زمرين بريف طرطوس: صراع مرير مع شح المياه، حرائق الزراعة، وتدهور الخدمات الأساسية


هذا الخبر بعنوان "قرية زمرين بريف طرطوس: بين شح المياه وحرائق الزراعة وتراجع الخدمات" نشر أولاً على موقع Syria 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تصارع قرية زمرين، الواقعة في ريف طرطوس، ظروفاً معيشية وخدمية بالغة الصعوبة، حيث يشتكي سكانها من تدهور ملحوظ في الخدمات الأساسية وتصاعد الأعباء الاقتصادية. تتزايد المطالبات بتحسين واقع القرية وتأمين الاحتياجات الأساسية لسكانها الذين يتراوح عددهم بين ستة وسبعة آلاف نسمة. تتبع زمرين إدارياً لناحية السودا، وتبعد حوالي 15 كيلومتراً عن مركز مدينة طرطوس. وعلى الرغم من طبيعتها الجبلية الخلابة وإطلالتها البحرية التي أكسبتها شهرة بجمالها الطبيعي، يؤكد الأهالي أن تردي الواقع الخدمي بات يهدد استقرارهم اليومي ويدفع العديد منهم للتفكير في الهجرة أو التخلي عن أراضيهم الزراعية.
تتصدر أزمة مياه الشرب قائمة التحديات التي تواجه سكان زمرين، حيث يعاني الأهالي من انقطاعات متواصلة للمياه قد تتجاوز العشرة أيام أحياناً. هذا الوضع يجبر العائلات على شراء المياه من الصهاريج الخاصة بأسعار باهظة لا تتناسب مع قدراتهم المعيشية. وفي تصريح لمنصة سوريا 24، أوضحت مها بازو، إحدى سكان القرية، أن مشكلة المياه باتت تشكل الهم الأكبر للأهالي، مشيرة إلى أن التباعد في فترات الضخ يفرض أعباءً مالية إضافية عليهم بسبب الاعتماد شبه الكلي على شراء المياه.
وأضافت بازو أن الغلاء المعيشي قد طال كافة جوانب الحياة اليومية، مما يدفع العديد من العائلات إلى محاولة تأمين احتياجاتها الأساسية بالحد الأدنى، في ظل تراجع القدرة الشرائية وغياب الحلول الخدمية المستدامة. ويؤكد الأهالي أن تداعيات أزمة المياه لا تقتصر على الاستخدامات المنزلية فحسب، بل تمتد لتشمل الزراعة وتربية المواشي وبعض الأعمال اليومية، مما يزيد من حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية داخل القرية.
إلى جانب أزمة الخدمات، شهد القطاع الزراعي في زمرين خلال الآونة الأخيرة خسائر فادحة جراء اندلاع حرائق التهمت مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والحراجية. وقد تسببت هذه الحرائق بأضرار مباشرة لأشجار الزيتون، التي تعد مصدراً رئيسياً للدخل للعديد من الأسر. علي دوبا، أحد سكان القرية، وصف في حديث لمنصة سوريا 24، كيف أن الحرائق "كسرت ظهر المزارع"، بعد أن خسر الكثيرون سنوات طويلة من الجهد والعناية بأشجار الزيتون.
وأشار دوبا إلى أن المزارعين يواجهون اليوم تحديات مضاعفة مع الارتفاع الكبير في أسعار الأسمدة والمحروقات ومستلزمات الإنتاج الزراعي. وطالب الأهالي بدعم حقيقي للقطاع الزراعي، سواء من خلال تخفيض تكاليف الإنتاج أو تقديم تعويضات للمزارعين المتضررين، بالإضافة إلى تحسين الطرق الزراعية لتسهيل الوصول إلى الأراضي وخدمة المحاصيل. ويرى السكان أن استمرار تراجع الدعم الزراعي يهدد مستقبل الأراضي الزراعية في المنطقة، خاصة وأن نسبة كبيرة من الأهالي تعتمد على المواسم الزراعية كمصدر دخل رئيسي.
لا تقتصر معاناة سكان زمرين على أزمتي المياه والزراعة، بل تمتد لتشمل ضعف البنى التحتية والخدمات العامة، لا سيما الطرق الزراعية وشبكات الاتصالات والإنترنت. يؤكد الأهالي أن العديد من الطرق بحاجة ماسة للصيانة والتأهيل بسبب تضررها، مما يؤثر سلباً على حركة التنقل ونقل المنتجات الزراعية، خصوصاً في فصل الشتاء. كما يشير السكان إلى رداءة خدمات الهاتف والإنترنت في بعض المناطق، الأمر الذي يعيق التواصل ويؤثر على سير الأعمال اليومية والدراسة والخدمات الإلكترونية التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.
في سياق متصل، تحدثت مروة عدي، إحدى سيدات القرية، لمنصة سوريا 24، عن الصعوبات الكبيرة التي يواجهها السكان في تأمين احتياجاتهم الأساسية. وعزت ذلك إلى غياب بعض الخدمات، وضعف الرقابة، وارتفاع تكاليف الكهرباء. وأضافت أن العديد من العائلات تعاني من أمراض مزمنة وتجد صعوبة في تأمين العلاج بانتظام، مؤكدة أن الأهالي يرزحون تحت أعباء مالية ضخمة بسبب ارتفاع الفواتير وتدهور الواقع الخدمي. ووصفت عدي الطرق في بعض المناطق بأنها "لا تصلح للاستخدام"، مشددة على أن السكان يشعرون بأنهم يعيشون ظروفاً قاسية تستدعي تدخلاً عاجلاً لتحسين الخدمات وتخفيف الأعباء عن كاهلهم.
يناشد سكان زمرين الجهات المعنية بضرورة إيجاد حلول عاجلة للأزمات الخدمية التي تعصف بالقرية. وتتركز مطالبهم على تأمين مياه الشرب بانتظام، وإعادة تأهيل البنى التحتية، وتحسين الطرق، بالإضافة إلى الارتقاء بالخدمات الصحية والكهربائية. كما يدعو الأهالي إلى تقديم الدعم للمزارعين المتضررين من الحرائق وتوفير التسهيلات اللازمة لمساعدتهم على مواصلة العمل الزراعي، الذي يمثل المورد الاقتصادي الأبرز للقرية.
ويشدد السكان على أن زمرين، رغم جمالها الطبيعي وموقعها الاستراتيجي بالقرب من مدينة طرطوس، تحتاج إلى اهتمام خدمي وتنموي أكبر يضمن صمود الأهالي وتمسكهم بأرضهم، ويمكنهم من مواجهة الظروف الاقتصادية والمعيشية التي تزداد صعوبة يوماً بعد يوم.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي