المؤسسة السورية للبريد تحدد صلاحية الوكالات بثلاثة أشهر.. خبراء قانونيون يثيرون تساؤلات حول شرعية القرار


هذا الخبر بعنوان "“البريد” تحدد مدة الوكالة بثلاثة أشهر.. خبير يفند قانونية التعميم" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أصدرت المؤسسة السورية للبريد تعميمًا جديدًا ألزمت بموجبه إدارتها المركزية وفروع البريد في المحافظات، بتحديد مدة صلاحية الوكالات، سواء كانت قضائية أو شرعية، بثلاثة أشهر فقط. كما اشترط التعميم ضرورة ذكر عبارة "تفويض خاص" عند سحب وثائق معينة مثل "غير محكوم" أو وثائق السجل المدني، حتى لو كانت الوكالة المبرزة عامة.
وأوضحت المؤسسة في تعميمها الصادر يوم الأربعاء، 6 من أيار، أن هذا الإجراء جاء بعد مراجعة مع نقابة المحامين في سوريا. إلا أن هذا التحديد يثير تساؤلات قانونية، حيث أن القانون المدني السوري وقانون الأحوال الشخصية السوري وقانون تنظيم مهنة المحاماة، تنص على أن الوكالة (القضائية أو الشرعية) لا تنتهي تلقائيًا بمدة زمنية محددة، بل بانتهاء العمل الموكل فيه، أو بوفاة أحد الطرفين، أو بعزل الوكيل. ويختلف هذا عن الوكالات العدلية العامة التي ينظمها كتاب العدل للأشخاص العاديين، والتي تتطلب تجديدها كل ثلاثة أشهر.
يتعلق التعميم بالأشخاص الذين يستخرجون وثائق أو يحصلون على خدمات من المؤسسة السورية للبريد نيابة عن صاحب العلاقة، خاصة الوكالات الصادرة عن نقابة المحامين (وكالة قضائية أو شرعية). ووفقًا للتعميم، إذا كانت الوكالة الصادرة عن نقابة المحامين ضمن مدة الثلاثة أشهر من تاريخها وتصديقها الأخير، فإنها تعتبر سارية المفعول ويحتفظ الموظف بصورة عنها. أما إذا تجاوزت مدة الوكالة ثلاثة أشهر من تاريخها الأخير، فيُطلب تصديقها مجددًا من نقابة المحامين بختم وتاريخ جديدين.
كما اشترطت مؤسسة البريد أن تكون الإجراءات المطلوبة، مثل قبض راتب أو سحب وثيقة "غير محكوم" أو وثيقة سجل مدني، مدونة بشكل صريح على الوكالة الصادرة عن نقابة المحامين، سواء كانت وكالة عامة أو خاصة أو شرعية. وقد جاء التعميم موقعًا من رئيس لجنة تسيير أعمال المؤسسة السورية للبريد، عماد الدين حمد.
من الناحية القانونية، يثير التعميم الصادر عن المؤسسة السورية للبريد إشكالية حول مدى صلاحية جهة إدارية في تقييد آثار وكالات منظمة أصولًا بموجب قوانين نافذة، خاصة إذا كان هذا التقييد يتجاوز ما نص عليه القانون السوري نفسه. وفي تصريح لعنب بلدي، أوضح الخبير القانوني المحامي عمار ناصر أن الوكالة، حسب أحكام القانون المدني السوري، هي عقد رضائي لا تنتهي تلقائيًا بانقضاء مدة ثلاثة أشهر ما لم تكن محددة بمدة صريحة أو مرتبطة بإنجاز عمل معين. وتنتهي الوكالة عادة بأسباب قانونية معروفة كعزل الوكيل أو اعتزاله أو وفاة أحد الطرفين أو انتهاء العمل الموكل به.
وبين المحامي ناصر أن الوكالات القضائية المنظمة من قبل "مندوب وكالات" معتمد من أحد فروع نقابة المحامين في سوريا، بموجب قانون تنظيم مهنة المحاماة، تمنح المحامي صلاحيات التمثيل والمتابعة القضائية والإدارية، وتبقى هذه الوكالات نافذة ما لم يتم عزل المحامي أو انتهاء موضوع الدعوى أو الوكالة نفسها وفق الأصول القانونية. وينطبق الأمر ذاته على بعض الوكالات الشرعية المنظمة وفق أحكام قانون الأحوال الشخصية، والتي لا تخضع بطبيعتها لقاعدة "التجديد كل ثلاثة أشهر" ما لم يرد نص خاص بذلك.
في المقابل، أكد ناصر وجود ما يُعرف في التطبيق الإداري السوري بالوكالات العدلية العامة المنظمة لدى الكاتب بالعدل للأشخاص العاديين. فبعض الجهات الإدارية تعتمد قاعدة طلب تصديق حديث أو وكالة حديثة العهد، خاصة في المعاملات المالية أو استلام الوثائق الرسمية، كإجراء احترازي للتأكد من بقاء الوكالة وعدم إلغائها. إلا أن هذا الإجراء الإداري لا يعني بالضرورة سقوط الوكالة قانونًا أو انتهاء قوتها القانونية بعد ثلاثة أشهر.
وبناءً عليه، يرى المحامي ناصر أن التعميم الصادر عن مؤسسة البريد يمكن تفسيره من زاويتين قانونيتين: الأولى، أنه إجراء إداري تنظيمي داخلي يهدف إلى تقليل مخاطر إساءة استخدام الوكالات القديمة أو الملغاة، ويكون أثره محصورًا ضمن نطاق العمل الإداري للمؤسسة. الثانية، أن التعميم قد يُفهم على أنه إنشاء قيد قانوني جديد على الوكالات القضائية والشرعية بتحديد مدة نفاذها بثلاثة أشهر، وهو أمر يثير جدلًا قانونيًا لأن الجهة الإدارية لا تملك من حيث المبدأ تعديل أو تقييد أحكام واردة في قوانين نافذة صادرة عن السلطة التشريعية.
أما اشتراط عبارة "تفويض خاص" لسحب وثائق حساسة مثل "غير محكوم" أو بيانات السجل المدني، رغم وجود وكالة عامة، فقد أشار المحامي السوري إلى إمكانية تبريره قانونيًا استنادًا إلى الطبيعة الشخصية والحساسة لهذه الوثائق. وأوضح أن الإدارة العامة في سوريا تميل في عدد من المعاملات إلى اشتراط النص الصريح على بعض الصلاحيات حمايةً للبيانات الشخصية ومنعًا للنزاعات. ولذلك، فإن النقطة الأكثر إثارة للجدل قانونيًا في التعميم ليست اشتراط التفويض الخاص، بل تعميم قاعدة الثلاثة أشهر على الوكالات القضائية والشرعية، لعدم استناد هذا التحديد بشكل واضح إلى نص قانوني صريح في القانون المدني أو قانون الأحوال الشخصية أو قانون تنظيم مهنة المحاماة. ويبدو هذا الاشتراط أقرب إلى تنظيم إداري داخلي قابل للنقاش والطعن أمام القضاء الإداري، إذا اعتُبر متجاوزًا لحدود السلطة التنظيمية للإدارة.
في سياق متصل، أطلقت المؤسسة السورية للبريد بالتعاون مع وزارة الداخلية، في أيلول الماضي، خدمة الشؤون المدنية في مركز "الحجاز". وتشمل هذه الخدمات إصدار وثائق السجل المدني مثل إخراج القيد، والبيان العائلي، وبيان الولادة، والوفاة، والزواج والطلاق. وقد جُهزت الصالة بعشر كوات عمل وكادر وظيفي متكامل لاستقبال المواطنين يوميًا، بما في ذلك يومي الجمعة والسبت، من الساعة الثامنة والنصف صباحًا وحتى الثامنة مساءً.
وإضافة إلى خدمات السجل المدني، تقدم المؤسسة خدمات صرف رواتب المتقاعدين، وخدمة "شام كاش" بحد يومي يصل إلى عشرة ملايين ليرة سورية، وإصدار وثيقة غير عامل وغير محكوم، والحوالات المالية الداخلية، والشحن البريدي الداخلي والدولي، والمراسلات الحكومية، بالإضافة إلى خدمة دفع أقساط الجامعة الافتراضية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي