شهبا السويداء: مدينة البازلت التي تحكي قصة حضارة فيليب العربي وفن الرومان


هذا الخبر بعنوان "آثار “شهبا” حضارة كُتبت بصلابة البازلت وروح الإنسان" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تقف مدينة شهبا، الواقعة في محافظة السويداء، كصفحة حية من التاريخ، مدينةٌ نُحتت من صخر البازلت الأسود الذي يغطي أرضها. لم تفارقها روح الأجداد الذين تركوا فيها آثاراً خالدة تشهد على حضارة امتدت عبر قرون طويلة.
أوضح الباحث في التاريخ أمجد الحلبي لصحيفة "الثورة السورية" أن مدينة شهبا تُعد من أبرز المدن الأثرية، وقد حافظت على مخططها الروماني الأصلي منذ أن أعاد الإمبراطور فيليب العربي بناء مسقط رأسه في منتصف القرن الثالث الميلادي. كان هدف الإمبراطور أن تضاهي مدينته روما في فخامتها وتنظيمها المعماري.
تكشف معالم المدينة عن طبقات زمنية متراكمة لا تزال واضحة المعالم رغم مرور السنين. في الجهة الجنوبية، يقف المدرج الروماني، الذي يُعد أحد أصغر المسارح الرومانية وأكثرها احتفاظاً بتفاصيله الأصلية. شُيّد هذا المدرج من حجارة البازلت، مما منحه صلابته وملامحه الفريدة. تظهر في بنائه الأقواس والممرات المقنطرة التي ما زالت تحتفظ بشكلها الأول. وإلى جانبه، تمتد الحمّامات الرومانية، كاشفة عن مستوى متقدم من الرفاهية، حيث كانت تضم أنظمة دقيقة للمياه الساخنة والباردة وقاعات واسعة للاستراحة، مما يعكس وعياً عمرانياً اهتم براحة الإنسان وطقوسه اليومية.
يمتد الشارع المستقيم كعمود فقري للمدينة، مرصوفاً بالبازلت ويربط بين مرافقها العامة. يحيط بهذا الشارع أربعة أبواب رئيسة تعود إلى منتصف القرن الثالث الميلادي. صُممت هذه البوابات بأسلوب يجمع بين القوة والجمال، لتكون مداخل مهيبة تعلن للقادم مكانة شهبا وتاريخها العريق. وإلى جانبها، يبرز مبنى الكليبة كمعبد إمبراطوري، بينما يشكّل بيت الحكيم، المعروف أيضاً بالفيليبيون، معلماً آخر يُعتقد أنه كان مدفناً للعائلة الإمبراطورية، مما يمنح المدينة بعداً إنسانياً يضيء جانباً من حياة من عاشوا فيها.
يؤكد الحلبي أن فسيفساء شهبا تُعد من أجمل ما أنتجه الفن الروماني، بزخارفها الدقيقة ومشاهدها الأسطورية المصنوعة من حجارة صغيرة. وهي تُعد سجلاً بصرياً غنياً لحياة وثقافة تلك الحقبة الزمنية. واليوم، تبدو شهبا مدينة تنبض بالحجر والذاكرة، وكنزاً حضارياً يستمر عبر الأجيال، حيث تقف حجارتها شاهدة على حضارة كتبت نفسها بصلابة البازلت وروح الإنسان.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة