لاجئون سوريون في ألمانيا يواجهون دعوات العودة: "بنينا حياتنا هنا وسوريا تفتقر للأمن"


هذا الخبر بعنوان "سوريون في ولاية مكلنبورغ: “نشعر أن ألمانيا وطننا”" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتابع اللاجئون السوريون المقيمون في مدينة شفيرين الألمانية بقلق بالغ النقاش الدائر حول إمكانية عودتهم إلى بلادهم، وهو النقاش الذي أثاره المستشار الألماني فريدريش ميرتس. يؤكد هؤلاء اللاجئون أنهم أسسوا حياة جديدة ومستقرة في ألمانيا، مشددين على أن الأوضاع في سوريا لا تزال تفتقر إلى مقومات الأمن والاستقرار اللازمة للعودة.
في هذا السياق، تعبر ديانا الطيناوي، البالغة من العمر 33 عامًا، عن موقفها، مشيرة إلى أنها وصلت إلى ألمانيا عام 2014 برفقة والديها وثلاثة من أشقائها، فرارًا من ويلات الحرب في وطنها. وتوضح الطيناوي أن مسقط رأسها، الواقع بالقرب من دمشق، قد دُمر بالكامل، مؤكدةً: "لا توجد لنا هناك أي آفاق للمستقبل".
تعمل الطيناوي حاليًا ممرضة رعاية في دار للمسنين بمدينة شفيرين، وقد وُلد طفلاها، البالغان من العمر ثلاث وخمس سنوات، في ألمانيا. تؤكد ديانا شعورها بأن شفيرين أصبحت موطنها، مشيرة إلى اندماجها الكامل في المجتمع الألماني، ومساهمتها في دفع الضرائب وخدمة المجتمع من خلال عملها. وتضيف أن الحياة في ألمانيا تتميز بالوضوح والاستقرار والموثوقية، بينما تفتقر سوريا، على حد تعبيرها، إلى الأمن والاستقرار. تتساءل ديانا: "إلى أين سيذهب الناس إذا أُعيدوا من ألمانيا؟"، علمًا بأنها تقدمت بطلب للحصول على الجنسية الألمانية.
من جانبه، يرى شقيقها أسامة الطيناوي، البالغ من العمر 25 عامًا ويعمل في قطاع الضيافة، أن مستقبله مرتبط أيضًا بألمانيا. ويشدد على أن العديد من السوريين يساهمون في سد النقص الحاد في الأيدي العاملة بمهن مختلفة. ويضيف أسامة أن تداعيات الحرب في سوريا لا تزال قائمة بقوة، وأن مسار الأوضاع هناك ما يزال غامضًا وغير واضح.
يُذكر أنه في نهاية مارس/آذار، وخلال زيارة الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع إلى برلين، أُعلن عن توقعات بعودة نحو 80 بالمئة من أصل قرابة مليون لاجئ سوري في ألمانيا إلى بلادهم خلال الأعوام الثلاثة المقبلة. إلا أن المستشار ميرتس سارع إلى توضيح أن هذه النسبة صدرت عن الشرع نفسه، وليست تمثل موقف الحكومة الألمانية.
وأوضح ميرتس أنه طالب الرئيس السوري بإعطاء الأولوية في استقبال أولئك الذين انتهت صلاحية تصاريح إقامتهم. كما بيّن أن الفئة الأولى التي يجب إعادتها هي المجموعة الصغيرة من السوريين الذين ارتكبوا جرائم. أما السوريون الراغبون في البقاء داخل ألمانيا والذين أظهروا اندماجًا جيدًا، فيمكنهم الاستمرار في العيش بالبلاد، وفقًا لتصريحاته.
وفقًا لبيانات مدينة شفيرين، يبلغ عدد السوريين المقيمين فيها حاليًا 1848 شخصًا، بينما حصل 1063 سوريًا آخرين على الجنسية الألمانية منذ عام 2021. وتؤكد دائرة شؤون الأجانب في المدينة أن عدد السوريين الذين عبروا عن رغبتهم في العودة إلى بلادهم لا يزال ضئيلًا جدًا.
وصرحت المتحدثة باسم المدينة، ميكايلا كريستن، بأن 13 سوريًا فقط غادروا ألمانيا بشكل دائم إلى وطنهم خلال عام 2025، وذلك بعد الاستفادة من برامج استشارات العودة. وأضافت أنه لم يُسجل حتى الآن خلال هذا العام أي طلب جديد من مواطنين سوريين يرغبون في العودة.
أما يوسف النجار، البالغ من العمر 33 عامًا، فيعرب عن استعداده للمساهمة في إعادة إعمار بلاده، لكنه لا يفكر في العودة النهائية إلى سوريا. ويصرح قائلاً: "أنا مدين لألمانيا بحياتي".
وكان النجار قد تقدم بطلب اللجوء في ألمانيا عام 2016، وحصل على الجنسية الألمانية قبل عامين. يعمل النجار حاليًا في مختبر أحد المستشفيات بمدينة غوسترو، ويتنقل يوميًا بين مكان إقامته في شفيرين ومقر عمله. وهو متزوج وأب لطفلة.
يؤكد النجار أنه تعلم اللغة الألمانية وأكمل تدريبًا مهنيًا فيها، محذرًا من أن مغادرة جميع اللاجئين السوريين لألمانيا قد تكون لها عواقب وخيمة على الاقتصاد الألماني. ويختتم حديثه بالقول إن الجدل الذي أثاره المستشار حول هذا الملف لا يثير لديه سوى مشاعر الحزن.
سياسة
سياسة
سياسة
منوعات