تأثير اضطرابات مضيق هرمز على أسعار البقلاوة في الخليج: ارتفاع تكاليف الفستق والزعفران


هذا الخبر بعنوان "بي بي سي : كيف تأثرت البقلاوة في الخليج بإغلاق مضيق هرمز؟" نشر أولاً على موقع aksalser.com وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٩ أيار ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشف سيف، صاحب منشأة حلويات شرقية لها فروع متعددة في دبي والشارقة وعجمان وأبو ظبي، أن أسعار المنتجات النهائية لم تشهد أي ارتفاع حتى الآن. وعزا سيف هذا الاستقرار إلى سياسة التخزين المسبق للمواد الخام، لا سيما الفستق، الذي يتم شراؤه بكميات كبيرة قبل مواسم الذروة مثل رمضان وعيدي الفطر والأضحى. ومع ذلك، أوضح سيف أن التأثير الفعلي يظهر في سوق المواد الخام نفسه، حيث ارتفعت أسعار الفستق، وخاصة الإيراني المعروف باسم "الكال"، بنحو 15 في المئة. ويعود هذا الارتفاع إلى صعوبات وصول الشحنات بعد تعطل المسارات المرتبطة بإيران. وأشار سيف إلى أن الفستق الحلبي السوري والفستق التركي "العنتابي" ما زالا متوفرين، وقد ساهما في التخفيف من حدة الارتفاع. كما لفت إلى أن بعض التجار استغلوا الأزمة لرفع الأسعار بنسب تتراوح بين 10 و15 في المئة، على الرغم من توفر بدائل لم تشهد الارتفاعات ذاتها، مضيفاً أن سعر الزبيب الإيراني قد ارتفع بنحو 10 في المئة.
من جانبه، أفاد علي، وهو بائع في أحد متاجر الزعفران بدبي، أن السوق لا يزال يحافظ على توازن نسبي بالرغم من التوترات التي تشهدها سلاسل الإمداد. وبيّن أن سعر 10 غرامات من الزعفران الإيراني يبلغ حوالي 70 درهماً إماراتياً (ما يعادل 19 دولاراً أمريكياً)، مؤكداً أن المتجر لم يشهد قفزات سعرية حادة حتى الآن. وأوضح علي أن لديه مخزوناً يقدر بنحو كيلوغرامين من الزعفران تم تخزينه قبل شهر رمضان، مما ساعد على استقرار الأسعار في الفترة الراهنة. وأشار أيضاً إلى أن تقلبات أسعار الزعفران غالباً ما ترتبط بعوامل عالمية أوسع، مثل أسعار النفط وتكاليف الشحن، مما يجعل هذا السوق شديد الحساسية لأي اضطرابات في حركة النقل الدولية.
وفي سياق متصل، تشير تقارير اقتصادية أممية حديثة إلى أن ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، بالإضافة إلى كميات ضخمة من الغاز الطبيعي والبتروكيماويات والسلع الأساسية. كما أوضحت تحليلات اقتصادية دولية أن إيران تتكبد خسائر يومية تقدر بمئات الملايين من الدولارات نتيجة تعطل أو تقييد حركة الشحن عبر المضيق، مما يبرز الترابط الوثيق بين الأبعاد السياسية والاقتصادية للأزمة.
وفي تعليق على توقف إمدادات الفستق الإيراني إلى دول الخليج، صرح بهروز آغا، المسؤول في رابطة الفستق الإيراني – وهي منظمة غير حكومية تُعنى بتجارة الفستق الإيراني وتصديره وزراعته – في مقابلة مع بي بي سي عربي، بأن الوضع الراهن في المنطقة يمثل مرحلة مؤقتة ضمن تاريخ طويل من العلاقات التجارية بين إيران ودول الخليج. وأوضح آغا أن "الوضع الحالي أوقف تماماً صادرات الفستق والزعفران والزبيب بين إيران وجيراننا الجنوبيين، لكننا نأمل أن تكون هذه فترة قصيرة وأن تعود الأمور إلى طبيعتها سريعاً".
ونفى آغا التقارير التي تشير إلى زيادة وفرة الفستق الإيراني وانخفاض سعره محلياً نتيجة وقف الصادرات عبر مضيق هرمز. وأكد أن صادرات إيران من الفستق لا تعتمد على سوق واحدة ولا تقتصر على السوق الخليجية، بل تمتد إلى أسواق عالمية متعددة مثل الصين والهند وأوروبا وأمريكا اللاتينية وأفريقيا. وأضاف أن الإمارات تُعد مركزاً لإعادة التصدير أكثر من كونها سوق استهلاك مباشر.
وذكر آغا أن إيران صدرت ما بين 2 إلى 3 آلاف طن من الفستق إلى دول الخليج، معظمها إلى دبي، خلال الفترة من أغسطس/ آب إلى فبراير/ شباط، وذلك للاستهلاك المحلي وإعادة التصدير. وأكد أن هذه الكميات محدودة مقارنة بإجمالي الإنتاج الإيراني الذي يبلغ حوالي 220 ألف طن من الفستق، مشيراً إلى أن ما يصدر إلى الإمارات يمثل نسبة ضئيلة جداً من هذا الرقم. وفي عام 2023، استوردت الإمارات نحو 7 آلاف طن من الفستق من إيران، بينما ارتفع حجم الاستيراد في عام 2024 إلى حوالي 15 ألف طن. ووفقاً لآغا، بلغت شحنات الفستق الإيراني إلى الإمارات قرابة 12 ألف طن في الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي، وكان معظمها مخصصاً لإعادة التصدير.
وقد وصلت آخر شحنة من الفستق الإيراني إلى الإمارات قبل نهاية فبراير/ شباط الماضي، بالتزامن مع بدء الهجمات الإسرائيلية الأمريكية ضد إيران. وأوضح آغا أن إيران عادة ما تزود الإمارات بما يتراوح بين أربعة وستة آلاف طن من الفستق الإيراني كل ثلاثة أشهر، مما يعني أن هذه الكميات لم تُصدر إلى الإمارات منذ فبراير/ شباط الماضي وحتى مايو/ أيّار الحالي. وقد يدفع وقف شحنات المنتجات الإيرانية دول مجلس التعاون الخليجي إلى البحث عن بدائل أخرى، خاصة الفستق التركي والسوري، لاستخدامه في إنتاج البقلاوة في السوق الخليجي. وهذا قد يؤدي إلى استغناء تدريجي عن الفستق الإيراني في الإمارات، مما يعني خسارة إيران لأسواقها الخليجية على المدى الطويل.
وبينما لا تزال أسعار الحلويات في أسواق الخليج مستقرة نسبياً في الوقت الراهن، فإن استمرار اضطرابات سلاسل الإمداد قد يفرض ضغوطاً تدريجية على تكلفة المكونات الأساسية، حتى على مستوى تفاصيل دقيقة مثل قطعة البقلاوة. وتشير التقديرات الاقتصادية إلى أنه نظراً لارتفاع أسعار الفستق الإيراني بسبب توقف الصادرات، فمن المتوقع أن يرتفع سعر قطعة البقلاوة بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة.
وبعيداً عن تأثير توقف صادرات الفستق الإيراني إلى الخليج، أدت التوترات في المنطقة إلى اضطراب إمدادات الأسمدة ومكوناتها الأساسية، مما أثار مخاوف بشأن الأمن الغذائي العالمي. وحذر الرئيس التنفيذي لشركة "يارا"، وهي إحدى أكبر شركات الأسمدة في العالم، من أن تعطل الملاحة عبر مضيق هرمز يؤثر بشكل مباشر على توافر الأسمدة. وأضاف أن انخفاض استخدام الأسمدة قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج الزراعي وارتفاع أسعار الغذاء، خاصة في الدول الفقيرة. ووفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، يمر حوالي ثلث تجارة الأسمدة العالمية، بما في ذلك اليوريا والبوتاس والأمونيا والفوسفات، عبر مضيق هرمز، وقد ارتفعت أسعار الأسمدة بنحو 80 في المئة منذ بداية الأزمة. وينعكس هذا بدوره على أسعار المنتجات الغذائية والزراعية في الخليج، بما في ذلك الفستق، نتيجة لارتفاع تكاليف الشحن والإنتاج والتوريد.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
اقتصاد