إسراء زيدان: لوحاتي تحتفي بالمرأة الممتلئة وتتحدى معايير الجمال النمطية


هذا الخبر بعنوان "المرأة الممتلئة في لوحات إسراء زيدان… “مساحة أشعر فيها بأنني جميلة”" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في عالم يضج بالصور "المثالية"، اختارت الفنانة التشكيلية المصرية إسراء زيدان أن تتمسك بما يشبهها، وأن ترسمه للعالم بثقة وألوان صاخبة بالحياة. تقدم زيدان نساءً ممتلئات، مبتسمات، وحاضرات بكل تفاصيلهن الحقيقية، في لوحات تسعى للاحتفاء بالواقع بدلاً من الصورة النمطية التي تفرضها المجتمعات ووسائل التواصل الاجتماعي.
على الرغم من تبدل معايير الجمال عبر الزمن والثقافات، إلا أنها غالباً ما تبقى قوالب قاسية تدفع العديد من النساء لمطاردة "مثالية" يصعب بلوغها، وقد تؤدي أحياناً إلى التشكيك بجمالهن الطبيعي وتفردهن. في حديث خاص لـ "النهار"، كشفت زيدان عن علاقتها بصورة المرأة، ورسائل لوحاتها، وكيف تحولت الألوان بالنسبة لها إلى طوق نجاة في أصعب مراحلها النفسية.
وعن مدى تأثير تجربتها الشخصية على توجهها الفني المرتبط بالجسد وصورة المرأة، أوضحت إسراء زيدان: "منذ أن بدأت بالرسم، وأنا أتناول موضوعات تمسني بشكل شخصي، وأروي من خلالها قصصي الخاصة. أستخدم الجسد الممتلئ كأرشيف شخصي للحكايات التي عشتها، وتلك التي لم أعشها أيضاً. فأنا امرأة، وصورة المرأة في مجتمعاتنا تبقى دائماً محل تساؤلات وتحت المجهر، مما يضعنا أمام ضغط مستمر ورغبة لا تنتهي في أن نكون 'مثاليات'، حتى لو كانت تلك المثالية زائفة وغير حقيقية."
وحول سبب اختيارها لهذا الخط الفني تحديداً، في وقت تميل فيه معظم الأعمال إلى النماذج الجمالية التقليدية، قالت: "لأنني بحثت عما يشبهني ولم أجده. أردت أن أشعر بأنني مرئية، وأن لدي صوتاً، وأن بإمكاني أن أكون جميلة من دون شروط، وأن ألعب دور البطولة، حتى لو كنت بعيدة عن 'المقاييس' الجمالية المطلوبة."
تُبرز لوحات إسراء زيدان المرأة الممتلئة مع إبراز تفاصيلها الحقيقية، وعما إذا كانت ترى نفسها في مواجهة مباشرة مع معايير الجمال السائدة، أجابت: "معايير الجمال السائدة تواجهنا أينما ذهبنا؛ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، والمجلات، وحتى كتب الأطفال. إنها معايير مقيدة وظالمة، تحاول فرض صورة واحدة فقط للجمال، من لون البشرة إلى شكل الجسد وطول الشعر والتفاصيل الأخرى. ومن خلال لوحاتي، أحاول أن أتمرد على هذه الصورة النمطية، وأن أقول 'لا'... لكن بطريقتي الخاصة."
وعن الرسالة التي تحملها شخصياتها المرسومة، ذكرت: "في البداية، كنت أحاول فقط أن أصرخ بأنني غير عابئة بالمعايير التي فُرضت علينا، ثم تحولت لوحاتي تدريجياً إلى مساحة للتعبير عن قيم ومشاعر مختلفة، مثل اقتناص السعادة، والصداقة، والحب. ومع الوقت، وبعدما تلقيت عشرات الرسائل يومياً من نساء وجدن في أعمالي عزاءً لهن في عالم لا يكترث بالاختلاف، شعرت أن هذه الشخصيات أصبحت تمثل أصوات كثيرات، لا صوتي وحدي."
وبشأن إمكانية تخليها يوماً عن رسم المرأة الممتلئة، أكدت: "لا أعتقد ذلك. لقد عشت سنوات طوال وأنا أحمل شكوكاً حيال مظهري وجسدي تحديداً، ولذلك، وجدت أخيراً في هذه اللوحات مساحة أشعر فيها بأنني جميلة بلا شروط. لهذا السبب، لا أرى المرأة الممتلئة مجرد موضوع أرسمه، بل جزء من هويتي وتجربتي الشخصية."
وعن كيفية موازنتها بين البعد الجمالي والرسالة الاجتماعية دون أن تطغى إحداهما على الأخرى، أوضحت: "أنا أكاديمية قبل أن أكون فنانة حرة، وقد تعلمت على يد أساتذتي أهمية البعد الجمالي في العمل الفني، من حيث الأبعاد، والكتلة، والفراغ، وتطويع اللون، وتحقيق التوازن البصري. لذلك أستغرق وقتاً طويلاً في مرحلة التحضير لأي لوحة، محاولةً الوصول إلى أكبر قدر ممكن من التوازن بين الرسالة والشكل الجمالي. وفي النهاية، ما زلت أتعلم وأحاول التطور باستمرار."
أما عن سبب حضور البسمة دائماً في وجوه شخصياتها، فقالت: "أبحث دائماً عن السعادة في الحياة، حتى في أكثر اللحظات حلكة وظلاماً. لذلك أستعين بالضحك والابتسامات الظاهرة، وكأنني أسمح للسعادة بأن تتسلل إلى الداخل. فليس بالضرورة أن يكون كل من يبتسم سعيداً، لكنه بالتأكيد يحاول أن يكون كذلك."
وبخصوص الألوان الصاخبة والمفعمة بالحياة في أعمالها، وما إذا كانت تعبر عن حالتها الداخلية أم عن عالم تتمنى ترسيخه، كشفت: "ربما أقول ذلك للمرة الأولى هنا، لكنني عانيت من اكتئاب عميق منذ ولادة طفلي الوحيد يحيى. وفي بعض الأيام، كنت أرسم بصعوبة شديدة، وأبحث داخل فضاءات اللون عن عزاء وطوق نجاة. أحياناً كنت أرسم العالم الذي أتمنى وجوده، وأحياناً أخرى كنت أرسم من لحظات سعادة حقيقية وخالصة."
أخبار سوريا الوطن١-وكالات-النهار
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة