«بقايا الزمن»: جدارية الفنان عمر عزت هبرة تستعيد ذاكرة حماة وطفولته على ضفاف العاصي


هذا الخبر بعنوان "«بقايا الزمن»… ذاكرة المكان في جدارية الفنان عمر عزت هبرة" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم: علي نفنوف
تأتي لوحة «بقايا الزمن» للفنان عمر عزت هبرة كجزء من مشاركته في المعرض السنوي لجمعية الإمارات للفنون التشكيلية، الذي استضافه متحف الشارقة للفنون تحت عنوان «ذاكرة المدن». يلمس المتلقي منذ الوهلة الأولى ارتباط هذا العمل بتجربة شخصية عميقة، حيث يستعيد الفنان من خلاله جزءاً من حياته وطفولته التي قضاها في مدينة حماة، وتحديداً في حي الكيلانية الواقع على ضفاف نهر العاصي.
تتجسد في اللوحة حالة من الحنين الهادئ، وكأن الفنان يعود إلى ذلك المكان بعين الطفل الذي عاش فيه يوماً ما. يزخر المشهد بتفاصيل الحياة القديمة؛ من النواعير والبيوت المتلاصقة إلى القوارب والماء والطيور، وكلها تظهر بروح دافئة تجعل المدينة أقرب إلى ذاكرة حية منها إلى مجرد مشهد واقعي.
أسهمت الألوان الترابية والذهبية في إضفاء إحساس بالدفء والألفة على العمل، وجعلت الضوء ينتشر بنعومة فوق المباني والمياه. لا تظهر أي قسوة في التكوين أو حدة في المشهد، فكل عنصر يبدو هادئاً وممتداً ضمن حالة شعورية مرتبطة بالذكرى. حتى التفاصيل لا تبدو مرسومة بدقة توثيقية، إذ كان الفنان يرسم إحساسه بالمكان أكثر من رسمه للمكان ذاته، مما أدى إلى تدفق شعوره كتدفق الماء الذي يحتل مساحة واسعة داخل اللوحة. لم يكن هذا الحضور عابراً، بل كان دافقاً كنهر العاصي الذي يبرز كجزء أساسي من ذاكرة الفنان، وكأنه يحمل الزمن معه، تماماً كانعكاسات البيوت على سطح الماء التي توحي بأن المدينة تعيش داخل الذاكرة، تظهر وتتلاشى في آن واحد، كما يحدث مع الذكريات القديمة.
تعد النواعير من أبرز العناصر حضوراً في العمل، وتحمل ارتباطاً واضحاً بطفولة الفنان وحياته في حماة. وقد تحدث الفنان عن علاقته بهذه الذاكرة قائلاً إنه كان يرسم النواعير، ومن خلالها تعلم كيف يبحر في نهر العاصي، حتى شعر وكأنه تعلم السباحة في الألوان. تختصر هذه العبارة العلاقة العاطفية بين الفنان والمكان، وتفسر الانسيابية الواضحة في حركة اللون داخل اللوحة.
لم يغادر أسلوب الفنان السوريالي هذا العمل، حيث تجلى من خلال فكرة إيقاف الزمن عندما رسم الساعة التي توقف عندها الوقت. يبدو المشهد بأكمله ثابتاً داخل لحظة قديمة لم تفارق الفنان رغم مرور السنوات. لا توجد إشارات للحاضر أو للعالم المعاصر، وهذا ما يجعل المدينة تبدو محفوظة كما بقيت في ذاكرته منذ الطفولة. كما أن حضور الأشخاص داخل اللوحة يبدو ضئيلاً مقارنة بالمكان نفسه، وكأن التركيز الحقيقي ينصب على روح المدينة وما تحمله من ذاكرة وحياة قديمة. لذلك، يشعر المتلقي أن الفنان لا يرسم مشهداً بصرياً فحسب، بل يرسم إحساس الفقد والارتباط بالمكان الأول، ومحاولة الاحتفاظ بما تبقى من ذلك الزمن داخل اللون والضوء والذاكرة.
تجدر الإشارة إلى أن اللوحة كانت جدارية بقياس 300 × 150 سم.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة