كنز تدمر الأبيض: لجنة مشتركة تقيّم موقعاً استثمارياً للحجر الكلسي التدمري لتعزيز الاستدامة والإيرادات الوطنية


هذا الخبر بعنوان "لجنة مشتركة تقيّم موقعاً استثمارياً للحجر الكلسي.. ثروة من نوع آخر مدفونة في تدمر" نشر أولاً على موقع halabtodaytv وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أجرت لجنة مشتركة في محافظة حمص كشفاً ميدانياً دقيقاً على موقع استثماري جديد يقع في منطقة أبو الفوارس بتدمر. تهدف هذه الخطوة إلى تقييم الموقع وتهيئته للخدمة، مع الالتزام بمعايير بيئية صارمة تضمن استدامة الموارد الطبيعية.
تضم اللجنة ممثلين عن هيئة أملاك الدولة، والزراعة، والحراج، وحماية البادية، والموارد المائية. يعكس هذا التشكيل الشامل حرص الحكومة على إشراك جميع الجهات المعنية قبل منح أي تراخيص استثمارية جديدة، وذلك في إطار دعم الاستثمار الوطني في الثروات الطبيعية وتعزيز استدامتها.
يُعد الحجر الكلسي التدمري، المستخرج من منطقة تدمر الأثرية ومحيطها، ثروة طبيعية فريدة. يتميز هذا الحجر بألوانه وصلابته وقدرته الفائقة على مقاومة العوامل الزمنية وعزل الحرارة، مما يجعله مطلوباً بشدة في المشاريع العمرانية بدول الخليج ودول الجوار. يُصنف الحجر الكلسي التدمري كأحد أجود أنواع الحجر الطبيعي في الشرق الأوسط، بلونه الكريمي أو الأصفر الفاتح، ومساميته المنخفضة، ومقاومته العالية للعوامل الجوية والتلوث، وقدرته على عزل الحرارة والرطوبة. وقد استُخدم في بناء معالم أثرية عمرها آلاف السنين مثل مدينة تدمر نفسها، وما زال يشهد طلباً قوياً في الأسواق الخارجية لتكسية الواجهات، والأرضيات، والسلالم، والتحف، ويدر تصديره دخلاً مهماً من العملات الأجنبية، ويعزز تنافسية المنتج السوري في الأسواق الإقليمية كـالخليج، ولبنان، والأردن، وتركيا.
قبل الشروع في استثمار أي موقع جديد، تتولى اللجنة المشتركة مهام متعددة وحيوية. تشمل هذه المهام التثبت من ملكية الأرض، سواء كانت أملاك دولة أم أفراد، وتقييم الآثار البيئية المحتملة للمقالع على الغطاء النباتي، والتربة، والمياه الجوفية، ومستوى الغبار. كما تحدد اللجنة المساحات المسموح باستثمارها وتضع شروطاً واضحة لإعادة تأهيل الموقع بعد انتهاء عمليات الاستخراج. إن وجود ممثلين عن الزراعة والحراج وحماية البادية يؤكد الوعي الحكومي بأهمية الحفاظ على البيئة الصحراوية الهشة في منطقة تدمر، ومنع التصحر أو تدمير الموائل الطبيعية للكائنات الحية.
وفي سياق الرقابة، نفذت المؤسسة العامة للجيولوجيا والثروة المعدنية (فرع حمص) في شباط الماضي متابعة دورية لمقالع الحجر الكلسي التدمري في موقع أبو الفوارس. شملت هذه المتابعة أعمال رصد ميداني دقيقة للحُفَر المقلعية والكتل المستخرجة، بهدف مطابقة الأحجام والكميات المنتجة فعلياً مع البيانات المدونة في مذكرات الترحيل الرسمية. يمثل هذا الإجراء الرقابي محاولة جادة للحد من ظاهرتي التهريب والتلاعب بالإنتاج، حيث كانت تُستخرج في السابق كميات من الحجر وتُهرب أو تُباع في السوق السوداء دون دفع الرسوم أو الضرائب المستحقة، مما يحرم الدولة من إيرادات كبيرة ويخلق منافسة غير عادلة للمستثمرين القانونيين.
لا يزال الطلب الخارجي على الحجر التدمري قوياً، خاصة مع انتعاش حركة البناء في الخليج ومصر وتركيا. ومن المتوقع أن يؤدي تنظيم الاستثمار ووضعه تحت رقابة مشددة إلى جذب مستثمرين جادين، وزيادة الإيرادات الحكومية، وخلق فرص عمل جديدة في المنطقة.
على الرغم من الفرص الواعدة، تواجه هذه العملية تحديات عدة. تشمل المخاوف البيئية من توسع المقالع التي قد تؤدي إلى تدهور المناظر الطبيعية حول مدينة تدمر الأثرية، المدرجة على لائحة اليونسكو للتراث العالمي. كما قد تتسبب العمالة غير المدربة في هدر كميات كبيرة من الحجر أو تلفه، بالإضافة إلى نزاعات الملكية المحتملة بين الدولة والعشائر والجهات الخاصة حول أحقية استغلال الأرض.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد