الحسكة: تصاعد التوتر بعد إعادة رفع لوحة القصر العدلي بالعربية فقط وسط احتجاجات "الشبيبة الثورية"


هذا الخبر بعنوان "بعد تحطيمها.. إعادة رفع لوحة القصر العدلي بالعربية فقط في الحسكة" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت الحكومة السورية، اليوم السبت 9 من أيار، تركيب اللوحة التعريفية الخاصة بالقصر العدلي في مدينة الحسكة، وذلك للمرة الرابعة خلال أيام معدودة. تأتي هذه الخطوة بعد إزالة اللوحة بشكل متكرر من قبل أعضاء "الشبيبة الثورية" التابعة لـ"قوات سوريا الديمقراطية" (قسد)، احتجاجًا على عدم تضمين اللغة الكردية فيها. وقد رُفعت اللوحة الجديدة باللغة العربية فقط، خلافًا للنسخ السابقة التي كانت تتضمن العربية والإنجليزية دون الكردية، الأمر الذي أثار موجة من الاحتجاجات المتواصلة في المدينة.
وفي سياق متصل، أجرى الفريق الرئاسي زيارة صباح اليوم إلى القصر العدلي بالمدينة، برفقة نائب قائد الأمن الداخلي في المحافظة، سيامند عفرين (محمود خليل). تأتي هذه الزيارة ضمن التحضيرات الجارية لإعادة افتتاح القصر وتفعيل المنظومة القضائية في الحسكة، وقد شهد محيط المبنى انتشارًا مكثفًا لقوى الأمن الداخلي.
تتزامن هذه التطورات مع توتر متصاعد تشهده مدينة الحسكة منذ أيام، على خلفية الخلاف الدائر حول هوية القصر العدلي وآلية إعادة افتتاحه. ويأتي ذلك ضمن تفاهمات مستمرة بين الحكومة السورية و"قسد" تتعلق بإدارة الملف القضائي في مناطق شمال شرقي سوريا.
وكان عدد من أنصار "قسد"، وعلى رأسهم عناصر من "حركة الشبيبة الثورية"، قد أزالوا مساء أمس الجمعة اللوحة المثبتة على واجهة القصر العدلي. وتُعد هذه العملية الثالثة من نوعها خلال أقل من أسبوع، بعد تحرك مماثل شهدته المدينة يوم الخميس الماضي.
وقد انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مصورة تُظهر محتجين وهم ينزعون اللوحة من واجهة المبنى الواقع وسط مدينة الحسكة، قبل تحطيمها وسط هتافات اعتبرت حذف اللغة الكردية "استهدافًا للهوية الثقافية للكرد".
تأتي هذه التحركات بعد أيام من بدء الحكومة السورية ترتيبات لإعادة افتتاح القصر العدلي في الحسكة، ضمن إطار تفاهمات مرتبطة بمسار دمج مؤسسات "قسد" في مؤسسات الدولة السورية، وهو ملف لا يزال يواجه تعقيدات سياسية وإدارية وأمنية.
لقد تحوّل الخلاف حول اللوحة التعريفية إلى مؤشر على التباينات الأوسع المتعلقة بطبيعة العلاقة بين الحكومة السورية و"قسد"، وحدود الاعتراف بالخصوصية اللغوية والثقافية في المؤسسات الرسمية التابعة للدولة.
هذا التوتر الأمني والسياسي الذي أثارته الاحتجاجات المصاحبة لإزالة اللوحة في مدينة الحسكة، دفع الوفد الحكومي الذي كان ينوي تسلم مبنى القصر العدلي إلى مغادرة المدينة.
وردد المحتجون شعارات تؤكد أن اللغة الكردية "جزء أساسي من هوية ووجود الشعب الكردي"، معتبرين أن استبعادها من اللافتة الرسمية "يمثل انتهاكًا للحقوق الثقافية والقومية للكرد".
في المقابل، دافعت الحكومة السورية عن اعتماد اللغة العربية وحدها في اللوحات الرسمية الخاصة بالمؤسسات الحكومية، مؤكدة أنها اللغة الرسمية المنصوص عليها في الدستور السوري والقوانين النافذة.
وفي تصريح أعقب مغادرة الوفد الحكومي من الحسكة، صرح نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، بأن المحافظة "تفخر بتنوعها الثقافي واللغوي"، مشيرًا إلى وجود العربية والكردية والسريانية بلهجاتها المختلفة، بالإضافة إلى الأرمنية والتركمانية ولغات أخرى.
وأضاف الهلالي أن "اختلاف الألسن سنة كونية ومظهر من مظاهر القدرة الإلهية"، مؤكدًا أن اللغة الكردية "لغة جميلة وهي لغتي الأم ولغة المجتمع الذي نشأت فيه". وأوضح أن ما وصفه بـ"سوء الفهم" المرتبط باللافتة يعود إلى كون القصر العدلي "مؤسسة رسمية تُجسّد العدالة والالتزام بالقوانين النافذة في الدولة السورية".
وأشار نائب المحافظ إلى أن المرسوم "رقم 13" يعتبر اللغة الكردية "لغة وطنية"، ويسمح بتدريسها في المدارس الحكومية والخاصة بالمناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة من السكان، ضمن المناهج الاختيارية أو الأنشطة الثقافية والتعليمية. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن اللغة العربية "هي اللغة الرسمية الوحيدة في الجمهورية العربية السورية"، وفق الدستور والتشريعات النافذة، وأن القانون يلزم باستخدامها في المؤسسات الرسمية والتعليم والتوثيق القانوني والمعاملات الحكومية.
وأضاف أن "حماية اللغة العربية واعتمادها حصرًا في المخاطبات والمعاملات الرسمية جزء من سيادة الدولة والنظام العام"، معتبرًا أن أي تعديل على هذا الواقع "يتطلب تغييرات دستورية وتشريعية مستقبلية عبر المؤسسات المختصة، وفي مقدمتها مجلس الشعب السوري المنتظر انعقاده".
برز اسم "حركة الشبيبة الثورية" مجددًا في واجهة التصعيد ضمن سياق الأحداث الأخيرة بالحسكة، بعد أن قادت الاحتجاجات والتحركات الميدانية المتعلقة بالقصر العدلي. وتُعرف الحركة بالكردية باسم "جوانن شورشكر"، وهي منظمة كردية تأسست أواخر عام 2011، ونشطت بشكل واسع في المناطق التي خضعت لاحقًا لسيطرة "قسد" والإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة