الحسكة على موعد مع حل لأزمة المياه: جهود حكومية ودولية لإعادة تشغيل محطة علوك


هذا الخبر بعنوان "تشغيل “علوك” قريب.. وعود بإنهاء أزمة المياه في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعود محطة علوك للمياه، الواقعة في ريف مدينة رأس العين، إلى صدارة الاهتمام الخدمي في محافظة الحسكة، مع تحركات حكومية مكثفة لإعادة تشغيلها بعد توقف وانقطاع متكرر تسبب في أزمة مياه حادة أرهقت كاهل السكان وأثرت على حياتهم اليومية.
في تصريح خاص لـ عنب بلدي، أكد المهندس خالد الغازي أن وزارة الطاقة تعمل حاليًا على تأمين مصادر الكهرباء الضرورية لتشغيل المحطة. وتتزامن هذه الجهود مع أعمال صيانة وتجهيز تُنفذ بالتعاون مع منظمات دولية، بهدف استئناف ضخ المياه إلى مدينتي الحسكة و تل تمر في الفترة القادمة.
أوضح الغازي أن الإجراءات المتخذة بخصوص محطة علوك تركز أولًا على تأمين مصادر التغذية الكهربائية للمحطة، مشيرًا إلى العمل الجاري على ثلاثة مصادر مختلفة:
وأضاف الغازي أن الوزارة تعمل بالتوازي مع اللجنة الدولية للصليب الأحمر على تنفيذ أعمال الصيانة وتجهيز المحطة لـ "الإقلاع المباشر خلال الفترة القادمة". ويُذكر أن ملف الكهرباء كان أحد أبرز التحديات التي واجهت المحطة على مر السنوات، حيث تسبب انقطاع التيار المتكرر في خروجها عن الخدمة لفترات طويلة، نظرًا لاعتمادها الكلي على الطاقة الكهربائية لتشغيل المضخات وشبكات الضخ الرئيسية.
وفيما يتعلق بخطة الضخ وآلية التغطية، بيّن الغازي أن الأمر سيعتمد على نتائج المرحلة التجريبية الأولى، التي تتوقع الوزارة أن تبدأ خلال الشهر السادس من العام الحالي. وأشار إلى خطة لتشغيل المحطة بشكل تجريبي في حزيران، وعلى أساس نتائج هذه المرحلة ستُحدد قدرة المحطة على تغطية مدينتي الحسكة و تل تمر، وآلية متابعة التشغيل لاحقًا.
وبحسب الغازي، تتجه الحكومة السورية نحو رفع إنتاجية المحطة تدريجيًا حتى نهاية شهر كانون الأول من العام الحالي، على أن تصل إلى كامل طاقتها الإنتاجية بنسبة 100% كحد أقصى، بحلول الشهر الثاني من العام المقبل. تأتي هذه الخطط بعد سنوات من الانقطاع المتكرر للمياه عن مدينة الحسكة، التي يعتمد قسم كبير من سكانها على محطة علوك كمصدر رئيس لمياه الشرب.
بخصوص خط المياه الممتد بين محطة علوك ومدينة الحسكة، والذي عانى سابقًا من أعطال وتعديات متكررة، أفاد الغازي أن الكشف البصري الحالي لم يُظهر وجود أعطال أو كسور كبيرة. وأوضح أن هناك بعض التجهيزات والإكسسوارات التي تحتاج إلى استبدال أو صيانة ضمن التحضيرات الجارية لإعادة التشغيل. أما ملف التعديات على خط المياه، فستعمل الوزارة خلال الفترة المقبلة على تفعيل الضابطة المائية لمتابعة هذا الملف ومنع التعديات والتعامل معها "بأسرع وقت ممكن". وقد تعرض خط الضخ لأضرار متكررة وتسجيل حالات تعدٍّ على الشبكة في السنوات الماضية، ما أثر سلبًا على انتظام وصول المياه.
أكد الغازي وجود شراكة بين الحكومة السورية وكل من اللجنة الدولية للصليب الأحمر ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، مشيرًا إلى عقد اجتماعات دورية لوضع خطط تشغيلية وآليات لتقاسم الأدوار. وأضاف أن هناك تنسيقًا "وثيقًا جدًا" على مستوى العاصمة دمشق لضمان إنجاز الأعمال بسرعة ومنع أي تداخل في تنفيذ المهام. كما أشار إلى التعاون مع منظمة العمل ضد الجوع في ملف إعادة تأهيل شبكات المياه داخل مدينة الحسكة، والتواصل مع منظمات ومانحين آخرين لتأمين تمويل لأعمال صيانة في محطات الحمة والعزيزية والشبكات المرتبطة بها. وتُنفذ أعمال التأهيل بالتشارك بين الوزارة والمنظمات الدولية لإعادة الاستقرار لقطاع المياه في المحافظة.
في ختام حديثه، صرح الغازي بأن محطة علوك كانت "محل استغلال سياسي من قبل كثير من الأطراف" خلال فترة الثورة السورية، مضيفًا أن الحكومة السورية "طوت هذه الصفحة" وبدأت العمل على هذا الملف منذ الشهر الثامن من العام الماضي. وأوضح أن الجهود الحكومية لم تكن مرتبطة بوجود اتفاق مع "قوات سوريا الديمقراطية" من عدمه، بل انطلقت من اعتبار ملف المياه خدميًا وإنسانيًا يجب التعامل معه بعيدًا عن الاعتبارات السياسية. واعتبر أن تعطل قطاع المياه تسبب بأزمة إنسانية، وأن تأمين المياه "حق يجب أن يُقدَّم للناس"، وأن ملف المياه في الحسكة كان "أحد أبرز مظاهر تخلي النظام السابق عن الشعب".
تُعد محطة علوك من أبرز مصادر مياه الشرب في محافظة الحسكة، وتقع في ريف رأس العين الشرقي، وتغذي مدينتي الحسكة و تل تمر وضواحيهما عبر شبكة آبار ارتوازية ومنظومة ضخ رئيسة. تتألف المحطة من نحو 34 بئرًا ومحطة تجميع رئيسة، تُضخ منها المياه لمسافة تصل إلى 67 كيلومترًا باتجاه خزانات الحمة غربي الحسكة. وقد خرجت المحطة عن الخدمة بشكل متكرر منذ عام 2019، عقب عملية نبع السلام، نتيجة انقطاع التيار الكهربائي وتعطل خطوط التشغيل، ما أدى إلى توقف الضخ لفترات طويلة.
وكانت وزارة الطاقة السورية قد تسلمت محطة علوك رسميًا في الثامن من نيسان الماضي، ضمن إجراءات تهدف إلى إعادة التأهيل والتشغيل وتحسين خدمات مياه الشرب. جرى التسليم بحضور وفد من وزارة الطاقة ضم خالد الغازي، والمدير العام لمياه الشرب والصرف الصحي في الحسكة محمود عثمان، وبمشاركة المكلّف بإدارة منطقة رأس العين عبد الله الجشعم. جاء ذلك بعد تسلم الحكومة السورية إدارة مدينة رأس العين رسميًا في 26 من شباط الماضي، من المجلس المحلي الذي كان يدير شؤونها منذ عام 2019.
في مقابل الوعود الحكومية، يواصل أهالي مدينة الحسكة المطالبة بالإسراع في تشغيل محطة علوك بشكل دائم ومستقر، بعد سنوات من المعاناة. قال أحمد السالم، من سكان حي تل حجر في الحسكة، لـ عنب بلدي، إن السكان "أنهكتهم أزمة المياه"، واضطروا لشراء المياه بأسعار مرتفعة. وأعرب عن أمل السكان في إنهاء الأزمة نهائيًا. من جهتها، قالت هيفاء العلي، من سكان حي النشوة، إن الاعتماد على المياه غير الخاضعة للرقابة الصحية يثير مخاوف، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة، داعية إلى تحييد ملف المياه عن أي تجاذبات سياسية وعسكرية.
يطالب السكان منذ سنوات بتحييد ملف المياه عن الصراعات، باعتبارها خدمة أساسية. ويرى ناشطون محليون أن استمرار انقطاع المياه لما يقارب عامين يشكل انتهاكًا للحقوق الأساسية، ويدفع العائلات للمغادرة. وتتصاعد المخاوف من أزمة صحية أوسع في حال استمرار الاعتماد على مصادر مياه غير مراقبة، وسط مطالبات بضمان استقرار الضخ وإعادة تأهيل شاملة لشبكات المياه.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي