مضيق هرمز: اشتباكات بحرية إيرانية أمريكية وتداعيات جيوسياسية معقدة


هذا الخبر بعنوان "حول الاشتباكات في مضيق هرمز" نشر أولاً على موقع syriahomenews وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٨ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهدت منطقة الخليج ومضيق هرمز تطورات خطيرة، وصفها أحمد رفعت يوسف بأنها تحمل الكثير من المؤشرات والدلالات. فقد أعلنت القوات البحرية الإيرانية استهداف ثلاث مدمرات أمريكية بالقرب من المضيق، مدعية إلحاق خسائر فادحة بها، وأن القطع البحرية الأمريكية الثلاث «فرت» بسرعة من المنطقة.
بررت إيران هذا الحادث بأن الجيش الأمريكي خرق وقف إطلاق النار، واستهداف ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من المياه الساحلية الإيرانية في منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز، بالإضافة إلى سفينة أخرى كانت تدخل المضيق مقابل ميناء الفجيرة الإماراتي. كما تعرضت مناطق مدنية في سواحل بندر خمير وسيريك وجزيرة قشم لاعتداءات جوية أمريكية، زعمت إيران أنها تمت «بالتعاون مع بعض دول المنطقة». وأوضح متحدث إيراني أن الرد تم بصواريخ بالستية وصواريخ كروز المضادة للسفن وطائرات مسيرة انتحارية برؤوس حربية شديدة الانفجار، محذراً الولايات المتحدة «والدول الداعمة لها» بأن إيران سترد بقوة ودون تردد برد ساحق على أي اعتداء.
من جانبها، أفادت القيادة المركزية الأمريكية الوسطى بأنها «تصدت» لهجمات إيرانية وردت بـ«ضربات دفاعية» بينما كانت مدمراتها تعبر مضيق هرمز. وأكد البيان أن الهجوم الإيراني تم بواسطة صواريخ ومسيّرات وزوارق صغيرة، مشدداً على أن الولايات المتحدة الأمريكية «لا تسعى إلى التصعيد، إلا أننا نبقى في وضعية استعداد وجاهزية لحماية القوات الأمريكية».
الرئيس ترامب، وكعادته، أدلى بتصريحات متضاربة، حيث قال إن «الولايات المتحدة الأمريكية تتفاوض مع إيران.. وأن وقف إطلاق النار مع إيران لا يزال قائماً». وأوضح ترامب أيضاً أن «المدمرات الأمريكية خرجت و (بنجاح كبير) من مضيق هرمز، تحت القصف».
تحمل هذه الأخبار وطريقة عرضها من الجانبين العديد من الملاحظات المهمة:
تزامن الحدث ودور الإمارات مع زيارة «إشكالية» قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى أبو ظبي، وكشف هناك عن تواجد قوة جوية مصرية فيها. يثير هذا التطور الكثير من التساؤلات حول دور مصر، لأن الرأي العام المصري يشهد تحولاً غير مسبوق ضد الأمريكيين والإسرائيليين، ويجهر معظم قادة الرأي والنخب المصرية بموقفهم المتضامن مع إيران. وهم يدركون أن انهيار إيران سيعني انهيار مصر لاحقاً، وأن صمودها يساهم في تحرير مصر من قيود كامب ديفيد، وفي استعادة دورها العربي والإفريقي. كما لا يمكن فصل «إشكالية» الزيارة عن موقف الإمارات المتماهي إلى حد كبير مع الموقفين الإسرائيلي والأمريكي، وفي خلافها مع السعودية وبقية دول الخليج. هذه التساؤلات، ومدى شرعية وقانونية إرسال جنود مصريين إلى الإمارات، يثيرها الرأي العام والنخب المصرية قبل غيرهم.
بالتأكيد يجب ألا يغيب عن بالنا أن ترامب مخادع، وقد يكون كل هذا اللين مجرد صمت حتى يستكمل استعداداته لعدوان جديد. لكن أياً كانت نوايا الأمريكيين والإسرائيليين، فإن الوقائع الميدانية والجيوسياسية تؤكد أن استئناف العدوان ليس بالأمر السهل عليهم، خاصة وأن نتائج الجولة الأولى كانت كارثية بتداعياتها الجيوسياسية على الجانبين، رغم الخسائر التي أوقعوها بالإيرانيين وتكتمهم على الخسائر التي تلقوها، مع الإشارة إلى أن الإيرانيين بدورهم ليسوا نائمين ولا غافلين عن هذه النوايا، وهم يستعدون أيضاً.
كما أن نتائج الجولة الأولى، حيث تمكنت إيران من الصمود وترميم الخسائر البشرية والمادية وتوجيه ضربات موجعة للمواقع والقواعد الأمريكية والإسرائيلية، يشجع داعميهم الدوليين، وفي مقدمتهم بكين وموسكو، على تقديم المزيد من الدعم العسكري واللوجستي، وهو ما يتضح في مواقفهم من النقاشات التي تجري في مجلس الأمن حول إصدار قرار بشأن الوضع في الخليج، ويمنعون إدانة إيران أو تحميلها مسؤولية القتال. نحن أمام موقف حساس وصعب ومتغير، وقد يشهد انعطافاً حاداً، سواء نحو الاتفاق على وقف نهائي للقتال، أو تفجر الموقف من جديد. وميزة هذه الحرب أن تأثيرها وتداعياتها الجيوسياسية أهم بكثير من نتائجها العسكرية، والعالم كله يترقب كيف ستنتهي هذه المعركة، لأن الكثير من توازنات القوى الإقليمية والدولية والخرائط الجيوسياسية سيتم رسمها بناء على هذه النتائج. (أخبار سوريا الوطن-الكاتب)
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة