحقاً إلى واجهة أكثر رسمية لهذا النفوذ عبر العمل النقابي والاقتصادي والصناعي، ما منحه شرعية محلية استمرت لسنوات".
وكانت مجلة دير شبيغل الألمانية قد نشرت مقالاً عام 2020 تحت عنوان "مخدرات حقيقية.. جهاديون مزيفون"، ذكرت فيه أن الكمية الضخمة من المخدرات التي زعمت السلطات الإيطالية أنها من إنتاج داعش، مصدرها شبكة واسعة تديرها عائلة الأسد. وأشارت المجلة إلى أن سامر كمال الأسد، ابن عم بشار الأسد، يمتلك واحداً من عدة معامل لإنتاج حبوب الكبتاغون في منطقة البصة في اللاذقية، ويقدم نفسه كمنتج لعلب التغليف. وأكدت المجلة أن المكان المحتمل الذي يمكن أن تكون الحبوب قد وضعت داخل لفائف الورق فيه، هو معمل عبد اللطيف حميدة، الذي كان افتتحه في حلب مؤخراً. وشككت دير شبيغل في أن هدف السلطات الإيطالية من ربط المخدرات بداعش بدلاً من الأسد، هو عدم رغبتها بتعكير صفو العلاقات مع سلطات سوريا التي ما زالت تستورد الفوسفات منها، ناسبة هذه المعلومة لصحافي إيطالي متخصص في شؤون الشرق الأوسط.
وفي ذلك الوقت، نشر فارس شهابي منشوراً عبر حسابه في فيسبوك جاء فيه: "نبارك للزميل عبد اللطيف حميدة عضو مجلس إدارة غرفة صناعة حلب افتتاح معمله الجديد لإنتاج الورق، والمعمل الجديد من أكبر المعامل من نوعه على مستوى المنطقة". وأرفق شهابي منشوره بمقطع مصور يظهر "رولات الورق" التي تشبه تلك التي ضبطتها إيطاليا وبداخلها واحدة من أضخم شحنات الكبتاغون في تاريخها.
وفي عام 2023، فرض الاتحاد الأوروبي عقوبات على اثنين من أبناء عمومة الرئيس السوري بشار الأسد، وهما سامر كمال الأسد ووسيم بديع الأسد، بتهمة تهريب الكبتاغون. وبحسب تحقيق لوكالة الأنباء الفرنسية، تحولت تجارة الكبتاغون إلى تجارة مربحة تفوق قيمتها عشرة مليارات دولار، عابرة للتقسيمات وخطوط التماس في سوريا. وقال الاتحاد الأوروبي إن "تجارة الأمفيتامين أصبحت نموذجاً تجارياً يقوده النظام وهذا يؤدي إلى إثراء الدائرة المقربة من النظام ويزوده بعائدات تساهم في قدرته على الاستمرار في تطبيق سياساته القمعية بحق المدنيين". كما أدرج ابن عم ثالث للرئيس هو مضر رفعت الأسد على القائمة السوداء. وذكرت وزارة الخزانة الأمريكية أن سامر كمال الأسد يملك مصنعاً في مدينة اللاذقية الساحلية أنتج 84 مليون حبة كبتاغون في سنة 2020. وشملت العقوبات أيضاً نوح زعيتر وحسن دقو، وورد حينها اسم عبد اللطيف حميدة ضمن المعاقبين.
وفي عام 2024، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على ثلاثة أفراد سوريين متورطين في إنتاج وتجارة "الكبتاغون"، الذي يستفيد منه النظام السوري وحلفاؤه. وشملت العقوبات الأميركية عبد اللطيف حميدة، وذكرت الخزانة الأميركية أن حميدة يملك معمل لفافات ورق في حلب وهو بمنزلة واجهة لتهريب "الكبتاغون"، وقد قام حميدة، من خلال مصنعه، بشحن حبوب "الكبتاغون" بقيمة تزيد عن 1.5 مليار دولار إلى أوروبا، إذ أخفى المخدرات في لفافات ورقية صناعية. وأدرج عبد اللطيف حميدة على قوائم العقوبات بسبب تقديمه المساعدة المادية أو رعايته أو توفير الدعم المالي أو المادي أو التكنولوجي أو السلع أو الخدمات لدعم النظام السوري.
وضمن حملة الدفاع عن حميدة، تناقل مقربون منه صورة لقرار إيطالي، أشبه بـ "لا حكم عليه" أو "براءة ذمة" على أنه دليل براءة لحميدة من قضية المخدرات، علماً أن "الوثيقة" لا تثبت شيئاً متعلقاً بهذه التهمة، ولا تشير -على سبيل المثال- إلى إزالة اسمه من قائمة العقوبات الأوروبية أو الأمريكية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة