حوار سياسي رفيع المستوى: سوريا والاتحاد الأوروبي يستكشفان آفاق تعاون جديدة بعد سقوط بشار الأسد


هذا الخبر بعنوان "آفاق تعاون جديدة بين سوريا والاتحاد الأوروبي وسط الصراع الدائر في الشرق الأوسط" نشر أولاً على موقع hashtagsyria.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة دبلوماسية بارزة، من المقرر أن تستضيف بروكسل في الحادي عشر من آيار/مايو حواراً سياسياً رفيع المستوى يجمع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية كايا كالاس، والمفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط دوبرافكا شويكا. تُعد هذه المحادثات الرسمية والمنظمة الأولى من نوعها منذ سقوط بشار الأسد، وتمثل محطة مهمة نحو تعزيز التعاون الثنائي وتوطيد الشراكة بين الجانبين، في ظل إعادة تشكيل المشهد الإقليمي بعد أكثر من شهرين من الحرب.
وفقاً لتقرير صادر عن "المجلس الأطلسي" (Atlantic Council)، شهد العام الماضي جهوداً مكثفة من الاتحاد الأوروبي لإعادة صياغة علاقته مع دمشق، شملت رفع معظم العقوبات المفروضة عليها. يشير التقرير إلى أن إعادة الهيكلة الإقليمية الراهنة تفتح آفاقاً جديدة لسوريا والاتحاد الأوروبي لتعزيز شراكتهما وتعاونهما. من شأن هذا التطور أن يعزز مكانة سوريا كنقطة التقاء استراتيجية لخطوط الطاقة والتجارة، ويدعم أوجه التعاون مع الشراكات الأوروبية الأخرى في الشرق الأوسط. وقد برزت سوريا، التي لم تشارك في الصراع الأخير بالمنطقة، كطرف مستقر وبنّاء.
ومع ذلك، فإن استقرار سوريا لا يزال هشاً ويعتمد جزئياً على الانتعاش الاقتصادي، الذي ترتبط آفاقه ارتباطاً وثيقاً بدول الخليج. كانت هذه الدول قد تعهدت باستثمار مليارات الدولارات لدعم إعادة إعمار سوريا، لكنها تحملت وطأة الاضطراب الاقتصادي الناجم عن الهجمات الإيرانية. ومع انحسار الصراع، من المرجح أن تعطي دول الخليج الأولوية لإعادة بناء بنيتها التحتية المدمرة من النفط والغاز، وتعزيز قدراتها الدفاعية، وتنويع شراكاتها الاستراتيجية، مما قد يؤدي إلى انخفاض التمويل المخصص لسوريا.
في غضون ذلك، يحدد التقرير فرصاً ذات منفعة متبادلة بين سوريا والاتحاد الأوروبي على ثلاثة محاور رئيسية:
أولاً: تعزيز التجارة والاستثمار والشراكات
يمكن لمجموعة من الأدوات الأوروبية أن تُسهّل التجارة والاستثمار والشراكات بين القطاعين العام والخاص، والتي تتمحور حول المصالح المشتركة في منطقة البحر الأبيض المتوسط. أعلن الاتحاد الأوروبي عن حزمة إنعاش مالي بقيمة 175 مليون يورو في عام 2025، ويعتزم تجديد حزم مماثلة في عامي 2026 و2027. كما اقترح الاتحاد الأوروبي استئناف العمل الكامل باتفاقية التعاون لعام 1978 (التي عُلّقت جزئياً في عام 2011) لدعم التجارة والتنمية، ويدرس الأوروبيون تدابير إضافية لتيسير التجارة. تجدر الإشارة إلى أن الاتحاد الأوروبي كان أكبر شريك تجاري لسوريا قبل الحرب. يمكن للاقتصاد السوري أن يستفيد أيضاً من مشاريع ضمن "ميثاق المتوسط" و"البوابة العالمية"، وهما إطاران رئيسيان للتعاون الأوروبي يحفزان استثمارات واسعة النطاق ويُتيحان تطوير شراكات في مجالات تشمل التجارة والطاقة والتقنيات الرقمية والنقل، مما يُسهم في التنمية الاقتصادية وإعادة دمج سوريا إقليمياً. ستكون هذه الفرص جزءاً من الحوار السياسي رفيع المستوى المُقبل، حيث إن تقريب سوريا من السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي سيعود بالنفع على اقتصادات كلا الجانبين من خلال التكامل وتعزيز الروابط عبر البحر الأبيض المتوسط.
ثانياً: استغلال الموقع الاستراتيجي لسوريا كمركز للطاقة والنقل
مع تزايد المخاوف بشأن تأمين طرق برية بديلة عن مضيق هرمز، يُمكن لموقع سوريا الاستراتيجي أن يجعلها مركزاً للطاقة والنقل والروابط الرقمية من الخليج إلى أوروبا وما وراءها. وقد أعطت الحرب الإيرانية زخماً جديداً لهذه الفكرة التي نوقشت قبل اندلاعها، ففي منتصف نيسان/أبريل، مرّ النفط العراقي المنقول براً عبر ميناء بانياس التصديري السوري الذي أعيد افتتاحه. وخلال حضوره قمة الاتحاد الأوروبي في قبرص بتاريخ 24 نيسان/أبريل، سلّط الرئيس السوري أحمد الشرع الضوء على مكانة سوريا كجسر بين آسيا والخليج وأوروبا، مشيراً إلى مشروع "البحار الأربعة" الذي يهدف إلى ربط الخليج وبحر قزوين والبحر الأبيض المتوسط والبحر الأسود. يتمتع الاتحاد الأوروبي بموقع قوي لدعم دمج سوريا، سياسياً ومالياً، في مشاريع تُنشئ ممرات تجارية وطاقة تربط آسيا بأوروبا، مثل الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC). بإمكان الاتحاد الأوروبي حشد الأموال من خلال ميثاق المتوسط و/أو البوابة العالمية لبناء أو إعادة تأهيل البنية التحتية التي تربط سوريا بممرات النقل والطاقة لدى جيرانها، مما يساعد اقتصادها على التعافي ويعزز موقعها الاستراتيجي الإقليمي.
ثالثاً: تعزيز التعاضد بين التعاون مع سوريا والشراكة مع دول الخليج
يمكن للاتحاد الأوروبي تعزيز أوجه التعاضد بين تعاونه المتنامي مع سوريا وشراكته الاستراتيجية مع دول الخليج، والتي قد تتعمق بعد انتهاء الحرب مع سعي دول الخليج لتوسيع نطاق شراكاتها. من شأن هذا التكاتف أن يُعزز أثر التعاون الثنائي ويُسهم في دعم تعافي سوريا. وبشكل أكثر تحديداً، يُمكن للاتحاد الأوروبي ودول الخليج تنسيق دعمهما لتعافي سوريا وتنميتها لتصبح مركزاً إقليمياً. بالتوازي، يُمكن للاتحاد الأوروبي وسوريا ودول الخليج التعاون في مشروع ثلاثي رائد في مجال ذي اهتمام مشترك تحت مظلة ميثاق المتوسط. سيكون التعاون المشترك بينهم مُفيداً للطرفين، إذ تربط هذه الجهات الثلاث مصلحة مشتركة تتمثل في استقرار سوريا والمنطقة، فضلاً عن الازدهار الاقتصادي. كما يُمكن لسوريا والاتحاد الأوروبي ودول الخليج إرساء دعائم بنية إقليمية مستقرة تقوم على حماية المصالح الاقتصادية الاستراتيجية، كالتجارة الحرة وتدفق الطاقة، مما يُوفر حوافز لنزع فتيل النزاعات الإقليمية.
يُشير التقرير إلى أن الاضطرابات الإقليمية الراهنة تُلحق الضرر بكل من الشرق الأوسط وأوروبا، لكنها تمثل أيضاً فرصة لسوريا وأوروبا لتعزيز استقرار سوريا من خلال الشراكات في المجالات الاستراتيجية ذات الاهتمام المشترك، بما يعود بالنفع على كلا الجانبين. المصدر: Atlantic Council
علوم وتكنلوجيا
اقتصاد
اقتصاد
سياسة