طرطوس تطلق خارطة طريق تنموية ريفية مستدامة: دعم للمرأة ومؤشر لقياس هشاشة القرى


هذا الخبر بعنوان "رؤية للتنمية الريفية المستدامة في طرطوس" نشر أولاً على موقع enabbaladi.net وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في إطار سعيها لمأسسة الدعم الزراعي وتوجيهه بفعالية، وضعت محافظة طرطوس حجر الأساس لخارطة طريق تنموية ريفية جديدة، ترتكز على تحليل الأرقام والبيانات الدقيقة. وقد شهدت مديرية الزراعة بالمحافظة اجتماعًا تنسيقيًا موسعًا، جمع مسؤولي القطاع الزراعي والمحلي، بهدف توحيد الجهود وتوجيه الدفعات التمويلية نحو المشاريع الريفية الصغيرة، لضمان عدالة التوزيع وتحقيق الاستدامة الغذائية في مختلف قرى المحافظة.
وأوضح مدير الزراعة في محافظة طرطوس، محمد أحمد، في حديث خاص لـ"عنب بلدي"، أن المديرية اتخذت خطوات مهمة لتعزيز التنمية الريفية المستدامة، من أبرزها دعم المرأة الريفية في وحدات التصنيع، وذلك بالتعاون مع المنظمات والجهات المانحة. كما شملت هذه الجهود تنظيم معارض لتسويق منتجاتهن، وتخصيص منصة إلكترونية لعرض جميع الأنشطة، إضافة إلى تنفيذ برامج تنموية متكاملة وتشجيع المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وفي هذا السياق، استضافت صالة المدينة القديمة بطرطوس في الثامن من نيسان الماضي فعاليات معرض "منتجات المرأة الريفية"، الذي شهد حضورًا رسميًا ومجتمعيًا لافتًا. شاركت في المعرض نحو 75 سيدة ريفية، قدمن مجموعة واسعة من المنتجات اليدوية، والمشغولات التراثية، والصناعات الغذائية، التي تعكس الهوية الأصيلة للريف الساحلي. هدف المعرض إلى دعم وتمكين المرأة وتعزيز دورها الحيوي في التنمية الريفية المستدامة.
وفيما يتعلق بقاعدة البيانات الموحدة التي يجري العمل على إعدادها، أشار مدير الزراعة إلى أن دائرة التعاون الدولي قامت بتصميم استمارة احتياج للواقع الزراعي. تعتمد هذه الاستمارة على تقييمات ميدانية وبيانات دقيقة للوصول إلى "مؤشر هشاشة" للقرى. ويستند هذا المؤشر، بحسب أحمد، إلى دراسة خمسة محاور رئيسية: المحور البيئي والموارد الطبيعية، المحور الاقتصادي والإنتاجي، المحور الاجتماعي، محور البنية التحتية والخدمات، ومحور الصمود والقدرة على التعافي.
وبين مدير الزراعة أن تدقيق هذه البيانات أسفر عن تصنيف قرى المحافظة وفقًا لدرجة الهشاشة إلى قرى ذات هشاشة عالية، ومتوسطة، ومنخفضة. وسيُعتمد هذا التصنيف لتحديد أولويات الدعم بناءً على مستوى الدخل في كل قرية، بهدف سد الفجوات التنموية.
وحول المعايير ونوعية المشاريع التي تحظى بالأولوية للدعم مستقبلًا، أكد الدكتور محمد أحمد، مدير الزراعة في طرطوس، أن التركيز سيكون على المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي تساهم في سد الفجوات التنموية وتوفير فرص عمل. كما تهدف هذه المشاريع إلى تمكين المجتمع الريفي للنهوض بواقعه من خلال التنمية المجتمعية ودعم سبل العيش. ومن أبرز هذه المشاريع التي ذكرها: الحدائق المنزلية، المدارس الحقلية، الجلسات التدريبية، إقامة وحدات تصنيع وتخزين وتبريد وتعبئة وتغليف، بالإضافة إلى مشاريع تدعم الزراعة النظيفة وتشجع زراعة الزعفران وتربية دودة القز.
ولفت مدير الزراعة في طرطوس إلى إعداد ملف شامل على مستوى المحافظة، وأن الدعم قُدم لمشاريع تقطير النباتات الطبية والعطرية، والصناعات الغذائية، والمجففات، وصناعة المنظفات والصابون. كما شدد على الحاجة إلى دعم لوجستي يتمثل في توفير الحواسيب ووسائل النقل اللازمة لإجراء الكشف الحسي وتنفيذ المسوح والعمليات الإحصائية بدقة.
وأشار أحمد إلى أن التحفيز المستمر من قبل كوادر التنمية الريفية في أرياف طرطوس المتنوعة أثمر عن أفكار لمشاريع عديدة ومتنوعة. وقد عملت هذه الكوادر على معالجة المشكلات القائمة في القرى من خلال نشر المعلومات الصحيحة في الندوات الإرشادية والبيانات العملية، وتحفيز المجتمع المحلي، وخاصة النساء الريفيات، لتأسيس مشاريعهن الخاصة. هذا بدوره ينعكس إيجابًا على اقتصاد الأسرة بتأمين مصدر دخل، ويجعل هذه المشاريع والنساء القائمات عليها قدوة للآخرين في إيجاد فرص عمل ورفع مستوى الوعي والاندماج الفاعل في المجتمع.
وبين مدير زراعة طرطوس أن المشاريع الصغيرة تقع ضمن اختصاص هيئة تنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، التي تعمل حاليًا على إعداد السجل الوطني للمشروعات. وتضطلع "الهيئة" بمهمة تنظيم وتطوير قطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال تقديم خدمات رقمية متكاملة وربط أصحاب المشاريع بالتمويل والتدريب، مما يسهم في بناء منظومة متكاملة تدعم ريادة الأعمال وتعزز فرص النمو والاستدامة.
وتُعد "الهيئة" الجهة الحكومية المختصة بتنظيم وتطوير هذا القطاع الحيوي، وتسعى جاهدة لبناء اقتصاد وطني مستدام قائم على الابتكار والإنتاجية، وذلك عبر الشراكات الفاعلة، والتمكين، والتدريب، والدعم الفني، وتوسيع فرص الوصول إلى الموارد والخدمات.
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي
سوريا محلي