السويداء: أزمة سكن خانقة.. ارتفاع الإيجارات وندرة الخيارات بعد أحداث تموز 2025


هذا الخبر بعنوان "منازل للبيع أكثر من الإيجار.. لماذا تضيق خيارات السكن في السويداء؟" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تجد مئات العائلات في السويداء نفسها في مواجهة تحدٍ يومي للعثور على سكن، حيث لا تزال عائلة “أبو خالد” تقيم في أحد مراكز الاستضافة بعد تهجيرها من قرية المزرعة في الريف الغربي إثر أحداث تموز 2025. ويشير “أبو خالد” إلى أن الإيجارات المرتفعة تفوق قدرته الشرائية، بالإضافة إلى ندرة الشقق المتاحة. وقد تحولت مجموعات “الواتس آب” وصفحات “الفيسبوك” إلى منصات رئيسية للبحث عن سكن، مما يعكس حجم الأزمة المتفاقمة.
تفاقمت أزمة السكن في محافظة السويداء بشكل ملحوظ بعد أحداث تموز، خاصة في المدينة والمناطق القريبة منها. وقد أدت موجة النزوح الداخلي من الريفين الغربي والشمالي إلى ضغط هائل على سوق الإيجارات، مما أسفر عن ارتفاع الأسعار بنسبة تقارب 25% وتراجع حاد في عدد المنازل المعروضة، وفقًا لعقاريين تحدثت إليهم عنب بلدي.
يؤكد أصحاب مكاتب عقارية في السويداء لعنب بلدي أن الطلب على المنازل شهد ارتفاعًا واضحًا خلال الأشهر الماضية، بينما انخفض عدد البيوت المتاحة للإيجار. وتتزايد شكاوى الأهالي من استغلال بعض المكاتب العقارية لحاجتهم، عبر رفع الأسعار وطلب عمولات وتأمينات مالية باهظة، إلى جانب فرض شروط سكن معقدة. ويصف “سامر.ز”، أحد المستأجرين، تجربته في العثور على منزل بأنها كانت “أشبه بالمعجزة” بعد بحث استمر لأكثر من شهرين، مشيرًا إلى تجنبه التعامل مع الوسطاء بسبب شروطهم ومبالغهم التي وصفها بأنها “بعيدة عن واقع الناس”.
لا تقتصر تداعيات الأزمة على صعوبة العثور على سكن، بل تمتد لتشمل الأعباء المعيشية اليومية. فجزء كبير من دخل العائلات يُستنزف في تأمين الإيجار، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع فرص العمل والدخل وتأخر الرواتب. من جانبها، أوضحت “لانا.ع”، العاملة في أحد المكاتب العقارية، أن متوسط الإيجارات حاليًا يتراوح بين 500 ألف ومليون ونصف ليرة سورية (يتجاوز 125 دولارًا)، بعد أن كان الحد الأدنى 400 ألف ليرة سورية (نحو 35 دولارًا). وقد يصل إيجار المنزل المفروش إلى مليوني ليرة شهريًا. وأشارت إلى أن بعض المالكين يطلبون دفعات مسبقة تصل إلى أربعة أو خمسة أشهر، وغالبًا ما يكون الدفع بالدولار، بالإضافة إلى مبالغ تأمين، مبررين ذلك بتعرض بعض الشقق للتخريب أو امتناع المستأجرين عن الدفع سابقًا. كما روت إحدى السيدات النازحات أنها اضطرت للتنقل بين منازل أقاربها قبل العثور على شقة، وأن بعض المالكين رفضوا التأجير بسبب عدد أفراد الأسرة ووجود أطفال.
يعود سبب انخفاض عدد منازل الإيجار إلى تزايد عرض العقارات للبيع، في ظل حركة شراء محدودة نتيجة ضعف القدرة الشرائية وحالة عدم الاستقرار. وتبدأ أسعار المنازل المعروضة للبيع من نحو سبعة آلاف دولار أمريكي كحد أدنى، مع فروقات كبيرة حسب الموقع والكساء.
في ظل هذه الأزمة، برزت مبادرات فردية من بعض الأهالي للتخفيف من حدتها. فقد أقامت “أماني.ش”، موظفة في شركة الكهرباء، في منزل عائلتها لفترة طويلة قبل أن يقترح عليها زميل تنظيف أحد منازله المحروقة، متكفلًا بنصف تكاليف ترميمه، لتتمكن من الإقامة فيه مجانًا. وتحدثت أماني لعنب بلدي عن عائلة صديقتها التي تلقت عرضًا من أحد المغتربين للسكن في منزله دون مقابل. وفي حي آخر، قام أحد السكان بتأجير منزله لعائلة مهجرة بسعر رمزي، مؤكدًا أن “الظروف الحالية تتطلب تعاون الناس مع بعضها”.
يرى “أبو مجد”، صاحب سلسلة مكاتب عقارية، أن الأزمة تعود إلى عدة عوامل، منها الضغط السكاني بعد أحداث تموز، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، واتجاه المالكين لبيع منازلهم بدلًا من تأجيرها لتأمين المال للسفر، بالإضافة إلى غياب جهة تنظم سوق الإيجارات وتضع ضوابط واضحة للأسعار.
رغم قيام الحكومة بأعمال ترميم وإعادة تأهيل للمنازل المتضررة والبنى التحتية في قرى الريفين الغربي والشمالي لتشجيع العودة، إلا أن المخاوف الأمنية وانعدام الثقة لا تزال تؤخر عودة الكثير من العائلات، مما يبقي الضغط قائمًا على مدينة السويداء وسوق الإيجارات فيها. ومع غياب حلول واضحة، تبقى أزمة السكن في السويداء مرشحة لمزيد من التعقيد، مما يضع العائلات أمام خيارات محدودة بانتظار تدخلات أكثر فاعلية.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي